مجلة بابلون تجري لقاءا معمقا وموسعا مع سيادة المطران اميل نونا مطران أبرشية أستراليا ونيوزيلندا
الأربعاء 08-06-2016
 
حوارد.عامر ملوكا

1-من هو المطران اميل نونا ؟

ان المطران اميل شمعون نونا. من مواليد القوش سنة 1967. انهيت الدراسة الاعدادية – الفرع العلمي في القوش سنة 1985، ودخلت دير شمعون الصفا الكلداني الكهنوتي في بغداد في نفس السنة. ارتسمت كاهنا سنة 1991، وبدأت خدمتي الكهنوتية في القوش من بعد الخدمة العسكرية سنة 1993 ككاهن مساعد ومن ثمّ الكاهن المسؤول عن الخورنة الى سنة 2000 حيث ارسلت للدراسات العليا في روما – ايطاليا، وبقيت هناك خمس سنوات حيث حصلت على درجة الدكتوراه بدرجة الامتياز في مادة الانتروبولوجية اللاهوتية باطروحتي المعنونة (انتروبولوجية العلاقة الزواجية في كتابات مار افرام السرياني). رجعت بعد ذلك الى خورنة القوش كخوري وكذلك تعينت ايضا كاستاذ لمادة الانتروبولوجية في كلية بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت في العراق.

سنة 2009 انتخبت من قبل السينودس الكلداني رئيسا لاساقفة ابرشية الموصل الكلدانية من بعد فترة فراغ في كرسي الابرشية بعد استشهاد المثلث الرحمات المطران الشهيد مار بولس فرج رحو. وارتسمت سنة 2010، وبقيت في الابرشية الى وقت احتلال المدينة من قبل داعش وبعدها ايضا احتلال بلداتنا في سهل نينوى سنة 2014.

وقد اختارني السينودس الكلداني كمطران لابرشية مار توما في استراليا ونيوزلندا من بعد تقاعد الحبر الجليل مار جبرائيل كساب بسبب العمر القانوني، والتحقت بالابرشية سنة 2015.

2- سيدنا ممكن ان تعطوا للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن ابرشيتكم :عدد الكنائس واملاك تابعة للكنيسة ,الكهنة ,وهل لديكم احصائيات عن عدد المؤمنين التابعين للكنيسة؟.

ابرشية مار توما الرسول للكلدان والاثوريين الكاثوليك في استراليا ونيوزلندا هي نسبيا ابرشية فتية من حيث مدة تاسيسها، لذا هي في مسيرة تغير مستمر. بسبب الاوضاع الحالية في العراق وسوريا هناك طلب هجرة كبير من مؤمنينا للقدوم الى استراليا لذا نحن نتوقع زيادة كبيرة في عدد المؤمنين خلال الفترة الزمنية القادمة، واقصد خلال السنة الحالي والسنوات القادمة ايضا. عدد العوائل المسجلة في كنائسنا هو حوالي 10000 عشرة الآف عائلة، واذا اخذنا بنظر الاعتبار معدل خمسة اشخاص للعائلة الواحدة فممكن ان نقول ان عدد المؤمنين هو بحدود خمسين الف شخص. لكن هذا الرقم هو للمسجلين فقط، لان هناك الكثير من العوائل غير المسجلة في الكنائس مع انهم ملتزمين كنسيا، وهناك الذين ليسوا مسجلين ولا نعرف ايضا عنهم الكثير. لذا فاننا نعتقد ان عددهم اكبر من الرقم اعلاه بكثير.

خلال فترة عيد القيامة لهذه السنة اسسنا خورنتين جديدتين في مدينة سدني وايضا مالبورن، لذا يكون عدد الخورنات في كل الابرشية هو خمسة، لكن هناك عدة كنائس يتم اقامة القداس بها في عموم الابرشية. اما عدد الكهنة فهو حاليا تسعة كهنة وواحد متقاعد. املاك الكنيسة ليست بالكثيرة تقتصر على عدة بيوت وبنايات ملحقة مثلا بكنيسة مريم العذراء في مالبورن.

3-ماهية اهم انجازاتكم على الرغم من قصر فترة استلامكم للمطرانية وماهي اهم الانجازات التي تنون تحقيقها خلال الخمسة سنواة القادمة؟

افضل ان نستخدم كلمة خدمة عوض انجاز، لان العمل الكهنوتي يندرج في اطار الخدمة وليس الانجاز. حينما نريد ان نجاوب على تساؤلك يلزمنا ان نحدد المجالات التي تم العمل بها والمطلوب ايضا العمل عليها. بخصوص المجال الراعوي هناك استمرارية التواصل مع كل الخورنات من خلال الزيارات واقامة القداديس وتفقد اوضاع الرعايا في عموم خورنات الابرشية. كما يتم التركيز على ان تكون نشاطات وفعاليات الكنائس من مختلف المجالس والاخويات واللقاءات والجوقات و... فعّالة وذات توجّه روحي وخدمي وليس فقط اجتماعي.

في المجال الروحي والثقافي هناك محاضرات اسبوعية لي في مدينة سدني تتناول الكتاب المقدس ومواضيع اخرى وهي مفتوحة لعامة المؤمنين، واحاول ان اقوم بها ايضا في الخورنات الاخرى وحسب مجال الزيارة.

في حياة الكهنة هناك تركيز كبير على زيادة عدد الكهنة لاننا بحاجة كبيرة للكهنة في ابرشيتنا، والحمد لله نجحنا في طلب كاهنين وقد وصلا الى الابرشية، ولا زلنا مستمرين في محاولة طلب اخرين. في نفس المجال ابتدأنا فكرة ان يكون لنا سمينير، اي دير كهنوتي خاص بالابرشية لكن لا زلنا في طور تجربة الفكرة مع بشابين من الابرشية ونبذل جهودا كبيرة في انجاحها كي يتم الاعتماد على الابرشية في هذا الخصوص.

المجال الاداري هو الاكثر تعقيد وبدأنا العمل ولا زلنا على ان يكون لنا نظام اداري جيد وفعّال وواضح، لكن يلزم ان نعترف باننا لن نصل له بوقت قصير لانه وكما قلت معقّد ومرتبط بالعديد من الامور الاخرى التي يلزم العمل عليها معّا سوية.

ناحية التعليم الايماني ركزتُ كثيرا عليها من البداية ولا زلت وساستمر في ذلك، واقصد ان يكون لنا تعليم مسيحي قوي ونشط وفعّال يصل لكل المراحل العمرية وبالاخص للصغار والشباب. واعتقد ان الكنائس تعمل بشكل جيد على ذلك لكن نحتاج الى المزيد. ومنذ مجيئي اردت ان نركز على الصغار والشباب، وسوف يكون لنا لاول مرة في تاريخ الابرشية لقاء ثقافي وروحي واجتماعي عام لشبابنا من كل الخورنات في مدينة سدني في بداية شهر تموز القادم ولمدة ثلاثة ايام، حيث سنفتح به صفحة جديدة من اللقاءات الشبابية للابرشية كلها.

ناحية التواصل مع الكنيسة الكاثوليكية في استراليا هو مهم جدا وقد عملت واعمل عليه كثيرا كي يكون لنا حضور وكلمة فعّالة في هذه الكنيسة الكبيرة والقوية التي نحن جزء منها. كذلك العلاقات والتواصل مع الجهات الرسمية وشبه الرسمية والشخصيات السياسية والدبلوماسية في استراليا اشتغلت عليه ولا زلت لانه مهم جدا، ونحتاج الكثير للقيام به في هذا المجال.

الذي اعتقد نحتاجه اكثر من اي شيء الآن هو ان يكون لنا رؤية وتخطيط للمستقبل، وهذا كابرشية لا زلنا بحاجة كبيرة له. ما اقصده هو ليس الرؤية الشخصية للمطران نفسه لكن التخطيط الذي ياتي من ثمرة العمل الجماعي لمجلس الكهنة مع فعاليات الخورنات الاخرى لصياغة خطة او رؤية عامة للتوجه المستقبلي لفترة محددة.

الشيء الآخر الذي نشتغل وسنشتغل عليه بقوة هو ان يكون لنا اسهام في مجال التعليم، واقصد المدارس بمختلف درجاتها ومراحلها. بدأنا بذلك لكن تحتاج الى وقت بسبب نقاط عديدة مرتبطة ليس بالابرشية وحسب بل ايا بقوانين البلد ونظامه التعليمي.

4-قداسة البابا يبعث برسائل للمؤمنين تميزت بالتواضع كما كان المسيح متواضعا وبالمقابل الكثير من المؤمنين يتهم بعض رجال الكنيسة الكلدانية بالدكتاتورية والتعالي كيف ترون حضرتكم هذه المقارنة.

من حيث المبدأ كل دكتاتورية او تعالي ومن اي شخص كان هو امر خاطئ ومرفوض. لكن لا يمكن ان يكون هذا المبدأ نسبي او انتقائي. وهذا ما يحصل في عموم الحياة وبين الناس بمختلف مراتبهم ودرجاتهم وتنوع ثقافاتهم. فمن السهل ان نطلق صفة الدكتاتورية على شخص من وجهة نظر معينة يمكن شخص اخر لا يراها دكتاتورية، وهو صحيح ايضا بخصوص التعالي. واتكلم هنا بشكل عام وليس فقط بالكنيسة، لان هذا صحيح ايضا بالعائلة وفي العلاقات وفي العمل و.... من الممكن ان ترى زوجة معينة تصف تصرفات زوجها بالدكتاتورية لكن اخرين لا يرونها كذلك....

اما داخل الكنيسة فلا شك هناك تصرفات وسلوكيات مختلفة وكما وصفتها في سؤالك، وهذا كان موجودا دائما وسيظل ايضا لان اشخاص الكنيسة هم بشر قابلين للانكسار بسبب الضعف البشري، وهناك سلوكيات وتصرفات ايجابية ايضا. بالتاكيد تصرف رجل الكنيسة يلزم ان يكون محسوبا بدقة لان رسالته تتطلب ذلك، لكن رسالته لا تلغي قابليته للخطأ والضعف وهذا علينا ان نعترف به ونحترمه، ونحاول ان نساهم كلنا في ازالته.

نحن كلنا كمؤمنين لنا الجوهرة الواحدة وهي ربنا يسوع المسيح الموجود في داخلنا من يوم تناولنا القربان المقدس، لكن كيف نحقق ونظهر المسيح الموجود فينا في محيطنا وعالمنا؟ اعتقد هذه هي رسالة كل واحد منّا، لذا المسيح ليس لرجل الدين فقط ولا لاشخاص معينين، بل للكل وموجود بالكل. رسالة رجل الدين هي ان يوضح هذه الحقيقة بكل شيء في حياته وليس بتعليمه فقط. فالتواضع مثلا ليس صفة او مهمة رجل الدين وحده بل رسالة الجميع، لذا علينا كرجال الدين اولا ان نوضح ذلك في كل مراحل حياتنا.

5-متى يتحول رجل الدين العادي الى مرتبة القداسة؟

القداسة ليست محصورة لرجل الدين كي يكون هناك مرحلة يتحول بها اليها. القداسة هي لجميع المؤمنين من دون استثناء. والقداسة ليست هدفا بعيدا نصله من خلال مسيرة اعمالنا وتعليمنا وسلوكياتنا و...

مفهوم القداسة يلزم ان نراه بشكل مسيحي حقيقي: انه الوجود الحي للمسيح فينا، فمنذ تناولنا القربان المقدس يصبح الرب يسوع فينا وهو الكلي القداسة، اي القداسة تصبح في داخلنا، تتوحد بنا. لذا ما علينا فعله هو كيف نحقق ونُخرِج هذه القداسة الموجودة في داخلنا الى الخارج ونظهرها في كل لحظة من خلال الفعل اوالكلمة اوالعمل و.... في مسيرة الحياة.

لذا ليس هناك وقت محدد لنصل الى القداسة لانها اصلاً موجودة بنا، وما نقصده بالوصول في موضوع القداسة هو الوقت الذي يصبح المسيح الحيّ في داخلنا حيٌ ايضا في خارجنا، اي تتم رؤيته فينا من قبل العالم.

كلُ مرة نقوم بعمل يُظهر المسيح حقيقةً للعالم فنحن قديسين.

6-كيف تنظرون الى تاسيس الرابطة الكلدانية وسبل تطوير التعاون بين الكنيسة والرابطة؟

فكرة الرابطة جيدة بالتاكيد لان من الضروري ان يكون هناك دور اساسي لكل ابناء الكلدان في محاور عديدة من الحياة التي ليست بالضرورة من اختصاص الكنيسة. اليوم عالمنا قد تغير وهو يتغير باستمرار الى طريقة حياة معقدة ومتداخلة بحيث يلزم ان يكون هناك تحديد لدور ومسؤولية كل جهة او جماعة. الكنيسة لا يمكن ان تلعب كل الادوار بل عليها ان تعرف وتركّز على رسالتها الاساسية في الحياة والتي هي معروفة، وبالنتيجة هناك جوانب ومهمات لنا ككلدان هي من صميم عمل منظمات او جهات كلدانية غير كنسية. اذن من المهم ان يكون لنا جهة مثل الرابطة لتقوم بهذا الدور الحيوي.

7-كيف تنظرون الى دعوات سيدنا البطريرك ساكو الى الاعتزاز بقوميتنا الكلدانية على اعتبارها حق مكفول لكل انسان؟

لقد اعطيت انت الجواب في سؤالك، وهو ان الاعتزاز بالقومية حق مكفول لكل انسان. الاعتزاز القومي شيء ايجابي ضمن حدوده ومهامه اينما يكون الانسان على ان لا يصبح عنصر عزل وانفصال وتعامل سلبي مع الاخرين. ككلدان نحن كنّا دوما في تاريخنا اشخاص منفتحين للاخرين ولم نكن ولسنا متعصبين، لذا ان يكون لنا شعور بالانتماء القومي لا يلزم ان يلغي رسالتنا ومهمتنا في اداء رسالتنا العالمية مثلما كانوا اجدادنا بارعين في ابتكار وتطوير ما يطوّر الحياة. اذن من المهم ان نشعر ونطوّر انتمائنا القومي الكلداني بهذا المعنى الشامل.

8-ماهية نظرتكم المستقبلية عن المؤمنين من رعيتكم للعقود القادمة وكيفية ادامة التواصل الايماني مع الاجيال القادمة؟

الابرشية مقبلة على زيادة عددية كبيرة في ابنائها في المستقبل القريب والمتوسط، لذا امامنا تحديات عديدة ممكن ان اختصر اهمها في التباين الثقافي بين الاجيال في الابرشية. التباين الثقافي لا اعني به المستويات الدراسية والتحصيل العلمي، بل رؤية الحياة والايمان بشكل عام بين نظرة شرقية من الاجيال القادمة من العراق وبلدان الشرق، ونظرة الاجيال الناشئة والمولودة هنا وطريقة عيشها لها. لذا علينا ان نكون مستعدين للتغيرات الكبيرة فكريا وايمانيا وسلوكيا في المستقبل القادم. وهذا يلزمنا العمل عليه من جميع الجوانب. انا متاكد ان ابناء الابرشية سوف يتعاملون مع كل التحديات بصورة جيدة مثلما يتعاملون بها الان وافضل، لان المؤمن الحقيقي يبقى محافظا على ايمانه اينما كان وفي اي زمن وحضارة.

9-ماهية رسالتكم للمؤمنين من كنيستكم بشكل خاص و بقية الكنائس وبقية ابناء شعبنا العراقي والعالم؟.

حياتنا الانسانية جميلة وتستحق ان نعيشها بملئها في كل لحظة منها مهما كانت ظروف تلك اللحظة، لذا علينا ان نأخذ مسؤوليتنا في ان نملئ كل لحظة من حياتنا من قوة وفرح ربنا يسوع المسيح.

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
وزارة التعليم العالي توافق على استمرار استضافة الطلبة النازحين في الجامعات بغض النظر عن المدة
محاضرة عن بعض المفردات اللغوية في كنيسة المشرق الاشورية في ويلنكتون
النائب رائد اسحق يحضر قداسا وافتتاح معرض للرسم في بعشيقة
العدد 617 من جريدتكم العراقية الاسترالية الورقية الاسبوعية
يتشرف ملتقى سورايا الثقافي في ملبورن بستضافة الاستاذ يوحنا بيداويد
بابليون تطالب البيشمركة بالانسحاب من سهل نينوى بالسرعة الممكنة
بابليون تدعو المسيحيين في كركوك إلى التمسك بأرضهم وعدم الذهاب لاربيل “مثلما فعل الجبناء”
سدني تُحي اربعينية القائد الانصاري صباح ياقو توماس
طالباني : لن ندفع بأبنائنا للموت في سبيل كرسي مسعود
الحشد الشعبي: القوات الاتحادية تدخل بعشيقة شمالي نينوى
بابليون تتهم حزب البارزاني باختطاف اربعة مسيحيين من القوش وتعذيبهم
الرابطة الكلدانية في زاخو في زيارة لمكتب الكاريتاس في بيرسفي
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ