الشرعية الوطنية-الديمقراطية وبناء الدولة الوطنية

حمل التوسع الرأسمالي المعولم كثرة من المخاطر السياسية على بناء الدول الوطنية وتشكيلاتها الاجتماعية وانطلاقاً من ذلك تكافح القوى الوطنية – الديمقراطية من أجل صيانة دولها الوطنية وتعزيز سيادتها الوطنية وبذات المسار تسعى الطبقات الفرعية الى تبعية الدول الوطنية للاحتكارات الدولية وما يشترطه ذلك من تحويل دولها الى دولة لتصدير المواد الأولية وما يحمله ذلك من تفكك تشكيلتها الاجتماعية.

انطلاقاً من المخاطر الحقيقية التي يحملها الرأسمال المعولم الى الدول الوطنية نحاول متابعة تجلياتها بمحاور محددة تتمثل ب---

أولاً- الرأسمالية المعولمة وقوانين التبعية والتهميش.

ثانياً – هيمنة الطبقات الفرعية على السلطة السياسية.

ثالثاً- الوطنية الديمقراطية والنزاعات الطبقية.

اعتماداً على تلك العدة المنهجية نحاول التقرب من مضامينها بشكل مكثف.

أولاً- الرأسمالية المعولمة وقوانين التبعية والتهميش.

- تتعارض مرحلة الرأسمالية المعولمة وأطوارها السابقة حيت اتسمت المنافسة الرأسمالية بتشكيل الدول (الوطنية) والدفاع عنها بهدف أبعاد منافسة الدول الرأسمالية الأخرى،

- سعى الرأسمال الاحتكاري الى بناء اقتصادات وطنية انطلاقاً من إدماج فروعه الإنتاجية الوطنية في احتكارات دولية الأمر الذي أدى الى حروب عالمية بهدف الهيمنة والتوسع.

- ساهمت الحروب الدولية والصراعات الطبقية الوطنية بنشوء الدول الاشتراكية واقتصادها الاشتراكي المخطط الأمر الذي سمح لدول العالم بناء دولها الوطنية ونهوض تشكيلاتها الاجتماعية.

- يتسم الطور المعولم من التطور الرأسمالي بنزعة الهيمنة والتفكك خاصة بعد انهيار النموذج الاشتراكي للتطور الاجتماعي وتترابط نهوج الهيمنة مع تفكك الدول الوطنية وتحلل بناء تشكيلاتها الاجتماعية وبهذا يمكن التأكيد على أن الطور المعولم من التطور الرأسمالي يحمل في طياته الخراب الاجتماعي الناتجة عن حروب التدخل في الشؤون الوطنية.

- إن مرحلة التوسع الرأسمالي المعولم وبسبب ميول التدخل والمشاركة في النزاعات الوطنية تعرض البشرية الى الحروب الأهلية وتدني مكانة القوى الطبقية المناهضة للتدخلات الخارجية في الصراعات الوطنية وما يحمله ذلك من انبعاث الطبقات الفرعية الراعية للقهر والإرهاب الواسع.

- إن العولمة الرأسمالية لا تسعى الى تطوير العلاقات الدولية بل تسعى الى التدخل في الشؤون الوطنية واستخدام القوة العسكرية في مواجهة التغيرات الرافضة للهيمنة والسيطرة الأجنبية.

ثانياً هيمنة الطبقات الفرعية على السلطة السياسية. –

يتميز الطور الجديد من التوسع الرأسمالي المعولم بالعمل على تهميش الدول الوطنية وتفكيك تشكيلاتها الاجتماعية وبهذا المسار تشهد المرحلة المعولمة من التطور الرأسمالي كثرة من السمات أهمها--

1 – يتميز الطور الرأسمالي المعولم بروحه الكسموبولوتية الأمر الذي يساعد على نمو الحركات الوطنية والقومية الرافضة لهيمنة رأس المال المعولم.

2 -أنعش الطور الجديد من التوسع الرأسمالي قوى اليمين المتطرف المناهض للفكر اليساري والروح الكسموبوليتية للرأسمال المعولم.

3- ساعد الطور الجديد على نمو وتطور الطبقات الفرعية في الدول الوطنية وتراجع الطبقات الاجتماعية الفاعلة بالإنتاج الوطني.

4 - سيادة الطبقات الفرعية في الدول الوطنية ساهم في انتشار الروح الإرهابية والطائفية السياسية في التشكيلات الاجتماعية.

5 – ترافق امتلاك الطبقات الفرعية للمليشيات المسلحة وإقامة تحالفات مع الرأسمال الاحتكاري الدولي وما يشترطه ذلك من ترابط النزعة الإرهابية مع الحماية الأجنبية.

6 -سياسة الطبقات الفرعية المتحالفة مع الجوار الطائفي الإقليمي والرأسمال الدولي المعولم عرضت وحدة البلاد الوطنية الى التفكك ومهدت لاندلاع النزاعات الداخلية.

إن التغيرات الدولية التي حملها رأس المال المعولم انعكست على العلاقات الدولية حيث تراجع مبدأ مساواة السيادة الوطنية بين الدول وتكاثرت التدخلات السياسية والعسكرية الإقليمية والدولية في الشؤن الداخلية.

إن تصدع العلاقات الدولية الناتجة عن ميول الرأسمال المعولم المتسم بالتفكك والتهميش مهد الطريق امام التدخلات الأجنبية والمشاركة في الصراعات الوطنية وما نتج عن ذلك من تصدع شرعية القوانين الدولية.

استناداً الى ذلك أصبح الكفاح الوطني – الديمقراطي مهمة القوى الاجتماعية الراغبة في بناء دول وطنية تزدهر على ضفافها الروح الوطنية - الديمقراطية.

ثالثاً- الوطنية الديمقراطية والنزاعات الطبقية.

تواجه القوى الوطنية الديمقراطية مهام جديدة تتلخص كما أرى بموضوعتين أساسيتين أولهما سيادة التطور الرأسمالي ومخاطر الهيمنة الدولية. وثانيهما سيادة الطبقات الفرعية وإرهابها ضد القوى الوطنية.

رغم خطورة كلا المحورين إلا أن قضية بناء الدولة الوطنية على أساس الديمقراطية والتنمية الوطنية تصبح قضية أساسية اعتماداً على التجربة التاريخية المنصرمة التي اثبتت أن بناء الدولة الوطنية – الديمقراطية لم تعد مهمة سياسية لقوى سياسية دون غيرها.

بمعنى إن موضوعة بناء دولة وطنية ديمقراطية أصبحت مهمة لكافة القوى الوطنية الديمقراطية المرتكزة على بناء تحالف وطني ديمقراطي يعتمد الموضوعات السياسية التالية –

أولاً – بناء سلطة وطنية ديمقراطية تنبثق من الشرعية الديمقراطية الانتخابية للحكم.

ثانياً – علنية البرامج الوطنية – الديمقراطية للقوى السياسية الهادفة الى صيانة مصالح طبقات تشكيلاتها الاجتماعية.

ثالثاُ - صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش وبناء علاقات دولية على أساس المساواة في السيادة الوطنية.

رابعاً – بناء تشكيلات اجتماعية تعتمد على بنية اقتصادية متوازنة تسعى لرعاية مصالح جميع طبقاتها الاجتماعية.

خامساً - بناء اقتصاد وطني تتشارك فيه ملكية الدولة لوسائل الإنتاج مع القطاع الخاص والقطاع الاقتصادي المختلط وحمايته من الهيمنة البيروقراطية.

سادساً – تحريم التنظيمات الطائفية المسلحة اعتماداً على أن الوطن للجميع والإيمان قضية دينية شخصية.

سابعاً– اعتماد الحوار السياسي بين القوى الوطنية – الديمقراطية للوصول الى تفاهمات سياسية تخدم الدولة الوطنية وتبتعد عن الصدامات المسلحة لحل الخلاقات السياسية.

إن المرتكزات السياسية المشار اليها كفيلة بتحجيم مساعي الرأسمال الدولي المعولم من التدخلات العسكرية في شؤون الدول الوطنية وتحريم الإرهاب في سياسية البلاد الوطنية.

  كتب بتأريخ :  الأحد 10-01-2021     عدد القراء :  56       عدد التعليقات : 0