سانتا كلوز وبابا نوئيل يتجوّلان في شوارع الموصل
الإثنين 25-12-2017
 
وكالات

قبل أشهر من الآن كانت الموصل تمثل معقل تنظيم داعش الارهابي في العراق التي اعلن منها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي تشكيل دولة خلافته المزعومة في العراق وسوريا.ومع وجود اكثر من 1.8 شخص تحت الحصار في ذلك الوقت اعتاد اهالي الموصل في شهر كانون الاول الماضي استخدام ما لديهم من أثاث قديم او قطع اشجار لغرض التدفئة وطبخ اي شيء يؤكل يقع بأيديهم حتى الحشائش والقطط السائبة.

أما اليوم وبالتزامن مع دخول جميع مسيحيي منطقة الشرق الاوسط المضطربة مع موعد احتفالات اعياد الميلاد، فان الطوائف المسيحية المختلفة من آراميين وآشوريين وكلدانيين وسريانيين من ابناء الموصل لديهم شيء خاص يحتفلون به هذا العام بعد مضي ثلاث سنوات من سلطة مسلحي تنظيم داعش المتطرف.

وظهرت اشجار اعياد الميلاد من جديد في محال واسواق مدينة الموصل وبالإمكان مشاهدة شخصيات ودمى سانتا كلوز أو بابا نويل منتشرة في شوارع الموصل .

وقالت غنوة غسان، فتاة عمرها 17 عاما، "ربما يكون من الغريب ان تظهر فتاة برداء سانتا كلوز في شوارع هذه المدينة. ولكنني اردت ان اعطي الناس هدايا بسيطة، واريد ان احيي عيد الكريسماس في مكان كان ممنوعا فيه اثناء سيطرة داعش."وهي مرتدية زي بابا نويل، قامت غنوة غسان بتوزيع ألعاب ومستلزمات مدرسية لأطفال مسيحيين ومسلمين من المتواجدين في شوارع وازقة مدينة الموصل القديمة التي تغمرها الانقاض.

وبعد ثلاث سنوات من هيمنة تنظيم داعش والتي تخللتها جرائم قتل واختطاف وتهجير بحق مسيحيي مدينة الموصل ومناطق سهل نينوى فإن عودة اعياد الميلاد تؤشر لنقطة امل بعودة الكثير من اهالي الموصل المسيحيين الى ديارهم مع هذه المناسبة.

وقالت برناديت المصلوب، 59 عاما وهي موظفة آثار من قرية كريسماس في قضاء الحمدانية جنوب شرق الموصل، ان "اولادنا الشباب قضوا الليل وهم يزينون مدينتنا بالاضوية والديكورات بنفس الطريقة التي اعتدنا القيام بها قبل مجيء داعش."وكان مسيحيو قرى سهل نينوى من كلدانيين وآشوريين وسريانيين قد اشعلوا "شعلة كريسماس" في باحة كنائسهم التي تعرضت اغلبها للتدمير والحرق من قبل داعش.

وقال القس مارتن باني، مطران كنيسة كرمليس للكلدان الكاثوليك، ان "الاحتفال بأعياد الميلاد هنا في قريتنا تعتبر رسالة وهو انه على الرغم من جميع التهديدات والاضطهاد والقتل الذي واجهناه في العراق، لدينا أمل بان هذا البلد سيتغير نحو الاحسن"، مشيرا الى ان كنيسته الكلدانية تقوم بتوزيع اشجار اعياد الميلاد.

واضاف القس باني "آخر قداس أعياد الميلاد اقمناه هنا كان في العام 2013 والآن فان الصليب يرفع من جديد فوق كنسية القديس بولص في قريتنا."

وعبر العلمانيون والليبراليون المسلمون عن ارتياحهم ايضا بعودة اعياد الكريسماس، ويقولون ان فكر تنظيم داعش التكفيري هدد اساليب حياتهم كما هدد مسيحيي المنطقة.

وقال علي البارودي 29 عاما، وهو محاضرفي اللغة الإنكليزية في قسم الترجمة بجامعة الموصل، "شعرت بالفرح والسعادة عند دخولي قاعة محاضرتي الصباحية لأرى شجرة الميلاد المضيئة بعد ثلاث سنوات قاتمة من حكم داعش."المسيحيون الذين عادوا الى مناطق شرق الموصل هم اكثر من الذين عادوا لمناطق غرب الموصل القديمة التي ماتزال بحاجة الى إعمار.

وقال سعد أحمد، 32 عاما وهو مسلم من سكنة شرق الموصل، "يوم امس قامت مجموعة من شباب الموصل بتنظيف كنيسة هنا ليتمكن المسيحيون من الاحتفال وحضور القداس. وكذلك تم تزيين المطاعم والمحال بأشجار الميلاد وشخصيات سانتا كلوز."

وقال أحمد انه ماتزال هناك كنائس اخرى متضررة او محجوزة من قبل الحكومة، مشيرا الى ان الكنيسة الموجودة في منطقة المهندسين تستخدم الآن كسجن."

وترجح منظمات خيرية ومنظمات إغاثة مسيحية تراجع عدد مسيحيي العراق الى أقل من 300 ألف فقط. ويقول ميرفي توماس، المدير التنفيذي لمنظمة التضامن المسيحية في لندن، ان "هجرة الاقليات العرقية في العراق قد تستمر طالما هناك آمال ضعيفة باسترجاع الاستقرار للبلد."

ويقول بعض وجهاء الطائفة المسيحية ان عودة جميع مسيحيي الموصل الى احيائهم وقراهم ماتزال غير متوقعة على المدى المنظور.

وقال سامر إلياس، وهو أكاديمي مسيحي هرب من الموصل الى كردستان بعد دخول داعش، ان "الكنيسة الكلدانية لها اجندة سياسية حول هذا الموضوع، فهي ترحب بالذين عادوا وتستهجن الذين غادروا وهاجروا."

وتعلق الطبيبة النفسية اوفون ايدواردـ من منطقة القوش في سهل نينوى، قائلة ان "زينة اعياد الميلاد والطقوس المألوفة في هذه المناسبة لا يمكن لها ان تهدئ من مخاوفي من المستقبل".

واضافت ايدوارد "نعم هناك اشجار مضيئة وناس يتحدثون عن استعداداتهم للاحتفال، ولكن طائفتنا المسيحية ماتزال متضررة من آثار الحرب، الناس يحتفلون من دوافع سلوكهم بمشاعر باردة ."

 عن: Media line

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
انتقل الى رحمة الله المرحوم ياقو داؤد ياقو بهاري في احدى مستشفيات دهوك
جريدة العراقية الاسترالية الاسبوعية الدولية العدد 652
كاوة الختاري:التماسك الاجتماعي Social Cohesiveness من المفاهيم المهمة والصعبة
حوار مع مار لويس روفائيل ساكو بطريرك طائفة الكلدان في العراق والعالم
ترامب ينتقد الهجرة في أوروبا ويقول إنها تسببت في تغيير "الثقافة"
وساطة إيرانيّة تنجح في رفع تحفّظ الصدر حيال المالكي والخزعلي مقابل حصر السلاح بيد الدولة
البطريرك ساكو يستقبل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بيان حول الانتخابات البرلمانية الجديدة لعام 2018
العراق يدرس عروضاً لاستثمار ميناء الفاو
الصدر لم يتلقَ دعوة لحضور اجتماع العبادي
بغداد لإبعاد المؤسسة العسكرية عن الخلافات والصراعات السياسية
هجمات تركية تطاول مواقع بـ «الكردستاني» في العراق
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ