شياطين .. ومـواطـنون!
بقلم : علي رياح
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في كأس رابطة المحترفين بإنكلترا، البطولة التي تواصل موسمها الحادي والستين، ستمضي (مانشستر) المدينة الصناعية التي ترتكن في شمال غرب إنكلترا سهرة استثنائية يوم غد الأربعاء، بلقاء قطبي أو وجهي أو عملاقي المدينة.. الشياطين (يونايتد) والمواطنين (السيتي) .. ومن هنا تبدأ حكاية مشوار طويل المواجهات العصيبة التي جرت حينا بعيداً عن الأضواء، وغالباً في قلب وواجهة الصراع الكروي الإنكليزي!

لقاء المانشسترين ، يونايتد وسيتي ، غدا يدخل في إطار سلسلة طويلة من الديربيات التي يظهر فيها معدن الكرة الحقيقي ، مثلما تبرز فيها تجليات العَـداء الرياضي الذي يتدنى إلى مستوى الكراهية الاجتماعية المقيتة بين أبناء المدينة الواحدة!

في الثاني عشر من تشرين الثاني عام 1881 كان اللقاء الأول بين قطبي مدينة مانشستر في عالم الكرة .. وأعجب ما في الأمر أن الفريقين لم يحملا في تلك المواجهة اسميهما اللذين نعرفهما في يومنا هذا .. مانشستر يونايتد كان يلعب باسم (نيوتن هيلث) أما مانشستر سيتي فكان اسمه (ويست غورتون) ، وقد انتهى ذلك اللقاء لمصلحة المان يونايتد بثلاثية نظيفة .. وحتى الثاني عشر من شهر السادس من كانون الأول 2020 ، حمل السجل المشترك (183) لقاء في مختلف الاستحقاقات والمسابقات ، كان فيها الفوز للشياطين الحمر (76) مرة في مقابل (54) مرة للمواطنين وهو لقب المان سيتي في زماننا الحاضر .. وتعادل القطبان (53) مرة!

على مستوى الدوري الإنكليزي (الدرجة الثانية والأولى والممتاز) تواجه الطرفان (163) مرة .. فاز المان يونايتد (64) مرة .. وتفوق السيتي (47) مرة ، وتعادل القطبان في (52) مناسبة!

هذا التراكم التاريخي على الأرض الكروية ، كان يحمل في كل مرة مضامين اجتماعية تشغل المجتمع البريطاني عن بكرة أبيه .. فلا يغرنك أن ستة كيلومترات تفصل بين ملاعب ومواقع الاثنين على الأرض ضمن مدينة واحدة .. ولا يمكن أن يكون مَظهر الارتباط بالمدينة خدّاعا إلى الحد الذي تتناسى فيه مسافة عميقة من زمن التباعد الكروي الذي تغذيه المباريات والمفاجآت والنتائج الكبيرة التي تحرك المشاعر وربما تعبث كثيرا بمرافق المدينة بمجرّد أن تنتهي إحدى المواجهات .. ولهذا تترك الصحف البريطانية التي تصدر في انكلترا ، وأهمها المطبوعة الشعبية (صن) شؤون العالم الساخنة لتركز النظر والتحليل والاستقراء على ملعب أولد ترافورد الذي سيكون ساحة السباق يوم غد!

وثمة حقائق أخرى تحيط بالاثنين ، فطبقا لكل المراجع التاريخية التي تتحدث عن قطبي مانشستر ، فان شياطين المانيو لا يتفوقون في المباريات التي يخوضونها على أرضهم فحسب ، وإنما يمتد الأمر ليشمل مباريات الدوري والتي لعبوها على أرض السيتيزن .. فقد فاز يونايتد على السيتي في ملعب الأخير (30) مرة مقابل (21) للسيتي في أولد ترافورد.

وفي السجل المشترك يُعدّ نجم اليونايتد ريان غيغز أكثر من لعب هذا الديربي عبر التاريخ وله (36) مباراة ، فيما يعد زميله واين روني الهداف الأبرز للقاءات برصيد (11) هدفا..

في بطولة كأس رابطة المحترفين نفسها ، تقابل القطبان (20) مرة من قبل .. فاز اليونايتد (12) والسيتي (7) وكان التعادل مرة واحدة.

لكن ما ينطبق على القراءة التاريخية النظرية ، وإن كانت معززة بالشواهد والأسانيد ، لا يعني أن المباراة محسومة للشياطين لمجرد أنها تقام في أرضهم .. لقد تبدلت الأحوال كثيراً في المواسم العديدة الماضية وبات (السيتي) قوة تكتسح الثوابت والأرقام ، ما يعني أن خطر كتيبة غوارديولا يتربّص بالمان يونايتد وقائده سولشاير .

وما أروع .. وما أفدح التحولات في ملاعب الكرة الإنكليزية وما أسرع تبدّل الأحوال .. ومن هنا بالضبط تبدأ متعة اللقاء في صِدام أبناء المدينة الواحدة!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 06-01-2021     عدد القراء :  64       عدد التعليقات : 0