حدثان واستعراض
بقلم : د. أثير ناظم الجاسور
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

2021 مع بداياتها قفزت أمام أعيننا حدثان الأول إقليمي والثاني عالمي وبقي العراقيون مواطنين وساسة يترقبون بلهفة وحيرة واستغراب ما يحدث، فبين الكلام في السياسة ولعبها بون شاسع قد يحتاج إلى قدرات غير طبيعية إذا ما أردنا قياس السياسة ولعبها على حكام العراق الحاليين على أقل تقدير،

ففي السياسة كل شيء جائز ومن بديهياتها صديق اليوم عدو الغد وعدو الأمس صديق اليوم وعلى هذا المنوال تسير العلاقة بين الدول التي بالنهاية تحكمها المصلحة، والحدث الحاصل في نقطة قريبة قد لا يستحق العناء والحاصل في آخر الأرض قد يكون له تأثيرات كبيرة، وبكل الأحوال فإن الدول تعمل على أن تكون لها مكانتها الإقليمية والدولية من حيث التعاطي مع الأحداث ضمن مساحة الأهم والمهم.

الحدث الأول: التقارب الخليجي - القطري فبالرغم من الصراع الإعلامي بالدرجة الأساس بين قطر والأطراف الخليجية الذي تصاعد إلى درجة القطيعة والاتهام المتبادل إلا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر بالنسبة لكل من فهم السياسة الخليجية والعوامل التي أسهمت على أن يكونوا على ما هم عليه، لأن من بديهية سياستهم اليوم فهم يواجهون خطراً كبيراً يهدد أمنهم الداخلي والخارجي لا بل إنهم يواجهون عدواً شرساً من وجهة نظرهم المتمثل في إيران وطموحاتها الإقليمية التي بالضرورة لا بد من أن يحسب لها كل الحسابات، ولا يمكن أن تبقى قطر أو تقع في أحضان إيران إيضاً لاعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية لا تسمح بها لا السعودية و دول الخليج مجتمعة، فتجليات الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة بالأساس آثاره وخطورته تساعد على أن دول الخليج العربي كي يبحثوا قضية تعاونهم من جديد وتوحيد سياساتهم وتبديل أولوياتهم لمواجهة خطر هذا الصراع الذي سيؤثر عليهم بكل تأكيد، إما ما حدث وما تم تناوله في المحطات الفضائية الخليجية والتراشقات الإعلامية وتقارير التسقيط سواء بالإرهاب أو زعزعة هذه المنطقة أو تلك سيتم ركنها جانباً مع تزايد وتيرة الصراع الأميركي الإيراني، لأن دول الخليج من المستحيل أن تلجأ في صراعاتها الداخلية إلى الغزو والاحتلال فيما بينها، والخطر المحدق بأمن الخليج وعليه ستعمل هذه الدول على تأكيد تعاونها مع إسرائيل والولايات المتحدة، هنا قد نتساءل ما هي إيجابيات وسلبيات هذا التلاقي على العراق؟، في الحقيقة على العراق أن يسير باتجاه عدم التدخل في الشؤون الداخلية ويكتفي بمباركة هذا التلاقي أو ما اسموه رجوع قطر للأحضان الخليجية.

الحدث الثاني: أنصار الرئيس ترامب المنتهية ولايته بطريقة درامية يقتحمون مبنى الكونغرس الأميركي بفوضى لم يشهدها النظام السياسي الأميركي، المتابع شاهد الحدث وشاهد تعامل حرس البنتاغون وقوى الحماية الأخرى كيف تعاملت مع الحدث وكيف كان الجمهور بين الغاضب والمستعرض، صور متعددة أحيلت للمشاهد جراء الحدث فبين فوضى الجمهور الذي يشير إلى أن الأوضاع في أميركا باتت غير مستقرة وتقترب من الانهيار وصور المؤسسات الأمنية وهي تعامل مع هذا الجمهور بسلمية عالية حتى لم يسقط لا جريح ولا قتيل وتعكس التعامل بمستويات عالية من الديمقراطية وحقوق الإنسان، السؤال لو كان المقتحمون من السود تحديداً كيف تعاملت قوى حماية البنتاغون مع الحدث؟، وهل تفتح الأبواب لهم للدخول بهذه الطريقة الدراماتيكية؟، الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى تفسير على الإطلاق حتى وإن تفاوتت مستويات التعامل، نعم قد تكون كما ذكرنا إنها مؤثرة على الداخل الأميركي لاسيما وأن هذه حادثة غير عادية لكن هل هي بداية ضعف النظام لا على الاطلاق هل هي ستضعف مكانة أميركا العالمية هذا غير وارد، لكن ما أثر هذا الحدث على العراق حتى يتم الاهتمام والترقب بالطريقة التي شهدناها سواء إعلامياً أو على مواقع التواصل الاجتماعي؟، غير معنية بالوضع العراقي لا من قريب ولا من بعيد سوى مضيعة للوقت.

الاستعراض: أصدرت محكمة استئناف بغداد/ الرصافة الاتحادية مذكرة قبض بحق الرئيس الأميركي "دونالد جون ترامب"، ما الداعي من هذا (الشو) الغريب للقضاء العراقي ولاسترضاء من؟، ما حدث بهذه المذكرة الاستعراضية من قبل القضاء إنه أثار قضيتين الأولى أصبحت هذه المذكرة مدعاة للسخرية لأنها قد لا تتناسب وحجم الحدث من ثم ما هي قدرة القضاء العراقي وسياسة العراق الخارجية حتى تتم إدانة رئيس الولايات المتحدة ومحاسبته، القضية الثانية هي سخط المواطن على هكذا طريقة تعامل وكأنها استخفاف بعقله، بالتالي يتساءل إذا كان للقضاء قدرة على محاسبة رئيس الولايات المتحدة لماذا لا تتم فتح الملفات الخطيرة المتعلقة بخرق السيادة من أميركا وغيرها من دول الجوار والتدخل في الشأن العراقي لماذا لا يحقق بملفات الفساد المالي والإداري وتبديد المال العام وقتل المتظاهرين وحقوق الشهداء المسلوبة، لماذا لا يصدر القضاء مذكرة بحق من باع ثلث الأراضي العراقية لداعش ولماذا لا يصدر مذكرة قبض بحق من تعاون مع داعش وخلف هذه الجيوش من الأرامل والأيتام والثكالى، إن العراق وفي ظروفه الراهنة لا يحتاج لحركات استعراضية لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، كل ما يحتاجه العراق قضاء عادل ونزية ينصف مواطنيه ويساهم في بناء دولة على أقل تقدير خالية من المفسدين.

  كتب بتأريخ :  الأحد 10-01-2021     عدد القراء :  64       عدد التعليقات : 0