شخصيات - Personages

شخصيات Personages

إعادة نشر لهذه المادة دون الإشارة إلى موقع "القوش نت"، يترتب عليه أجراءات قانونية

المناضل البطل توما صادق توماس الشخصية التي برزت في القوش

المناضل البطل توما صادق توماس

الشاعر المبدع اسحق مقدسي { الشماس}

اعداد بطرس مقو مقدسي

هو اسحق بن ايليا بن كوركيس بن اسحق بن مرقس مقدسي , ولد في القوش وتلقى تعليمه في مدرستها وهو والد المطران طيمثاوس ارميا مقدسي { 1847- 1929م } راعي ابرشية زاخو ونوهدرا 0 ويبدو انه كان يقوم بخدمة مار يوسف اودو وانه هو المقصود بالشخص المدعو اسحق والذي اعتقل مع البطريرك اودو في سجن سنة 1835م { انظر ترجمة مار اودو} في قصيدة له في بعض احداث القوش { النزاع بين اسرتي كولا وكوكي الالقوشيتين } يذكر وفاة البطريرك اودو وقيام البطريرك الجديد ايليا عبو اليونان { 1878-1894م } يقول كود نخلي بغرغ يوسب بطرس حدثا مقوملي كود قملي بغرغ حدثا حيراني القوشناي لا بيشليلي مرواثا وفي مكان اخر من هذه القصيدة يذكر سفر البطريرك ايليا عبو اليونان الى روما والذي كان سنة 1890م فيقول بغرح يما قطيعالي ايكا با باز لوالي ؟ واستنادا الى ما تقدم تكون وفاته بعد1890م لاسحق مقدسي قصائد طريفة كان الناس يتداولونها لطرافتها وللمسحة الساخرة التي كان يضيفها عليها فتجري على السنة اهالي القوش وغيرها من قرى نينوى وقد وصلنا من نظمه

1- ضمن مخطوط كان بحوزة الخطاط الشماس متي يوسف حداد {انظرفي سياقه} قصيدة كدشا دبي رئيس وبي شوشاني} النزاع بين اسرتي رئيس وشوشاني سنة 1822م دوركثا شري دالقوش قصيدة في نزاع قام في القوش سنة 1840م وشرا دبي كولا ودبي كوكي قصيدة في نزاع قام بين اسرتي كولا وكوكي الالقوشيتين ص4-11

2- ضمن مخطوط بحوزتنا يضم نتاجا له ولوالديه المطران ارميا مقدسي وعيسى مقدسي وهو بقصبة حفيده اسحق عيسى مقدسي استنسخه سنة 1928وهي سيبا دالقوش حملة ميراكور امير راوندز على القوش سنة 1832 ص32-37, دروكثا دروميا في احداث روما والمجمع الفاتيكاني1869- 1870م ص 28- 32 ويبدو من سياق القصيدة ان اسحق مقدسي رافق البطريرك اودو في رحلته الى روما ففي هذه القصيدة يقول مجمع حثا وعتيقا واثرا اسيا سبيقا يوما سقلي ابونا ابوني وابسقوبي عتيقا سقلن كولن اربعا بايلولون عتيقا هم بطريرك امن.... شر ؟ وهو هنا بالضمير المتكلم يقول رحلنا كلنا والبطريرك معنا ايضا وانظر الى تراجم المطران مقدسي والمطران توما اودو البطريرك عمانوئيل والشماس اسحق سكماني ولاسحق قصيدة وقعت احداثها سنة 1845وهي تحكي قصة عزل يوسف رئيس {كوزل} من رئاسة القوش ومطلعها ناشي درتا دمرميخا ماثا تري كري جريخا ويذكر ان يوسف ميخا رئيس عالج الموضوع ذاته ونظم الشماس اسحق مقدسي قصيدة في غرق ميا دبي ملي دودي سنة 1872 ومطلعها ميا لا زالوخ دنيي بطيبا

المصادر

كتاب سفر القوش الثقافي بنيامي حداد راجع ص111

القس رومانوس الراهب 1806--- 1870

اعداد- بطرس مقو مقدسي

هو القس رومانوس ابن الشماس ميخائيل ابن القس خوشابا ابن الشماس يوسف الالقوشي الراهب المقدسي يرد اسمه احيانا مسبقا بميخائيل فيكتبه القس ميخائيل رومانوس ابن الشماس ميخائيل ...الخ او ملحقا بميخائيل اي رومانوس ميخائيل ابن الشماس ميخائيل...الخ في مخطوطة الانجيل دهوك رقم

{9}والمورخة سنة 1859م يشير الى ان عمره حينها كان {53 } عاما وعليه تكون ولادته سنة

1806م دخل دير رهبان هرمز سنة 20/6/1823رسمه البطريرك مار يوحنان هرمز ابونا كاهنا في

10/تشرين الاول/1836م في بغداد هو الراهب ميخائيل رومانوس رقمه 242 اعلاه.من الرهبنة

الهرمزدية رقمه في سجلها {81} يبدو انه كان على خلاف دائم مع الرئاسة العامة لرهبنته ففي سنة 1839

يهجر ديره ويلتحق بمار نيقولاوس زيعا مطران خسراورا .

عاش في الموصل كاهنا لكنيسة مار ايشعيا وخدم هذه الكنيسة حتى يوم وفاته سنة 1870م وروي جثمانه الثرى في فناء الكنيسة رحمه الله واسكنه في فردوسه السماوي كان خطاطا ماهرا وكان رقمه في المنصف 361ص169يبدو انه كان يعلم التلاميذ الكتابة والخط فالخطاط عيسى شعيا قرياقوس الاقروري الشماس –اقرور-القوش الذي نزح من قرية اقرور{في تركيا الحالية}وسكن الموصل لفترة وتتلمذ على يد القس رومانوس ميخائيل الالقوشي الذي كان يخدم الكهنوت في كنيسة مار ايشوع عياب وانتقل الى القوش وتزوج احدى بناتها وتوفي فيها واحفاده هم احدى عوائل الالقوشية الحالية وتلقب باسم{بيت شعيا بابي} كان خطاطا ماهرا وغزير الانتاج

المصادر

1-كتاب خطاطون مشارقة عمانوئيل موسى شكوانا راجع ص 149 وص 107وص169ت 7

2- كتاب سفر القوش التقافي بنيامين حداد راجع ص94

3- كتاب الكهنوت في القوش القس هرمز صليوا صنا راجع ص 170

الخطاط الشهير عطايا الالقوشي المقدسي 1517- 1596م

اعداد: بطرس مقو مقدسي

هو القس يهبالاها المقدسي المدبر ابن القس فرج المقدسي ابن الشماس مرقس الالقوشي { الساكن في الجزيرة حسب مخطوطة انجيل {القوش 96} الذي انجزه سنة 1554م ويسمى بر اتيلي يعني {عطاء الله} وعرب اسمه عطايا حسب الاب بطرس حداد مجلة الاتحاد 1 {1984}15ولد في القوش سنة1517 على مخطوطة{تلكيف7} التي انجزها سنة 1587 انه ابن سبعين سنة} هجرت اسرته وهو طفل صغير واستقرت في قرية الزبدية اي الجزيرة الزبدية او جزيرة ابن عمر حسب مخطوطة القوش 96وكان يشير ابدا الى اصله الالقوشي رسم كاهنا نحو سنة 1542م ثم مدبرا لابرشية الجزيرة { انظر مخطوطة القوش 96}ثم اذرياقونا منذ سنة 1586م{ انظر مخطوطات باطنايا 5 وتلكيف 6- 7- 59 } عاد الى القوش وتوفي فيها سنة الوباء الكبير الذي حل في القوش والمنطقة عامة وذلك سنة 1596م يوم عيد الرهبان هرمزد {انظر للراهب الياس شير مجلة بين نهرين 5{1977}240ففي الصفحة الاخيرة من المخطوط {الرقم59} نقرأ ما ترجمته في سنة1907ي{ 1596م} ترك هذا العالم الفاني يوم تذكار الرهبان هرمزد الفارسي كان متضلعا في اللغة السريانية وادابها ويجيد العربية والكردية وكان له شهرة واسعة في المنطقة لما جاء في كتاب {جنة المؤلفين} العدد309 وضع عدة تصانيف منها تراجم تسابيح في الصلاة الفرض سابوع الصوم مداريش وعددها{6} نجدها في مخطوطة {فوستي 20-21} عشرون قصيدة في حياة يسوع المسيح وفي القديسين وفي التوبة اشتهر بخطه الاسطرنجيلي العجيب ويعتبر من اعظم الخطاطين وكما خط بالعربية ترك اسفارا ثمينة تعتز بها خزائن كتب الشرق والغرب لما فيها من خط جميل وذوق رفيع اختصة بكتابة الانجيل المفصل المستعمل في الكنائس حيث كان يضفي على الكتابة جمالا وبهاءً من حيث الحجم ووضوح الخط وتنوع الالوان وكثرة الزخارف والرسوم فاصبح الانجيل المخطوط بيده نموذجا ومثالا احتذى به الجيل اللاحق من الخطاطين لدرجة ان البعض ظن ان كل مخطوط جميل هو لعطايا لشهرته المميزة احصى له الاب بطرس حداد {16} مخطوطة موزعة على خزائن الكتب داخل العراق وخارجه في الفاتيكان والمتحف البريطاني وبيرود وسعرد وغيرها , ويروي عطايا عن نفسه في احدى مخطوطاته { فوستي 92}ان هذا الكتاب كتبه في احد كهوف غابة مار يوحنان المصري بجوار دجلة في بلدة فنك هربا من انتشار الطاعون في تلك الايام الا انه يجب ملاحظة الحقبة الزمنية للخطاط فنلاحظ ان الخطاط القس عطايا الالقوشي له { 10}عشر مخطوطات يعود الى القرن السادس عشر كما وللخطاط القس كوركيس شكوانا {31} مخطوطة تعود الى قرن السابع عشر و اوائل القرن الثامن عشر وان بقاء هذا العدد من المخطوطات يدل على جودة خط هذين الخطاطين مما ادى الى المحافظة على اعمالهما طوال هذه الفترة

ودعت روحه الطاهرة هذه الدنيا الفانية الى الاخدار السماوية ليكمل سعادته مع القديسين والابرار في الفردوس السماوي مع بهاء سيدنا يسوع المسيح له المجد ليسبح ويزمر مع فرقة الجوق الملائكي والقديسين والابرار لاله الخالق الحي...... امين يا رب

اهم مخطوطاته

39رهبانية كتاب الانجيل المفصلة على مدار السنة 20ك 1541 الجزيرة

40رهبانية ======= 13ك 1571 ===

257رهبانية صلوات الصباح للاعياد والتذكارات 20ك 1578 ===

370 رهبانية طقس الكهنة 20ك 1578 ===

96 القوش الانجيل الطقسي 110و 1585 قرية زويثا في الحزيرة على دجلة

6 تلكيف ====== ----------- 1586 الجزيرة

5 باطنايا الانجيل الشريف 13 ك 2586 --------

______________-

7 تلكيف الانجيل الطقسي ---------- 1578 ========

59تلكيف صلوات الاعياد لأيليا ابو حليم -------- 1590 ------

كما ورد ذكر مخطوطة له بعنوان ( طقس القداس ) كتبها سنة 1578م وفي قرية فنك على دجلة وذلك في مخطوطة 54 القوش.

المصادر

1- كتاب خطاطون المشارقة عمانؤيل موسى شكوانا راجع ص 129 ص 170 ت 29

2- كتاب سفر القوش الثقافي بنيامين حداد راجع ص 48

3- كتاب الكهنوت في القوش القس هرمز صليوا صنا راجع ص 129

القس رومانوس الراهب 1806--- 1870

اعداد: بطرس مقو مقدسي

هو القس رومانوس ابن الشماس ميخائيل ابن القس خوشابا ابن الشماس يوسف الالقوشي الراهب المقدسي يرد اسمه احيانا مسبقا بميخائيل فيكتبه القس ميخائيل رومانوس ابن الشماس ميخائيل ...الخ او ملحقا بميخائيل اي رومانوس ميخائيل ابن الشماس ميخائيل...الخ في مخطوطة الانجيل دهوك رقم{9} والمورخة سنة 1859م يشير الى ان عمره حينها كان {53} عاما وعليه تكون ولادته سنة1806م دخل دير رهبان هرمز سنة 20/6/1823رسمه البطريرك مار يوحنان هرمز ابونا كاهنا في10/ الهرمزدية رقمه في سجلها {81} يبدو انه كان على خلاف دائم مع الرئاسة العامة لرهبنته ففي سنة 1839 يهجر ديره ويلتحق بمار نيقولاوس زيعا مطران خسراورا .

عاش في الموصل كاهنا لكنيسة مار ايشعيا وخدم هذه الكنيسة حتى يوم وفاته سنة 1870م وروي جثمانه الثرى في فناء الكنيسة رحمه الله واسكنه في فردوسه السماوي كان خطاطا ماهرا وكان رقمه في المنصف 361ص169يبدو انه كان يعلم التلاميذ الكتابة والخط فالخطاط عيسى شعيا قرياقوس الاقروري الشماس –اقرور-القوش الذي نزح من قرية اقرور{في تركيا الحالية}وسكن الموصل لفترة وتتلمذ على يد القس رومانوس ميخائيل الالقوشي الذي كان يخدم الكهنوت في كنيسة مار ايشوع عياب وانتقل الى القوش وتزوج احدى بناتها وتوفي فيها واحفاده هم احدى عوائل الالقوشية الحالية وتلقب باسم{بيت شعيا بابي} كان خطاطا ماهرا وغزير الانتاج

1

المصادر

1-كتاب خطاطون مشارقة عمانوئيل موسى شكوانا راجع ص 149 وص 107وص169ت 7

2- كتاب سفر القوش التقافي بنيامين حداد راجع ص94

3- كتاب الكهنوت في القوش القس هرمز صليوا صنا راجع ص 170

مطران طيمثاوس ارميا مقدسي - 1847 - 1929 مطران زاخو ونوهدرا

طيمثاوس ارميا مقدسي - 1847 - 1929

مطران زاخو زاخو ونوهدرا

اعداد

بطرس مقو مقدسي - القوش

14 ايلول 2015

هو ايليا بن اسحق بن ايليا بن كوركيس بن اسحق بن مرقس مقدسي ولد في القوش13 كانون الثاني {1848لدى بابانا} تلقى تعليمه الاول في مسقط راسه وفي سنة 1864{1865 كتاب الرعاة} دخل الرهبنة الهرمزدية وفي 14 اذار1867 تقبل الاسكيم الملائكي على يد الرئيس العام الاب اليشاع الدهوكي وعد في جوق الكنسيين وفي يوم 16 ايلول1869انطلق من القوش باتجاه المعلثايا موكب البطريرك يوسف اودو لحضور المجمع المسكوني في روما ورافق البطريرك بعض الرعاة والرئيس العام لاديرة الكلدان الاب اليشاع والقس متي الالقوشي ومجموعة تلاميذ بقصد الدراسة منهم ارميا مقدسي وتوما اودو

وعمانوئيل توما وشموئيل جميل 0

وفي معهد انتشار الايمان اكمل التلميذ ايليا مقدسي تعليمه ونال درجة الملفنة { الدكتوراه} في الفلسفة وعلم

الفقه الكنسي فرسم كاهنا في 1 حزيران 1879باسم القس ارميا وعاد الى ديره وافتتح فيه مدرسة الكهنوتية الا انها بعد سنة اغلقت وانتقلت الى دير مار كوركيس {باعويزا}قرب الموصل الا انها لم تعش اكثر من سنة بسبب مقاومة المرسلين الدومنيكان الفرنسيين الذين لم يكن من مصلحتهم بقاء تلك الاكليريكية الكلدانية المتمسكة بالاصول التراثية المتوارثة.

وفي سنة 1888تعين وكيلا بطريركيا على ابرشية سعرد بعد استقالة مطرانها ميخائيل نعمو وبعدها

طلبه ما عبد ايشوخ خياط رئيس اساقفة ديار بكر{امد} فظل يخدم الجماعة هناك فترة عشر سنوات بعدها

استدعاه البطريرك ايليا عبو يونان ليفتتح المدرسة الاكليريكية للمرة الثالثة في دير السيدة وفي طريق

عودته مر بسعرد لزيارة اخوته الرهبان الذين احيوا الحياة الرهبانية في دير مار يعقوب الحبيس قرب سعرد ومكث عندهم شهرين ولدى وصوله ديره عهد اليه تنظيم المناهج الدراسية للاكليريكية داخل الدير

وراح يزرع في قلوب الشباب روح التفتح والانطلاق ومحبة العلم والفضيلة معطيا مثالا صالحا لتلاميذه

وللرهبان الاخرين وهكذا نجحت المدرسة على يده ودامت اكثر من سبع سنوات الا انها اغلقت لاسباب

مشابهة للاولى وفي سنة 1889توفي راعي ابرشية زاخو المطران يوحنا قينايا فانتخب القس ارميا مقدسي الراهب مطرانا لزاخو ورسم على يد البطريرك مار ايليا عبو يونان في كنيسة مسكينتا بالموصل

بتاريخ 12 اب{ لدى بابانا 22تموز0وفي مجلة النجم 24 تموز} 1892 باسم طيمثاوس ورسم معه يوسف عمانوئيل مطرانا لسعرد

التحق المطران طيمثاوس مقدسي بابرشيته وكان مركزها انذاك قرية بيدارو الواقعة غرب زاخو على

مسافة اربع كيلو مترات وبعد عشرون يوما من رسامته تجول في الابرشية وتفقد قرى مشارا الجبلية وهي بيرسفي– وبلو – مبيجو – ومركا – وشرانش ثم عاد واستقر قي دهوك ولبعد مركز الابرشية عن المركز الحكومي قرر ان ينقل المطرانية الى زاخو فابتنى فيها مركز المطرانية وصمم خارطتها الخوري عبد الاحد معمار باشي الموصلي وحفر بئرا في فناء المطرانية وتدفقت منها مياه عذبة وقد بلغ عمقها اربعة وثلاثون ذراعا وجدد بناء كنيسة مار كيوركيس فيها باشر بالعمل سنة 1908 ولكن البناء ترك لاندلاع الحرب العالمية الاولى ثم بوشر به كره اخرى سنة 1919 واكتمل سنة 1921ساعده في هذا العمل كثيرا ابن اخته الشماس لويس{ الخوري عبد الحد جرجيس قلو المتوفي 12/7/1974}

وبسبب الشيخوخة والظروف العصيبة القاسية التي عاشها ولم يرى الراحة خلال سني الحرب العالمية الاولى وبعدها اذ كانت الابرشية مضطهدة تدهورت صحته وداهمته الامراض فاوقفته عن قيام بمهامه بعد ان خدم كرسي الابرشية 37 سنة فاضطر البطريرك عمانوئيل ان يعين مار بطرس عزيز مطران سلماس مساعدا له سنة 1928 مما جعل القس عبد الاحد قلو ان يترك كنيسته وينحاز الى كنيسة الشرقية القديمة فعين لخورنة حبانية لبعض سنين وفي الصيف سنة 1950 رجع الى مار يوسف غنيمة فقبله وعينه خوريا لتللسقف ووافاه الاجل سنة 1974م.

اشترك المطران مقدسي في انتخاب البطريرك عبد ايشوع خياط سنة 1894م شيد مطران مقدسي في زاخو خمسة دور للاوقاف وفي دهوك بنى مدرسة للبنات ودارا للكاهن واربعين بيتا في عرصة الكنيسة خصص ريعها للمشاريع الخيرية

وبالاضافة الى اعماله المذكورة له بعض المولفات والترجمات

1- كتاب قواعد {تورس مملا} في نحو اللغة الارامية نشره في مطبعة الاباء الدومنيكان في الموصل سنة1889م

وهو خير موجز لمعرفة قواعد هذه اللغة وقد اعاد مجمع اللغة العلمي العراقي هيئة اللغة السريانية طبع هذا الكتاب سنة 1978م

2-كتاب في المنطق { مليلوثا} ترجمه من اللاتينية بتصرف الى السريانية سنة 1884م {وهومخطوط }

3-كتاب في اللاهوت الادبي ليوحنا قطراتي ترجمه من اللاتينية وطبع منه بعض كراريس

4- ترجم اللاهوت لمار فونس بجزئين كبيرين الى السريانية

5- قصائد بالسريانية الدارجة { السورث } في التاريخ والاخلاق والدين وبعضها محفوظ في مخطوطة مطرانية الكلدان

6- كتاب القوانين والمراسيم الرهبانية لمار انطونيوس الكبير{ كثاوا دقانونا ورومشا ديحيذايا}ترجمه من اللاتينية الى السريانية سنة1884م فهرسة فوستي 179 و{فهرسة الرهبانية530}

7- مقالة لطيفة القاها شعرا{ بالكلدانية} يمتدح فيها القس بولس بيجان ويثنى على اعماله التي قام بها خدمة لتراثنا

المجيد العريق مطلعها {شبرا بابا} وهديرا وعطيف وطوعخ يقيرا مثقلس اوا يقيرا من يوم ربا وزعورثا

8- الرد على ميخائيل ساعجي البروتستاني الموصلي والقس بطرس الكرمليسي سنة1885م خطها القس الراهب اسرائيل زورقا م0 الرهبانية 565

9- انتصار الايمان{ نصحانا دتوديثا } لالفونس ليغوري ترجمها عن الايطالية الى الكلدانية سنة 1899م عندما كان

راهبا في دير رهبان هرمزد

10- مجموعة المواعظ القاها في القوش سنة 1888م خطها الراهب اسطيفان

11- رسائل رعوية ومذكرات اعتنى بها ابن اخيه سليمان مقدسي { الساعور }

12- م0 الرهبانية رقم 951 فيها كتاب الجبر{ كثاوا دخوشبانا دتوديثا } ترجمه من اللاتينية الى الكلدانية ميمر في معنى الانسان كعالم صغير

13- له مخطوطة بالكلدانية فيها مقالات تاريخية ودينية كتبت بايدي خطاطين عديدين فيها { عن بطاركة المشرق

وعن الاباء والقديسين وفي الادوية والطب وصورة الايمان مع تعليق عليها شعرا وعن حوادث التي جرت في

عهده والتراتيل والصلوات اخوية القربان المقدس في القوش }

14-له بعض مذكرات ورسائل راعوية وخاصة لكهنة ابرشيته اعتنى بها ابن اخيه سليمان مقدسي { الساعور)

المصادر

1- كتاب سفر القوش الثقافي بنيامين حداد راجع ص121

2- كتاب الكهنوت في القوش القس هرمز صليوا راجع ص105

3- كتاب ربنوثا العدد { ا } واحد السنة الخامسة اذار }

اعجوبة على يد المطران مار طيمثاوس مقدسي

مطران زاخو ونوهدرا

في تلك الايام ضاقت روحي واشتد ياسي واشتاق قلبي لزيارة دير السيدة وفي الاول من ايار سنة 1996 اتجهت الى دير السيدة مشيا على الاقدام قبل مغيب الشمس كان عصرا جميلا وممتعا حيث الربيع بحلته الخضراء وبلسمه الرائع وزهره الحمراء والصفراء ... الخ ونبتاته التي تخلب الروح والجسد في آن واحد وذلك الهواء العليل وبعد وصولي الى الدير كان الرهبان في باحة الدير فالقيت عليهم التحية وصافحتهم وعندما وصلت مصافحتي الى العزيز القس توما تلكو  {رحمه الله } قال لي اريد ان اتحدث معك لامر يخصك فاصبحت في حالة قلقة جدا نبهني الاب توما بالذهاب الى الفناء الداخلي للديرفذهبنا وجلسنا هناك كما امر وبدا الاب بالحديث  وهو متلهف وقال انتبه جيدا ما اقوله لك وهذا نقلا من المرحوم ايشوع جما هل حقا يا استاذ بطرس انت من بيت مقدسي فاجبته بكل احترام نعم يا ابونا واضاف قائلا ان ايشوع كان يخدم عمه القس اسحق جما الذي كان خدم كنيسة زاخو وايشوع كان يرافق القس اسحق  وخاصة في وقت جمع الخيرات اي الزكات {كيويثا وريشيثا} وفي احد الايام خرج كلا من القس اسحق والقس ابلحد قلو ابن اخت المطران مقدسي ومعهم ايشوع وسيدنا المطران الى قرى التابعة لابرشية الزاخو وعند المساء عادوا الى زاخو ودخلوا كنيستهم مرهقين متعبين لطول المشوار الذي عانوا منه كثيرا وذلك لياخذوا قسطا من الراحة ففتح ايشوع باب الحديقة وجلسوا هناك على الكراسي   وكانت ارض الحديقة مكسوة بالادغال  { الحشائش اليابسة } فامر المطران ايشوع بحرق تلك الادغال وفي الحال بث ايشوع نفحة نار فشب النار بسرعة واقتربت السنه النار منهم فالقسان ابتعدوا عن النار بسرعة اما سيدنا المطران كان شيخا طاعنا في السن بطي الحركة وان نكبات الدهر اثقلت كاهله لم يستطع الابتعاد عن النار فاسرع ايشوع محاولا حمل سيادة المطران وهو جالسا ونقله ووضعه على كومة احجار بعيدا عن النار قال سيدنا ماذا تريد ان تعمل يا ايشوع هل تخاف من النار وعندها رسم المطران علامة الصليب وبدا يصلي بكل خشوع ورهبة وانطفات النار  قبل انتهاء من تلاوة صلاته فتعجبوا كثيرا لما شاهدوا فقال لهم سيدنا لا تتعجبوا فمن كان مؤمنا ويجعل من جروح المسيح منارات في حياته وتفكيره يستطيع مطاوعة الطبيعة والاعداء ومن له ايمان بالله يحصل على مطلبه ؟وافاد القس توما كان ايشوع يسرد لي هذه الاعجوبة عندما كنا نلتقي عند باب الرئيسي للدير لان ايشوع كان له كرم {بستان عنب} بالقرب من الدير ولجهته الغربية ولا زالت اثاره قائمة الى يومنا هذا ؟

رحمهم الله جميعا لتكمل سعادتهم في الفردوس السماوي مع بهاء سيدنا يسوع المسيح له المجد يا رب اقبلهم برحمتك الواسعة واسكنهم فسيح جناتك ليسبحوا ويزمروامع فرقة جوق الملائكة  لله الخالق اخبار في 3من اب سنة 1929 انتقل المطران مقدسي عن هذه الدنيا الفانية الى جوار ربه ووري جثمانه الثرى في كنيسة زاخو من الجانب الايسر من كاتدرائية عند باب المذبح للعماذ مخلدا خلقا رفيعة وذكرى خالدة وصالحة ليس لدى ابرشيتة فحسب بل في عموم المنطقة حيث كانت الامهات تحمل اطفالهن على اكتافهن ويذهبن بهم  الى مرقد سيدنا المطران للتعبد وطلب الشفاء من الامراض او لاي مطلب اخر والى هذا اليوم والناس يزورون مرقد هذا القديس علما تم الاستجابة لدعاء لكثير منهم

**********

اعداد

بطرس مقو مقدسي /القوش

الاب يوحنان جولاغ

.1ولد في القوش وسجل في سجل العماذ يوم 8/ 12/1935

.2تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القوش

.3دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي في المول سنة 1951 وفي سنة 1957 حظى ببعثة دراسية الى معهد (سان سولبيس) في باريس, وفي نهاية السنة عاد الى الوطن واكمل دراسته الكهنوتية.

.4ارتسم كاهناً في 9 / 6 / 1961 على يد مثلث الرحمات البطريرك مار بولس شيخو

.5باشر حياته الكهنوتية بصفة معلم في المعهد الكهنوتي المذكور لمدة سنة واحدة وفي صيف 1962 تعين كاهنا لخدمة الجماعة في مسقط راسه القوش

.6تولى ارشاد الاخوية المريمية واخوية قلب يسوع وعمل محاضرا للتعليم المسيحي في مدارس القوش وتعليم اللغة السريانية والنشاطات الاجتماعية الاخرى الى ان انتقل للخدمة الكهنوتية في كنيسة مار أشعيا بلموصل منذ 25 / 8 / 1974 وحتى وفاته في 3/7/2006

اثاره

.1تعليم الكنيسة الاجتماعي, الفكر المسيحي ع 26 لسنة 1966

.2ترجم رسائل بولس الطقسية الى السريانية الدارجة 1972

.3دير الربان هرمزد, مجلة بين النهرين 1973

.4خلافة ابو جعفر المنصور وتشييد بغداد من تاريخ ميخائيل الكبير – مجلة مجمع اللغة السريانية

.5تاريخ الراهب يوسف بوسنايا- الفصل الرابع- ترجمه الى العربية ونشره وطبعه في بغداد عام 1984

.6تعريف بكتاب المخطوطات السريانية والعربية في خزانة الرهبان الكلدانية في بغداد, مجلة بين النهرين 65, 66 (1989) وغيرها....

ترجمات عن السريانية في مجلة النجم المشرق.

ومن نتاجاته المخطوطة

أ. الموضوعة

-مريم العذراء في الطقس الكلداني

-يسوع المسيح في الطقس الكلداني

-صلاة السنة الطقسية

-قراءات في طقس المعمودية

ب. المترجمة

-الاناجيل الطقسية المفصلة, الى السريانية الدرجة.

-ميامر الباعوثة, الى السريانية الدرجة ثم الى العربية مختصرة.

-القداس الكلداني الى السريانية الدرجة ثم الى العربية.

-تفسير الاسرار ( القداس) لمؤلفة يوحنا برزعبي الى العربية.

-مزامير داود, الى السريانبة الدرجة ثم الى العربية.

-طقس المعمودية, الى السريانية الدرجة ثم الى العربية.

-طقس الزواج, الى السريانية الدرجة بأختصار.

-طقس الدفنة الى السريانية الدرجة وبأختصار.

-تراتيل طقسية كلدانية تعد بالمئات.

-انجيلل القديس متى من الفرنسية الى العربية.

-مواضيع انجيلية وظفها في أعمال مسرحية.

-يسوع المسيح في انجيل لوقا من الفرنسية الى العربية

-في مهب الريح, من الفرنسية الى العربية 1989

-الاباء المخلصون, من الفرنسية الى العربية 1984

-مريم العذراء في كنائس العراق 1985

-العهد القديم – درس – في اربعة اجزاء 1989

-دروب الحياة 1988.

-مع الرب, من العربية الى السريانية الدرجة.

-صلوات العصر من السريانية الى السريانية الدرجة.

-مقتطفات من شعر ايليا الانباري, من السريانية الى العربية.

-صاغ شعرا, امثالاً من الانجيل المقدس 1971.

الا ان اهم اعماله الشعرية هي:

-قصة ( جنفياف ) بواقع (517) مربعا بلوزن السباعي 1964 ملحنة.

-قصة (يزداندوخت, الشريفة الاربيلية) من نصها العربي للمرحوم المطران سليمان الصائغ بواقع (1070) مربع بالوزن السباعي ايضا سنة 1969, ملحنة.

وقد قام بوضع معظم منظوماته مغناة في اشرطة التسجيل المغناطيسية فذاع صيتها وتداولها الناس. كما قام بوضع الحان لقصة (يوسف الصديق) لناظمها اسطيفان الريس.

واشترك مع القس (المطران) يوسف توماس في تنقيح وطبع صلوات أخوية قلب يسوع سنة 1970, وكذلك ترجم كتاب (درب الصلين) منالعربية الى السريانية الدرجة (السورث) 1970, كما ترجم من السريانية الى السويدية وقام بخطه المرحوم المطران يوسف توماس مخطوطات القوش 100.

ولقاء كل هذه الاعمال ومهعا, نفذ دمه قليلا قليلا وامتزج من يراعه السخي واقعهده لا حول له ولا قوة الى ان انطفأ مساء يوم 3 / 7 / 2006 الساعة 8,30 في احدى مستشفيات الموصل وذفن في اليوم التالي في مسقط راسه القوش وفي كنيسة مار ميخا حصرا بناء على طلبه سابقا في حياته.

كان مولعا بالتنقيب في الاديرة التي كانت موجودة فيىالمنطقة التي كان يسكنها .ففي أواخر الستينات وعندما كان في القوش حيث امضى ايام طويلة ينقب عن رفاة القديس مع المطران ( ميخائيل مقدسي ) وكان تلميذا في السمينير انذاك, حتى تمكن من العثور عليها. وكذلك في الموصل حيث بدا بالتنقيب في كنيسة مار أشعيا وعثر على شواخص تاريخية. ومن ثم دير مار ميخائيل في حاوي الكنيسة حيث تمكن من العثور على رفاة مار ميخائيل في الكنيسة وتم عرضه للزائرين ومن ثم تم اعادته الى قبره القديم بعد ان حفر الى عمق لاكثر من مترين.

المطران  المثلث الرحمة مار عبد الأحد صنا

كانت كنيسة ألقوش خورنه تابعه إلى أبرشية الموصل التي تظم 24 كنيسة و 40 كاهنا و 44314 مومنا واستحدثت ابرشية القوش سنة 1961 ليصبح مثلّث الرحمة المطران أبلحد صنا مطرانا لأبرشية ألقوش في 19 آذار عام 1961 . ان سكان القوش يعتنقون الديانة المسيحية، الطائفة الكاثوليكية والمطران صنا أول مطران لألقوش بعد المطران مار ميخا النوهدري وتشمل أبرشية ألقوش خورنة ألقوش , عين سفني  ,  جمبور  , شرفية  , تللسقف  , باقوفا و  باطنايا  . واليوم يرعى أبرشية ألقوش ابن القوش البار المطران مار ميخا مقدسي منذ تقاعد المطران ابلحد صنا في 7 ايلول عام  2002 ويبلغ نفوس القوش اليوم حوالي 5000 - 7000  نسمة .

ولد سيادة المطران أبلحد صنا في قرية ارادن التابعة لأبرشية العمادية شمال العراق في 10/ 12/ 1922 و تلقى دروسه اللاهوتية في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل وارتسم كاهناً في 15/ 5/ 1947. انتخب اسقفاً على ابرشية ألقوش الكلدانية في 20/ 12/1960 وتمت رسامته اسقفاً بتاريخ 19/3/ 1961 على يد غبطة أبينا البطريرك المثلث الرحمة مار بولس شيخو.

خدم الكنيسة وأبرشية ألقوش العريقة بأعماله و خدمته الروحية لمدة أكثر من أربعون عاماً وتتميز القوش بوجد دير قد بني ما قبل حوالي 1500 سنة والمعروف  دير الربان هرمز، كما توجد العديد من الكنائس والأماكن المسيحية المقدسة فيها.

وللمطران الراحل مواقف بطولية في احداث 1963 واحداث حرب الكويت 1991 عندما حوصرت القوش من قبل النظام البائد وفي حادثة الجبل عام 1995 عندما استشهد ثلاث من ابناء القوش على يد الاكراد.

من اعماله اليارزة نداءً عاما  الى جميع كهنة الابرشية حثهم فيه على السهر الشديد على الرعية والمشاركة في تدريس الدروس الدينية والطقسية في المدارس التابعة للابرشية بل كان يستعين بالشمامسة والمدرسين ايظا .

كان يختار من بين اولاد الابرشية من امتاز بذكائه الفطـــرى وبنشاطه وشجعهم للانخراط في المدارس الاكليركية بالموصل او السمنير في بغداد و لاحقا الكليات الاكليركية .

رسامة وتنصيب  القسس لرفد الابرشية بالاعلام على سبيل المثال لا الحصر القس منصور من أهالي قرية كرمليس والقس بولص خمي من قرية باطنايا والقس حنا زورا من أهالي قرية باطنايا أيضاً وهو الأن مطراناً في كندا للعمل في الابرشية

وقد تقبل الرسامة بدرجة الشمامسة المقرئين على يد مثلث الرحمة المطران مار ابلحد صنا مئأت الشمامسة من اهالي الابرشية ونذكر منهم على سبيل المثال سنة 1983 سيادة المطران مار اميل شمعون نونا الذي اكمل الدراسة الكهنوتية ليحصل بعدها على درجة الدكتوراه من روما .

في عهده كانت كنيسة مار كوركيس قديمة وبدأوا بترميمها وبنائها من جديد وأستمر ذلك الى عام 1970 حيث فُتحت باحتفال رسمي من قبل سيادة المطران المثلث الرحمة ابلحد صنا و جُـدّدتْ عـدة مرات بعد ذلك لتكون لائقة دوما

كذلك كنيسة مار كوركيس في تلسقف كانت قديمة وبدأوا بترميمها وافُتتحت باحتفال رسمي من قبل سيادة المطران ابلحد صنا .

والحدث الاهم كان بناء كـنيسة في مزار مار قـرداغ سنة 1990 واليوم أصبحت الكـنيسة مهمة لسكان حي مار قـرداغ حيث يصلون و يأدون جميع  الطقوس الكنسية .

وبمناسبة زيارة مثلث الرحمة المطران مار ابلحد الى أمريكا عام 1994 القى السيد يوسف شكوانا قصيدة مطلعها

بشينا ثيلوخ       بابا ميوقرا        رعيا طاوا     ثيلوخ مرحقا   ثيلوخ مأثرا    دبابا وساوا

دممطت شلاما  دكول نشواثا  وخورا وشواوا     بكاوخ كخازخ  كول مثواثن  مدقلث لزاوا

دكخازخلوخ       كخازخ ماثا      وأيتا وديرا     تا أيثيثوخ      تا أيقاروخ     بدوذخ شيرا

كود شوقتن      ودأرت لأثرا      كيانن بميرا     كطلبخ ممريا     كول ملتوخ     تد ناطيرا

بشينا ثيلوخ           مار أبلحد        رابا شما     ثيلوخ لكيبن      مندو رحقا      مأثرا يما

بكو أذ خزيثوخ        تا أو أثرا      كراثخ دما     تنياثن        كبلطي ملبا        لا بس مكما

انتقل المطران  المثلث الرحمة مار عبد الأحد صنا  الى الأخدار السماوية يوم الأربعاء الموافق 28/2/2007 في  عمان أثر مرض عضال وتمت مراسيم الجناز بحسب الطقس الكلداني في كنيسة يسوع الملك بالمصدار يوم الخميس المصادف 1/3/2007 ترأسها حضرة الأب ريمون موصللي المحترم  و مشاركة لفيف من الشمامسة بحضور غبطة البطريرك مار ميشيل الصباح الكلي الطوبى وسيادة المطران سليم الصائغ الجزيل الاحترام و ممثل السفارة البابوية حضرة المونسنيور توماس حليم المحترم و الأباء الكهنة و الرهبان الراهبات و جموع المؤمنين  ثم نقل جثمانه الى مقر أبرشيته في القوش واجري له مراسيم الدفن لتليق باحد احبار الكنيسة الكلدانية القديسين واحد اعمدتها الاساسيين.

والمطران ابلحد صنا هو ابن عّم المطران اندراوس صنا من مواليد أرادن عام 1920، تلقى دروسه اللاهوتية في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل. رُسِم كاهنًا عام 1945 ثمّ أسقفًا عام 1957 ثمّ عين  وبقي فيها حتى سنة 2003 حيث تقاعد لبلوغه السن القانونية وقضى بقية حياته في مطرانية كركوك الكلدانية لحين وافاه الاجل عام 2013 .

****************

د. منهل سورو

سان دييغو

2015

الاستاذ الياس اسطيفان مدالو

ولد في القوش في 11 شباط  1909.

داوم في المدرسة الابتدائية في القوش الى الصف الرابع.

اكمل الابتدائية في الموصل (مدرسة شمعون الصفا)  لعدم توفر الصف الخامس و السادس الابتدائي في القوش.

درس في  (دار المعلمين الابتدائية)  في بغداد  1926- 1928.

بعدها اكمل دراسته في ( الكلية الزراعية العراقية)  في الرستمية  1928- 1930،

ومنح لدى تخرجه منها شهادة  ( دبلوم في الزراعة( .

وفي 1 تشرين الاول 1930 دخل في سلك التعليم الابتدائي ولمدة 33 عاما ،

وتنقل 15 سنة كمعلما ومديرا بين مدن ونواحي وقرى عديده ،  وهي :

تلكيف  –  القوش  –  مانكيش  –  بله (الزيبار ) – عمادية  –  عين سفني .

ألا ان الاستاذ الياس اسطيفان مدالو  قضى معظم حياته المهنية كمربي في بلدته الأم القوش .

فمن 1945 – 1962 ( باستثناء سنة واحدة فقط )  كان مديرا لمدرسة القوش الابتدائية للبنين.

انتقل في عام 1962 الى بغداد. وبعد سنة، اي في عام 1963 احال نفسه على التقاعد. وظل مقيما في بغداد حتى  وفاته يوم 20 شباط 1998.

كان الراحل يتقن العربية والسريانية والانكليزية ويلم بالكردية.  وقد ترك اثارا كتابية منها:

- لغة الصابئة المندائيين وهل هي الارامية الاصيلة ؟ نشر في جريدة النورعدد 397 (بغداد ، 4/2/1970)

-تقاليد الزواج في القوش ، نشر في مجلة التراث الشعبي ، العدد 4 (بغداد ، 1973) ونشر ثانية في كتاب (عادات وتقاليد الحياة الشعبية العراقية) (بغداد 1986)

-القراءة السريانية للصف الاول الابتدائي – بالا شتراك مع اخرين (بغداد:  وزارة التربية ، 1974 (

-تركيب اللغات السامية ، نشر في مجلة الكتاب السرياني عدد 13-14 (بغداد ،1990 (

-الاراميون ، نشر في مجلة الكتاب السرياني عدد 15-16 (بغداد ،1991 (

كان الاستاذ الياس اسطيفان مدالو مخلصاً و مجداً في مهنته و في نطاق الادارة كان ادارياً ناجحاً يطبق القوانين بعدالة ، لا يفرق بين ابن الغني و الفقير، و لم يفرق بين طلابه بسبب الصداقة او القرابة  و كان يعاقب ابنائه قبل ان يعاقب الطلاب الاخرين اذا ما اساؤا التصرف و هذا ما يعرفه عنه الجميع.

وكان المرحوم يشجع جميع الطلاب و خاصة المتميزين منهم لمواصلة الدراسة ، وان الاخلاص في العمل و التمسك بميزان العدل والنزاهة كان من اولوياته ، مما نال ثقة و احترام زملائه المعلمين و رؤسائه و كذلك ثقه و احترام طلابه و اوليائهم.

دعوة للقاء بالاستاذ الياس اسطيفان مدالو تعبر عن تقدير واحترام اهل القوش للمرحوم

الاديب نوئيل قيا بلو

ولد الفقيد المرحوم نوئيل قيا بلو في 15/11/1934 في بلدة القوش العزيزة من ابوين قيا منصور بلو وصارة جبو حيدو وكان الاخ الاكبر لكل من: جانيت، كامل، فيليب، جليلة، المرحومة منيرة، اسماعيل، محاسن، فائق، المرحومة ساهرة، ورائد.   دخل المدرسة الابتدائية عام 1941-1942 في مدرسة القوش التي كانت في بناية مار ميخا، كما تتلمذ على يد الشماس الخطاط بولس قاشا وتعلم منه اللغة السريانية والخط السرياني. ونظرا لعدم وجود متوسطة في القوش وتلكيف ودهوك آنذاك اضطر إلى النزوح إلى الموصل لتكملة تحصيله العلمي في متوسطة الحدباء سنة 1947، ومنها انتقل إلى اعدادية الموصل حيث حصل على شهادة الاعدادية سنة 1952، وبعدها التحق بالدورة التربوية ذات السنة الواحدة ليتخرج معلما سنة 1953. (والمعلمين الذين تخرجوا من القوش في تلك السنة كانوا كل من: الاستاذ سالم عيسى تولا والمرحوم حبيب صادق شدا والمرحوم عبد المسيح بتي الصفار والمرحوم يونس الياس كادو والاستاذ يوسف ابراهيم حميكا). وانخرط في سلك التعليم. اول تعين له كان في مدرسة العمادية في مركز قضاء العمادية في 23/9/1953 بقي فيها اربع سنوات إلى 1/6/1957 ثم نقل إلى مدرسة بيبان في قرية بيبان وبقي فيها سنتين..  في 3/8/1953 تزوج من كرجية منصور قلو وانجب منها بافل، باهرة، بنان، بهاء، بادر، بسمة، براعم.  ومن بيبان نقل إلى مدرسة القوش الأولى وقضى فيها سنتين من 27/9/1959 إلى 1/6/1961 حيث نقل إداريا من القوش إلى قرية دهي النائية ومنها إلى مدرسة قرية عاصي ومنها إلى مدرسة قرية قيماوة ومنها رجع مرة ثانية إلى مدرسة القوش الأولى سنة 1962، في 27/9/1962 نقل إلى مدرسة الجراحية ، ولما حدث انقلاب 8 شباط 1963 المشؤوم شنت حملات شعواء على معتنقي الافكار التقدمية في كل ارجاء العراق، حيث داهم الحرس القومي بلدة القوش في 9/7/1963 وتم اعتقال كل من وقع تحت أيديهم وكان المرحوم واحدا من الذين تم اعتقالهم في ذلك اليوم ونقل مع بقية المعتقلين وكان عددهم 16 إلى السجن في الموصل، وبقي في السجن لمدة سنة وعشرة ايام، وبعد خروجه من السجن وجد نفسه مفصولا ومعزولا من الوظيفة مما اضطر إلى السفر إلى بغداد والعمل في المدارس الاهلية حيث درس في مدرسة نجمة الصبح للراهبات الكلدان سنة 1964-1965 بعدها أعيد إلى الخدمة في مدرسة قرية كرساف في 27/9/1965 وبقي فيها 3 سنوات.  في 27/9/1968 نقل إلى مدرسة القوش الثانية (عزة) وبقي فيها إلى أن أحيل إلى التقاعد في 1/6/1983 حيث أمضى ثلاثين سنة في الخدمة التعليمية جاب خلالها أماكن عديدة وقرى نائية، تخرجت على يديه ثمرات يانعة من أجيال عديدة رفد بها المجتمع لتعمل على تقدمه ورقيه.

مارس الكتابة والخط في اللغتين العربية والسريانية وعالج امورا كثيرة تاريخية ،فلكلورية، اجتماعية، شعبية، قصائد شعرية، تمثيليات.

وقد خطت يداه مخطوطات كثيرة باللغة السريانية لغة الام منها :

(1الانجيل المقدس المفصل لأيام السنة الطقسية سنة 1988، والذي قام بترجمته المرحوم الاب يوحنان جولاخ وقام باستنساخه وتوزيعه على كنائسنا المطران ميخائيل مقدسي راعي ابرشيتنا الجزيل الاحترام

(2كتاب رسائل البطريرك مار يوسف أودو سنة 1990

(3كتاب الميامر لصوم باعوث نينوى سنة 1981

(4كتاب الشوداعي مشحلبي سنة 1991

(5كتاب مزامير داؤود بلغة السورث الدارجة. والذي قام بترجمته المرحوم الاب يوجنان جولاغ

(6كتاب العادات والتقاليد القديمة في القوش سنة 1994

(7كتاب قصص وحكايات من القوش ويقع في ثلاثة اجزاء 1984-1990-1994

وغيرها....

أما نتاجاته الكتابية والفنية فيمكن اجمالها بما يلي:

-1الف كتاب مار ميخا النوهدري ومدرسته

-2كتب بالاشتراك مع المرحوم الشماس ايليا عيسى سكماني بحثا تاريخيا بعنوان تاريخ التعليم في القوش نشر في مجلة قالا سوريايا

-3له ديوان شعر بالسريانية يحوي على اكثر من مائة وخمسين قصيدة تتناول مختلف المواضيع الانسانية والوطنية والتراثية والعاطفية وقد نشر عدد كبير منها في مجلة قالا سوريايا، الكاتب السرياني، مجلة السنبلة، مجلة حمورابي ومجلة شراغا وغيرها وقد لُّحنَ قسم منها وغُّنيّ

-4كتب بحثا متكاملا عن الزواج الفولكلوري في القوش واعد السيناريو له، وقد قامت المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون بتصويره فلما سينمائيا وقد عرض في عدة دول

-5الف كتابا بعنوان حوادث مهمة في تاريخ القوش

-6الف كتابا عن المرحوم القس يوسف عبيا ضم سيرة حياته واهم نتاجاته الادبية والسريانية

-7الف كتابا بعنوان القوش سنة التسعين ارخ فيه سنة كاملة من تاريخ القوش جمع فيه معلومات وافية عن شتى الجوانب

-8الف واخرج عددا من المسرحيات التي عالجت واقعا ملموسا في بلداتنا وكانت مسرحية مهر الزواج ( نقد دكالو) التي نالت شهرة كبيرة وتأثيرا ملحوظا في مجتمعنا وعالجت مشكلة المهر في القوش، وكان اخرها تاليف مسرحية حوبا وخوروثا التي نالت نجاحا باهرا وعرضت على مسارح ديترويت اميركا واخرجها الفنان صباح جولاغ .

-9جمع بالتعاون مع الخطاط بطرس بولص قاشا عددا كبيرا من الامثال الالقوشية مع تنسيقها وتبويبها وشرحها

-10كما جمع عددا من الامثال الكوردية المستعملة في القوش ، بوبها ونسقها وشرح عليها

-11خلد فلكلور القوش بجمع ما يربو على المائة قصة وحكاية وحادثة ونكتة دونها بالسريانية من افواه ابطالها وحرص على ان يحافظ على اسلوب رواتها كما هو بما فيه من عفوية وخشونة وفكاهة

-12كتب ونشر عدة بحوث ومقالات منها (صناعة البرادع في القوش) (الانارة قديما في قرى نينوى) ، صناعة البارود في القوش وغيرها

-13اشترك مع المرحوم القس هرمز صنا ، والمرحوم الشماس ايليا سكماني في فهرست مخطوطات مكتبة كنيسة القوش وقد نشر في الجزء الاول من فهارس المخطوطات السريانية في العراق

-14الف كتابا بعنوان مسيرة المسرح والتمثيل في القوش ، درج فيه جميع المسرحيات والتمثيليات التي مثلت على مسرح القوش منذ سنة 1912 وحتى الآن وقد نشر قسم منه على شكل حلقات في مجلة بانيبال في اربيل ، وفي النية جمعه في كتاب مستقل وطبعه ونشره

-15اسس في سنة 1975 المتحف التراثي في القوش بالتعاون مع المرحوم القس هرمز صنا، والمرحوم المطران يوسف توماس، والمرحوم ايليا عيسى سكماني، والاستاذ جميل حيدو

- -16له سلسلة من المقالات تحت عنوان كل مثل له قصة وباللغة السريانية نشر قسم منها في مجلة شراغا ومجلة حمورابي

-17دأب على تدوين كل حادثة غريبة او مؤثرة حدثت في القوش ، لتصبح مادة تاريخية في المستقبل كتبها بدقة شاهد عيان

-18كتاب تاريخ عائلة بلو قام بطبعه ونشره السيد فؤاد خيرو بلو

-19في سنة 1971 قام بعمل شجرة عائلة بلو رسمها ونظمها ولونها ووزعت على افراد عائلة بلو وكان يجددها ويضيف عليها كل عشرة سنين

-20كتاب الشهيد مار قرداغ الاربيلي سنة

-21كتاب عنوانه أنا ومعترك الحياة يعتبر سيرة حياة الفقيد

كان الفقيد يشترك في الاعمال الخيرية التي كانت تقام في القوش ومنها:

-1اشترك في الجمعية الخيرية لاخوية القربان المقدس في كنيسة مار كيوركيس في القوش وقدم عدة مسرحيات دينية في يوم احتفال الاخوية السنوي الذي كان يقام في السادس من كانون الثاني – عيد الدنح – وكان احد اعضاء اللجنة التي كانت تقوم بتوزيع المعونات على المحتاجين

-2كان احد اعضاء اللجنة التأسيسية لاخوية المحبة (كاريتاس) في القوش وكانوا متبرعين طوعا بتوزيع المعونات للفقراء بالرغم من صعوبة حالته الصحية

-3كان احد مؤسسي هيئة الثقافة والفنون في كنيسة القوش عام 1995 .

-4شارك في العديد من المهرجانات التي كانت تقام في بلداتنا وفي خارج القطر

-5كان احد مؤسسي نادي القوش الرياضي الذي تأسس سنة 1972 وأصبح سنة 1980 رئيسا للنادي

واخيرا رحل عنا المربي والكاتب والشاعر والمسرحي نوئيل قيا بلو لم يقتني في حياته مالا او قصورا وإنما كانت ثروته أولاده وبناته الذين سهر وكافح مع شريكة حياته من اجل تربيتهم لتكون لهم حياة مشرفة حيث ترك هذا الارث الثقافي والحضاري لتنهل منه الاجيال القادمة.

الرحمة الابدية على روحه الطاهرة واسكنه الله ملكوته السماوي والهم اهله وذويه الصبر السلوان.

عام 1988 شارك مع المرحوم  الاب يوحنان جولاغ في التنقيب على عظام مار ميخا النوهدري والنبي ناحوم الموجودة في كنيسة مار ميخا النوهدري.

المربي كامل صـادق كجّــو

في مسيرة تأريخ التعليم التي إبتدأت منذ  تأسيس الدولة العراقية، قصصا وحكايات كثيرة ربما تكشف الأيام عن بعضا من ابطالها وتفاصيلها.  منها من تحدثت عن التضحية  والذهاب الى اقاصي القرى والأرياف، ومنها من  تحمل (النفي) الطوعي بعيدا عن المدينة، ومنها  ما كان هدرا ومضيعة لكفاءات كبيرة خسرناها بسبب الأنظمة الفاسدة  و وضعت في غير مكانها.  لكن، ومن بين ركام تلك الذكريات والظروف، تسمو قصصا جميلة لحياة نخبة من الوطنيين واليساريين (معلمات ومعلمين) من الذين منحوا مهنة التعليم بعـدا انسانيا ووطنيا عاليا، استحقوا الثناء والمحبة من بعض تلامذتهم، والسجون والملاحقة من قبل الأنظمة القمعية التي تسلطت على رقاب الناس والتي اوصلت العراق لما نعيشه اليوم من حروب ومآسي وتخلف. هذه بعضا من اسفار هذا الجيل، الذي تحّمل الصعاب وقبلها بقلب مفعم بحب الأنسان ورفعته، تلك القيم التي ترسخت عنده من ايمانه العميق بقيمة الأنسان، وبأنه الغاية التي يجب ان تصبو لها كل الحركات والتغييرات، ليس هذا فحسب، بل لتصل الى رفعة الوطن وأستقلاله وكرامته ، والدفاع عنه ضد العدو الخارجي والأستعمار. هذه السطور المختصرة معهم، ليست الا  الصفحات الأولى من كتاب حياتهم، وربما يساهم القراء (والشهود) على اكمال تلك الفصول، والأحتفال بجيل المربين الذين منحوا تلامذتهم مزيجا رائعا من حب المعرفة والتعلم، وحب الوطن والأنسان والحياة.

***********        **************        **************

المربي كامل صـادق كجّــو

أنا من مواليد مدينة القوش التابعة لمحافظة نينوى في – المحلة التحتانية بالعام 1937.

انهيت الأبتداية في مدرسة "مار ميخا" في القوش، اما المتوسطة فقد انجزتها في مدرسة "ام الربيعين" في الأعظمية بعد ان تحولت العائلة للسكن في بغداد،  وفي الثانوية انتسبت الى "ثانوية المشرق المسائية" التي كانت تقع في منطقة عكد النصارى، حيث كانت تتقاسم البناية مع مدرسة الطاهرة الصباحية. في العام الدراسي 58-59 انهيت ثانوية التجارة، ودخلت دورة تربوية مركزة في منطقة باب المعظم، تخرجت بعدها معلم ابتدائية.

كان اول تعيين لي في محافظة الديوانية/ قضاء الشامية، وكانت المدرسة عبارة عن (صريفة)،  وفي العام 1962 نقلت الى  محافظة الناصرية، سوق الشيوخ – كرمة بني سعيد، في "مدرسة القبس الأبتدائية" بقرية ام نخلة. وبعد دوامي هناك لمدة 3 شهور، تعرضت للأعتقال وأنا في المدرسة  بدعوى حملي للأفكار اليسارية، ولم تنفع توسطات مدير المدرسة آنذاك، فنقلت لسجن في الناصرية، ثم سجن بغداد، وبعدها الى الأمن العامة في 19 كانون ثان 1963، وعندما حل 8 شباط الأسود كنت في السجن،  فنقلت الى الموقف العام (وصادف معنا  السيد أمير حامد شقيق المرحوم الزعيم)، ثم الى محكمة الشعب، التي تحولت الى سجن قسري،  وقد امضيت  9 شهور في المعتقل، صاحبتها كل انواع الأهانات والتعذيب، والحرمان من العائلة، او حتى معاملة السجين كأنسان له قيمة في هذه الحياة.

بعد ان افرجوا عني، عملت بالتعليم الخصوصي بمساعدة الأستاذ (سعيد شامايا) في تدريس البنين والبنات بمدينة الضباط  لمادتي الرياضيات والأنكليزية ، وللمراحل الأبتدائية ولحد الصف الثالث متوسط. ولم تتغير الأحوال الا بعد ان صدر قرارا حكوميا بعد العام 1968، بأعادة المفصولين السياسين، وأعفاء المحكومين غيابيا وحضوريا، عندها تشجعت وعدت للخدمة، ولكن هذه المرة في مدرسة "المحاويل" ولمدة سنة واحدة، نقلت بعدها في العام 69 الى "مدرسة بن غازي" في مدينة الثورة – منطقة الجوادر، منذ العام 1969 وحتى سنة التقاعد عام 1982، اي ما يساوي (15) سنة متواصلة.  غادرت العراق مع عائلتي في ذات العام، نتيجة تصاعد  المناخ العام في محاربة اليسارين والأقتصاص منهم، وقيام الحرب مع ايران وخراب البلد. قصدت اليونان، اذ مكثنا فيها حوالي 4 سنوات، ثم سنحت لنا فرصة القدوم للولايات المتحدة، وأنا مقيم في مدينة ديترويت منذ العام 1985. وقد مارست بعض الأعمال الحرة لفترة قصيرة، ثم احلت نفسي للتقاعد، وأقضي اوقاتي الآن بمتابعة العديد من النشاطات الوطنية والمشاركة فيها ان كانت ندوة او امسية او لقاء مع احدى الشخصيات الزائرة ،  بالأضافة الى القرأة ومتابعة اخبار العراق، ناهيك عن التواصل مع العائلة والأهل والأصدقاء.

مع يقيني الذي لايتزحزح بالأفكار الأنسانية واليسارية، مازلت اعتقد، بأن بعض الحركات التي نشطت في العراق والدول العربية، تحت مسميات قومية او دينية، لم يكن هدفها اكثر من عرقلة عملية بناء الأنسان والأوطان، فلجأت الى القمع والدمار والحروب، وها اننا نشهد الحصاد المر لسيطرة تلك الحركات، وكيف حرمت شعوبها من طاقات خيرة ابنائها وبناتها الذين توزعوا في ارجاء الدنيا الأربع.  في العراق، وفي ديترويت، لم ابخل شخصيا ولا حتى عائلتي في خدمة العراق والعراقيين، وفي خدمة ابناء (قوميتي و مدينتي)، فقد تشرفت في بغداد بتقلد منصب سكرتير نادي بابل الكلداني عام 1977، وفي ديترويت تقلدت  رئاسة وسكرتارية نادي الأسرة العائلي لعدة سنين. وكم يؤلمني النظر للوراء ، الى تلك الأيام التي كان من الممكن ان تكون سني عطاء وبناء، لا ســني سجون وملاحقات، ويحضرني اسمان اعتز بهما كثيرا كانا معي في "مدرسة بن غازي" وهما السيدان (كامل ثامر جلاب) و (عبد الرحمن – ابو عوف) اللذان ساعداني كثيرا  ووفرا لي الحماية من جلاوزة البعث ، ومن تقاريرهم المكروهة.

شخصيا، لم ابخل على تلامذتي في تعليمهم المواد العلمية حتى ينجحوا ويتفوقوا بدراستهم، بل كنت اشعر بمسؤلية تجاههم ايضا في مجال التربية الوطنية الحقة، وربما من الطريف ان اذكر، بأني كنت القي على تلاميذي (نشيد موطني) المعمول به اليوم، في تلك السنين لما يحويه من مفاهيم وقيم وطنية سامية.  وفي عملي،  بعد تلك المسيرة القصيرة (والمليئة بالعذابات)، اشعر براحة الضمير،  فبالأضافة لوظيفتي كمعلم ، فقد قدمت الدروس الخصوصية للتلاميذ في مدينة الضباط ولمدة 18 سنة متواصلة، ويفرحني اني حصلت على كتب الشكر والتقدير طوال مسيرتي كمعلم ايضا .

قد يكون لأساتذتي الذين قدموا لي العلم منذ طفولتي أثرا بالغا في بناء شخصيتي اللاحقة، وعشقي لمهنة التدريس وللتلاميذ، وأذكر منهم : مدير مدرستنا الياس مدالو،  معلم الأنكليزية عبد الرحيم كتـوّ، والفنية جرجيس زرا، والعربية حبيب عبـيّة، والرياضة سليمان بوكا والعلوم عابد كعكلا، اتمنى الصحة لمن مازالوا بيننا، والذكر الطيب لمن فارقونا.

امنياتي للعراق كثيرة وتبدأ بالتخلص من العنف، وتحقيق ديمقراطية حقيقية في البلاد، وبناء نظام يمثل كل الشعب وأطيافه، ومع يقيني بأن هذه الوجوه الموجودة اليوم – سبب مأساتنا- علينا تبديلها بأسرع وقت، فأني مؤمـن بأن هذه البلاد لن تتقدم الا حينما نعي كشعب، بأن يعود رجل الدين لموقعه في الجامع، ويترك السياسة لذوي الأختصاص، وأن يقوم في بلدنا نظام فصل الدين عن الدولة، ودون ذلك، ربما سننتظر قرونا وقرونا قبل ان يشهد اطفال العراق رياضا يلعبون فيها بأمن وأمان.

**********       ************       **************

الأستاذ ابراهيم حميد ياقو حكيم (موفق حكيم)

من مواليد مدينة القوش التابعة لمحافظة نينوى العام 1945، وفي محلة "قاشا".

درس الأبتدائية في مدرسة القوش الثانية (مدرسة الشيشا)، المتوسطة والثانوية في ، ثانوية القوش. بعدها دخل كلية التربية، التابعة لجامعة بغداد/ فرع الكيمياء. بعد تخرجه، شــمله التعيين المركزي، فكانت  "المتوسطة المركزية" في الموصل، والواقعة قرب "جامع النبي شيت" اولى محطاته في سلك التعليم، وأمضى فيها الفترة مابين 1969-1977 حيث نقل أثرها الى العاصمة بغداد  و "اعدادية ابن رشــد" الواقعة في منطقة بغداد الجديدة للأعوام 1977-1997، حيث أذن وقت الأحالة على التقاعد.  على الرغم من  دوامه في "اعدادية ابن رشد" الا ان حاجة الوزارة كانت تدعوه لعمل الأنتداب احيانا، فقام بذلك في  ثانويتي "ســومر" و "المعالي"  للبنات والواقعتان  في منطقة  الغدير ومحيطها .

قد يكون "حب الناس" المتبادل هو اكبر رأسمالي في هذه الحياة (يقول الأستاذ ابراهيم)،  ففي عملي الوظيفي، عملت بكل صدق مع التلاميذ، ولم ابخل عليهم بالمعلومة او الوقت او حتى بالنصيحة، هذه هي اخلاقي وهذا هو مبدئي الوطني. كنت اقوم  بتدريس ما بين 6-8 شعب دراسية للصف السادس وبمادة الكيمياء، اي بمعدل 300-400 طالب سنويا، ويضاف لها ما لا يقل عن 100 طالب في التدريس الخصوصي، كانت حياتنا منهكة ومتعبة، وما يزيدها طينا وبلة، كانت سياسة البعث وجلاوزته المنتشرين في المدارس او في المناطق السكنية، والذين لم يكن لهم هما آخرا سوى ملاحقة الناس وكتابة التقارير عنهم، وشهدنا  الدرجة  التي وصل اليها البلد على يدهم لاحقا!

لا انسى ابدا نهج التعليم، والقيم الوطنية العالية التي غرسها بنا اساتذتنا الأوائل، وأذكر منهم استاذنا ومدير ثانوية القوش (منصور اوده سـورو)، ومدرس مادة الفيزياء الأستاذ (جرجيس ابراهيم حميكا)، انحني لهم ولكل من رباني وعلمني الف باء الحياة، اجلالا لذكراهم الطيبة، وترحما عليهم ان كانوا قد غادرونا. وطالما تحدثنا عن الأساتذة فلا بد لي ان اشيد بموقف بعضهم  والذين لم يكونوا يسارين لكنهم كانوا اشرافا ولم يرضوا بالظلم،  ومنهم  المرحومين (نوري حبيب سورو)، (يونس كوريال اودو)،  و (اندراوس حنا قيّا)، و(الأستاذ نجيب يوسف اسطيفانا). اما في "مدرسة ابن رشد"  فقد كان لي الشرف ان اتقاسم مهنة التدريس مع الأنسان الراقي والرائع (فاض ثامر – رئيس اتحاد ادباء العراق الحالي) اذ تحضرني دائما مواقفه الوطنية المشرفة في تلك السنين العجاف.

لم نكن نحن مجموعة المدرسين اليساريين او غير المنتمين لحزب البعث، بالناس السيئين،  فلقد ادينا واجبنا المهني على اتم وجه، وتشهد على ذلك نسب النجاح العالية وكتب التقدير والشكر، لكن سياسة الأحتواء والأجبار الرعناء للبعث، هي التي حرمتنا من اية دورات  تأهيلية، او انتداب للخارج، او منح الفرص للدخول في التعليم العالي والحصول على شهاداته، لكن بالمقابل كنّا نواجه بالأستدعاءات للأمن والمخابرات، او بالمراقبة والوشاية من قبل  بعض التلاميذ او الأساتذة الذين يفترض ان تجمعنا معهم الزمالة، لكن حساباتنا وحساباتهم اختلفت، فجمعتنا تقاريرهم ووشاياتهم .  لكن ما يزيدني فخرا، اني انا (والعديد من زملائي التدريسين) لم نجامل السلطة على حساب مبادئنا، او نسترزق رضاها. لقد كنّا حملة شهادات ولنا رسالة مهنية، فأرتضينا التنازل عن حقوقنا (الكثيرة) مقابل المساومة معهم!

بعد تقاعدي في العام 1997 كنت اعيل العائلة ايضا بالتدريس الخصوصي، ومعلوم للكل كم كان راتبنا آنذاك (3 آلاف دينار، وهذا ما كان يساوي قيمة  طبقة  ونصف الطبقة من بيض المصلحة كما يقولون، اذ  كان سعر الطبقة يصل الى الفي دينار)، كما اني مارست وشاركت في العمل الطوعي والخيري وخاصة في مجال التدريس، فقد درست مجموعة الطلبة المنحدرين من عوائل فقيرة وبدون مقابل، ذلك في بناية كنيسة "مار كوركيس" الواقعة في نهاية منطقة الغدير، وشاركتني في العمل الخيري "الأستاذة سعيدة رمـو" على ان  الدورات كانت بتكليف من "الأب نظير" راعي الكنيسة. في العام 2009 غادرت العراق بعد تردي الأوضاع الأمنية وتلاشي فرص الأمان والتقدم، فقصدت الأردن التي بقيت فيها حوالي 3 اعوام قبل ان اصل للولايات المتحدة في الشهر العاشر من العام 2012، وقد ساعدت اثناء مكوثي في عمان اللاجئين العراقيين ، وساهمت في توزيع وأيصال (الحصة التموينية) المقدمة من الأمم المتحدة للعوائل العراقية المعففة،  كما ساعدت الكثيرين  في متابعة قضاياهم  أو بملء الأستمارات او في تمشية معاملاتهم، وبلا مقابل. ومنذ ان وصلت ديترويت، لم امارس العمل، بل امارس دورا ايجابيا في الحقل الثقافي، حيث اكتب للعديد من المجلات المحلية، والصحف  الصادرة هنا في مدينة ديترويت وأشارك في معظم الندوات الثقافية المقامة هنا، كما امارس هوايتي المفضلة في القرأة، وخاصة تلك  المتعلقة بتأريخ العراق القديم، فهو مادة ممتعة بحق.

شخصيا، اعيش حياتي بالتناصف مع الناس، الذين هم سر فرحي وسعادتي، ايا كانوا، ويمكن ان اقول ان اروع اللحظات كانت ومازالت تلك التي التقي فيها بأحد طلبتي، الذي يبادرني بالسلام ويقول كلمة شكر حلوة، هكذا تربيت ومن هذا الفكر الأنساني ارتويت، محبة الناس ومن اجل خلق مجتمعات سعيدة للبشر. كما وأشيد بتوجهات الجيل الجديد في هذا البلد من ابناء جاليتنا، الذين اخذوا يشقون الطريق نحو الدخول في المؤسسات الرسمية والحكومية حتى الوصول الى مركز صنع القرار، فهو حقهم المشروع وعليهم الأستفادة منه.

اما امنيتي للعراق، فأنها غالية وربما صعبة المنال. لكن  من خلال معاينتي الوضع فأني اشعر بحجم الكارثة الثقافية والأنسانية التي يمر بها عامة الناس والتي اشبهها بحالة اللاوعي الثقافي، وبنتائجها الكارثية ومنها ما افرزته الأنتخابات التي اتت بذات الوجوه التي ادخلتنا في هذا النفق الطائفي المظلم، وعودة الظلم ومصادرة الحريات على شحتها ، اقول مع هذا فأن قناعتي بالتغيير وبحجمه وبناسه لا تتبدل ابدا، فهو آت شئنا ام ابينا، وسأكون سعيدا حينما تقوم في العراق حكومات ليبرالية وديمقراطية، ويصبح النظام مدنيا علمانيا، ففي هذا الوطن خيرات تكفينا وتزيد، وسيكون معيبا ان نرى انسانا فقيرا او مهمشا، او نرى طفلا بلا مدرسة او رياض اطفال.

كمــال يلـدو

حزيران 2014

الراهبة المربية (ماسير) بنينيا هرمز منصور شكوانا

مربون في الذاكرة الحلقة

كمال يلدو

لاتكتمل جمالية السماء عندما ننظر اليها ليلا، إلا حينما تتطرز بالنجوم التي تملئها لئلئة وضياء،  فتكسر عتمتها وجمودها  وتزّينها فرحا وحبورا،  كذلك هي حياتنا في تعاملها مع البشر الذين يظللون سـنيّها تاركين بصمات تلازمنا طوال الوقت،  فيأخذنا قسم نحو الأعلى، فيما البعض يجرّنا ويوقفنا في مكاننا. فكم من معلمة أو معلم أخذوا بيدنا، وأرادوا لنا شيئا عظيما، تارة بالنصيحة وتارة بالعقاب، فتمضي الأيام، هم يكبروا ونحن نكبر، ونلتقيهم معلمون، فيما تلاميذهم قد شقوا طرق الحياة في شتى الأتجاهات . وتبقى غصة عالقة في الروح: كيف نكرّمهم، وكيف نشعرهم بأمتناننا لهم، رغم إن  الأمل كان معقودا على المؤسسات الرسمية للقيام بهذا الواجب وتكريمهم أكبر تكريم. لكن في غياب تلك الأحلام وتبخرها أمام "انشغال" المسؤولين بأمور  "أكبر" و "أهم" يبقى الواجب الأدبي والأخلاقي ملقى على عاتقنا، وقد تقبلناه بكل رحابة صدر، فنحن الذين سنقول لكم شكرا لعملكم، شكرا لصبركم معنا، شكرا لتحملكم كل شقاوتنا، ونحن نأمل أن تعيشوا بقية عمركم سعداء وبأتم الصحة. ان بذرتكم فينا قيد اينعت، فشكرا لكم مرة أخرى.

****      *****       *******       ******

رحلة مع بناة الأنســـان العراقي

الراهبة المربية (ماسير) بنينيا هرمز منصور شكوانا

من مواليد مدينة ألقوش التابعة لمحافظة نينوى عام ١٩٤٠ وفي محلة (قاشا).

في طفولتها دخلت الأبتدائية في،

ـ (مدرسة راهبات الدومنيكان) في مدينة ألقوش وحتى الصف الرابع بعدها انتقلت الى

ـ (مدرسة الدير) في بغداد والواقعة في (عكَد النصارى) حيث اكملت الصفين الخامس والسادس ثم انتقلت الى

ـ (متوسطة راهبات الأرمن) وبعد ثلاث سنوات دخلت

ـ (دار المعلمات الأبتدائية) في بنايتها التي كانت بمنطقة "الحيدرخانة" لتتخرج منها بعد ثلاث سنوات عام ١٩٦٠.

حينما حل وقت استلامها مهامها الوظيفية، يبدو ان تفاهما كان قائما بين "الكنيسة ـ الراهبات " ووزارة التربية في اتباع سياسة مرنة في التعينات ولهذا كان أول عملها في

ـ (مدرسة الراهبات في دهوك)  للعامين ١٩٦١ ـ ١٩٦٢ ثم

ـ مديرة (مدرسة الفيحاء الأهلية) في البصرة  عام ١٩٦٣ ولعدة  سنوات، ثم

ـ مديرة (مدرسة المنصورة الأهلية ـ الأمل) في دولة الكويت ولعدة  سنوات ايضا،

بعدها تُكمل  "ماسير بنينيا" الحديث:

ـ إفتتحتُ مدرسة  في إمارة دبي وأصبحتُ مديرة لها، وسمّيت (مدرسة الراشد الصالح الأهلية) بعد استحصال موافقة الشيخ زايد شخصيا على هذا الأفتتاح، ثم عدتُ الى بغداد وتعينتُ  مديرة في

ـ (مدرسة مار يوحنا الحبيب الأهلية) في شارع فلسطين، والتي افتتحت عام ١٩٧١، وعندما أممت المدارس الأهلية في العراق فأن وزارة التربية ارتأت إبقائي في منصبي والأستفادة من امكانياتي و إخلاصي في العمل، وقد سـميت المدرسة بعد التأميم (مدرسة الأبتكار).  ومن الضروري الأشارة الى موقف وزارة التربية التي  كانت تفتخر بالمستوى التدريسي والنتائج الراقية لمدرستنا،  حيث اضيفت الدراسة المتوسطة المتوسطة للبنات فيما بقت الأبتدائية مختلطة  منذ العام ١٩٩٤.  لقـد استبشرنا خيرا عندما اعيدت المدارس الأهلية الى مالكيها الأصليين بعد عام ٢٠٠٦، فعدت لوظيفتي وأستمريتُ في العمل حتى العام ٢٠١٣، العام الذي قررت فيه الأستراحة من العمل نهائيا بعد رحلة في التعليم والادارة استمرت (٥٣) عاما متواصلة.

تتذكر (ماسير بنينيا) مسيرتها التربوية وتقول:

لاشك بأن التعليم الأهلي، وبالذات (مدارس الراهبات) في العراق  كان لها أثرا عظيما على العملية التربوية والتدريسية، وعلى تطوير مستوى التعليم ونوعيته، وأني أشعر بالفخر والغبطة والسعادة وأنا انظر الى تلك السنين وحجم المنجز الذي حققناه أنا وأخواتي الراهبات  مع المعلمات والموظفات اللواتي شاركنني العمل. ولعل من المفارقات أن اذكر بأن عدد التلاميذ في السنة الأولى لأفتتاحنا "مدرسة يوحنا الحبيب"  بلغ (٧٢٠ طالب وطالبة)  وعشية احالتي على التقاعد عام ٢٠١٣  كان قد بلغ عددهم (٣١٦٠ طالب وطالبة) ولعلهم لم يخطأوا حينما كانوا يسمون مدرستنا ب (جامعة) نظرا لعدد طلابها ومنتسبيها، فيما وصلت عدد صفوف الدراسة الأبتدائية الى (٤٦) صفا ، اما كادرنا التدريسي فقد وصل الى (٩٠) معلمة للفصل الدراسي.

اما عن عملها الوظيفي فتقول  "ماسير بنينيا" :

مع مهامي الأدارية في التعامل مع الكادر التدريسي، والوزارة والمؤسسات الحكومية المعنية  والعوائل  وأحتياجات الطلاب، فأني كنت اقدم (١٠ دروس) باللغة العربية، وتدريس مادة (الديانة المسيحية) للصفوف العليا، وعندما اضافوا لنا (الدراسة المتوسطة) فأن مدير الأشراف العام على المدارس قال في الأجتماع : ( انتي  تبقين مديرة المدرسة الأبتدائية، ومديرة المدرسة المتوسطة ايضا) وهذا زادني فخرا، لأنه تكريم عال لمجهوداتي، مع كل الثقل الذي تحمله هذه المهام.

وتكمل حديثها بالقول: ان هذه المسؤوليات لم تحرمني من أداء واجباتي الروحية مع اخواتي الراهبات الأخريات، ولا حتى هواياتي  في القرأت الشعرية  ونظمه ايضا، خاصة ذاك المتعلق بالأمور الروحية والدينية.  لقد كنت املك مكتبة كانت تضم ما لايقل عن (٣٠٠٠ آلاف) كتاب، وكانت ومازالت عندي هواية (التطريز) التي اعتز بها ، خاصة في (الشارات) التي يعلقها الأولاد والبنات عند تقبلهم اسرار التناول الأول، ومن جماليتها بأن الأهالي غالبا ما يحتفظون بها للذكرى، وهم دائما يقول لي: ان لمسات يديك مازالت عالقة بها !

اما عن مستوى تكريم الوزارة فتقول (ماسير بنينيا) :  لست مبالغة في الأشارة لعشرات  ـ كتب الشكر ـ التي حصلت عليها مدرستنا، وطبعا هذا لم يكن بجهدي فقط، بل شاركتني به بكل فخر وأعتزاز أخواتي الراهبات والملاك التدريسي والموظفين وتلاميذي النجباء، الذي صاروا مع الأيام سفراء لمدرستنا، وهم من يرفع اسمها عاليا .  ومن المفارقات التي حدثت أن كان هناك اجتماعا مهما في الوزارة، وأثناء الحديث عن مدرستنا نهض المسؤول وقال: (ان ماسير بنينيا، ومدرستها هي تاج الوزارة) وهذا اعتراف كبير بحقنا جميعا. لقد كانت كتب الشكر على مستوى التعليم، والأنضباط  والدوام  والنظافة والمعارض والمسابقات التي كنّا نشترك فيها.  اما نسبة النجاح عندنا فقد كانت ( امتياز ـ نموذجية) وربما أذكر بأنها كانت ١٠٠٪ في اللغة العربية والرياضيات ومادة الدين. لقد ضمت مدرستنا تلاميذا من كل القوميات والديانات، بناتا وبنينا، وكم انا سعيدة حينما تصلني أخبار البعض والمستوى الراقي الذي وصلوا اليه، وغالبا ما اصادف تلاميذي في الأماكن العامة فينادوني بأعلى الصوت : (هذي  ماسير بنينيا مديرتنا) ويطبعون قبلاتهم على رأسي، ويقولون لي (انتي سويتينه اوادم، انشالله عمرج ١٠٠ سنة) وكنت دائما أشعر بأنهم مثل أولادي.  ومن الطريف أن أسمعهم يقولون لي : ماسير وين البوق؟   في أشارة الى البوق الذي كنت احمله للمناداة على التلاميذ بعد انتهاء الفرص بين الدروس. انها ذكريات جميلة تعيد الفرحة لقلبي، وتزيح عني الكثير من اتعاب السنين والهموم.

رغم ان عقودا كثيرة مرّت (تقول ماسير بنينيا) على بعض الوجوه والأسماء، لكني والحمد لله ، هناك بعضا منها يقاوم العمر والصدأ كما يقولون، وكوني سأذكر بعضهم ممن تسعفني الذاكرة بهم، فأتمنى الرحمة للذين غادرونا بسلام والصحة لمن مازال بمشوار الحياة معنا: في الأبتدائية الست مادلين عجو معلمة الرياضيات، في دار المعلمات الشاعرة الرائعة والكبيرة لميعة عباس عمارة والست فاطمة الحسني. اما من الأخوات اللواتي شاركنني في الملاك التدريسي: زهور ابراهيم / الرياضيات، أزهار زيا إيليا كانت معاونة المديرة ومعلمة مادة الأجتماعيات،  الست فتحية والتي عملت معاونة  ودرسّت مادة الأجتماعيات أيضا، الست جانيت جبري.  اما في دولة الكويت فأذكر الست سهام الغريافي، وفي امارة دبي الست سـعاد الخوري، وتحياتي ومحبتي لكل من عملت معهم أو عملوا معي في سلك إنارة الدروب امام بناتنا وأولادنا حتى يشقون طريقهم في سلم المجد والتقدم وخدمة الأنسان.

ولعلي هنا، وأنا أتكلم عن الأنسان ومسيرته في هذه الحياة، فإني مع أخواتي (الراهبات):  "نرفع صلواتنا صباح مساء، حتى يحفظ الله العراق وأهله، وعندي أمل ، بأن الأمن والأستقرار سيعود لهذه البلد، لأن أرضه قد سقيت بدماء الشهداء ومشت عليها أقدام القديسين. نعم ، لقد دفعنا ثمنا غاليا للفرقة والتدخلات والتخلف والعنصرية، لكن يقيني بالأنسان وبقدرته على تجاوز المحن والأنطلاق نحو المحبة والتسامح والتآخي كبيرة. أصلي من كل قلبي وأتمنى لهذه الشعب الرائع وأرضه ان يكونوا بمأمن، وأن تعود البسمة الى وجوه الأطفال والنساء والشباب وكل الناس".

حينما أقف متأملا في سيرة " ماسير بنينيا" الرائعة والمباركة، ونذرها النفس والروح لخدمة الأنسان، وتساميها على  مغريات البهرجة والمال، وحياتها البسيطة مع اخواتها الراهبات وتقديمها كل ما تملك لهذا السلك الرائع، وحتى في مجيئها الذي تسميه (مؤقت) للولايات المتحدة لغرض الراحة والمعالجة في دير راهبات الكلدان في احدى ضواحي مدينة ديترويت ، يترأى أمامي مشهد تتداخل فيه الحقيقة والخيال :  ماذا كانت سـتخسـر وزارة التربية لو أسمت احدى المدارس أو المكتبات العامة أو احد الشوارع أو الساحات العامة بأسم "ماسير بنينيا"؟

ألا تستحق  ذلك بعد مسيرة عمرها (٥٣) عاما في الخدمة العامة، خدمة الأنسان و الجيل الجديد؟

شباط ٢٠١٥

حنا متي حيدو

الأستاذ الراحل ميخائيل صنا

كمال يلدو: مربون في الذاكرة رحلة مع بناة الأنسان العراقي

لو قدّر لهذه الأشجار أن تقص علينا عدد الأزهار والثمار التي طرحتها عبر عشرات السنين، والى أين اتجهت وأينعت وأثمرت بعد ذلك مرارا وتكرارا مع مضي الحياة ، لأحتجنا الى ملفات كثيرة  لاتعد ولاتحصى.  هكذا كانت سيرة المربين والمدرسين والتربويين الذين قدموا أغلى ما عندهم  للتلاميذ الذين اعتبروهم مثل ابنائهم.  وما من لحظة تزهو بها عيونهم، أجمل من تلك التي تتلاقى فيها مع تلاميذهم، وقد كبروا وصار لهم شأن ما في المجتمع، فيبادروهم القول ((مرحبا استاذ ....مرحبا ســـت)). مهما قيل بحق المربين سيكون قليلا، لكن اجمل هدية نقدمها لهم، هو التفاخر بمسيرتهم  وإعلاء شأنهم ، ذاك الذي يستحقوه بجدارة.  هذا هو احلى وسام يبعث في ارواحهم الفرح والسرور.

ادعوكم لرحلة جميلة مع مربين رحلوا، لكنهم حاضرون بيننا ومعنا على الدوام.

****       ******       ******       ******      ******

المدرّس الراحل ميخائيل يوسف صنا

من مواليد مدينة ألقوش التابعة لمحافظة نينوى عام ١٩١٧ في محلة (قاشا) وقد وافاه الأجل عام ٢٠٠٤ ، وكان متزوجا من السيدة فضيلة كَوُريا أودو، ولهما سبعة بنين و خمسة بنات، ولو قدر له أن يحيا لليوم لكان قد شهد (١٧) حفيدا و (٣٣) من ابناء وبنات الأحفاد.

درس الأبتدائية أول الأمر في مدرسة مار ميخا (النوهدري) الأهلية بمدينة ألقوش، ثم اكملها بعد الصف الرابع في مدينة الموصل، كما أنهى دراسته المتوسطة هناك ايضا ليدخل بعدها (مدرسة الصنائع العسكرية في الموصل) ويتخرج منها  عام ١٩٣٨.

ـ عام ١٩٤١ عيّن معلما في (مدرسة الصنائع العسكرية ـ بغداد) والتابعة لمعسكر الرشيد

ـ عام ١٩٤٥ أكمل الدراسة الأعدادية ـ الفرع العلمي، في الثانوية الجعفرية المسائية

ـ عام ١٩٤٥ عيّن مدّرسا في (مدرسة الصنائع العسكرية) بمعسكر الرشيد حتى عام ١٩٥٠.

في  أحد تلك الأيام، يدخل مشرفا من الجيش البريطاني الى أحدى حصص الأستاذ ميخائيل، فيُعجب بتدريسه وبإسلوبه وبفصاحة لغته الأنكليزية، فيقوم بتشجيع إدارة معسكر الرشيد الى إرساله بإحدى البعثات الدراسية الى خارج العراق، ويتم ذلك عام ١٩٥٢  حينما قبل في إحدى جامعات ولاية كاليفورنيا، حيث درس فيها وتخرج في "هندسة المكائن الزراعية".

ـ عام ١٩٥٥ يعود الى العراق، ويعين مديرا للمعامل الأنتاجية التابعة لوزارة التربية في محافظة السليمانية، ثم مديرا ل (ثانوية الصناعة في السليمانية).

ـ عام ١٩٥٧، نُقل مدرسا الى (إعدادية زراعة كركوك)

ـ عام ١٩٥٨ نُقل الى محافظة السماوة حيث أشرف على تأسيس (ثانوية الزراعة في السماوة) وبقي مديرا لها

ـ عام ١٩٦٣ نُقل الى محافظة الديوانية و أشرف على تأسيس (ثانوية الزراعة في الديوانية) وأصبح مديرا لها حتى عام ١٩٧٠

ـ نُقل بعدها الى (إعدادية زراعة زاخو) حتى إحالته على التقاعد عام ١٩٧٩.

لم يكن من السهل الكتابة عن شخصية رائعة مثل الأستاذ "ميخائيل" لولا  المساعدة والمعلومات القيمة التي قدمها إبنه المدرس واستاذ اللغة العربية "مسعود" ويكمل القول: بعد إحالته على التقاعد، يختار والدي العودة الى مدينته الجميلة ألقوش ليكمل حياته هناك، فينصرف الى هواياته المتعددة ومنها القرأة وباللغات العربية والكلدانية والأنكليزية، كذلك في خدمة الكنيسة وطقوسها، إذ انه كان (شماسا)، كما إن شخصيته وسعة ثقافته ومعلوماته العامة جعلت منه شخصية محبوبة محترمة وذات شأن، إذ كان بيتنا يحظى بتلك الزيارات والجلسات من علّي القوم في مدينتنا الغالية القوش، اما الكنز الآخر الذي تركه لنا فكانت (ألبومات الطوابع) التي جمعها عبر السنين ، فقد كان مسحورا بها وبألوانها وأشكالها.

اكاديميا، كان والدي متميزا بدراسته وبعطائه، فقد حاز على عشرات كتب الشكر لمثابرته وعمله، ولعل  بدايتها كانت مع كتاب الشكر والتقدير الذي حاز عليه نتيجة تصنيفه الثاني على الدورة التي انخرط فيها بدراسته الجامعية في الولايات المتحدة، وقد سلمه الشكر  الأستاذ "ناصر الحاني ـ سفير المملكة العراقية لدى الولايات المتحدة"، ناهيك عن العديد من (الملازم والمحاضرات) الخاصة بعمله، هذا اذا اردنا ان نضيف عليها براعته الأدارية التي مكنته من أن يتبوأ تلك المنزلة الأكاديمية الرفيعة في "تأسيس وإدارة" تلك الصروح العلمية في الكثير من المحافظات العراقية، وغالبا ما نصادف اناسا ممن عملوا او تخرجوا منها فيظهروا لنا مدى محبتهم وأحترامهم لسيرة الوالد.

لقد عاش والدي، مثله مثل المئات من العوائل في تلك القرى والمدن والبلدات المنسية، حياة صعبة لكنه أيقن مبكرا بأن الأستكانة والأمتثال للأمر الواقع لن يوصل الأنسان الى اهدافه، لذا فقد شمّر عن ساعديه وقدّم ما قدم في تلك السيرة المباركة، ولعلنا نحن ابنائه وبناته، من المحظوظين بأن نحضى بصحبته كأب أو كتربوي، وكم كنّا مبهورين بشخصيته وبتلك الرحلة (السندباتية) التي أخذته للولايات المتحدة وأرجعته الينا!

لقد جمع الروح العصامية المقدامة والجدية في العمل، والشدة (نوعا ما) معنا في التربية البيتية، وكان دائما يدفعنا للتعلم وإختيار الطريق السوي والقويم، وإحترام الآخر، ومشاركة ابناء المجتمع في افراحهم وأتراحهم، ولعلي مازلت أتذكر كيف انه كان يدفعنا للقرأة أو لتعلم لغة جديدة كلما حلّت علينا العطلة الصيفية، لقناعته بفائدة العلم في سيرة الأنسان، وطالما تحدثت عن والدي، فأني لا أنسى الظلال الوارفة لوالدتي،  هذه الأنسانة  الغالية التي كانت حاضرة على الدوام ، بحنانها ومحبتها وطيبة قلبها.

وقبل أن يختم الأستاذ "مسعود" كلامه في سيرة وحياة الأستاذ الراحل ميخائيل صنا فيقول: هناك مثل أمريكي ظريف يقول : "إن التفاح لايسقط من الشجرة بعيدا عنها" وهذا ينطبق علينا نحن ابنائه ، إذ اننا سلكنا (بفخر وأعتزاز) في ذلك الطريق الذي قطعه قبلنا، وحاولنا أن نضع اللبنات الطيبة في مجتمعنا العراقي بالتعليم وإضاءة الدروب للطلاب.  فقد تخرجنا من سلك التدريس ( مسـعود، فرنسيس، جوني ، أختي لميعة ، وأخواتي  سوريّة وإبتسام  كنّ في سلك التعليم  ايضاً، فيما تخرج اخوتي فاضل من معهد الزراعة، مؤيد من معهد السياحة  و ممتاز من معهد النفط) .

يبقى شئ  أخير طالما نحن نتحدث عن سيرة كبرى، بأن يكون لمجتمعنا ودولتنا (العراق) نظاما يكّرم فيه المخلصين والمبدعين ويرفع اسمائهم عاليا بالتقدير.  هناك العديد من المدارس  والشوارع والساحات العامة اطلقت عليها اسماء لم تقدم للعراق ولا لمحافظاته او ناسه المنسيين أي شئ، فيما انسانا رائعا مثل "الأستاذ ميخائيل" لم يحظ ولو حتى بزاوية صغيرة في احدى تلك المعاهد والمدارس التي اسسها وساهم بإدارتها لسنين، إن الوقت ليس متأخراً لذلك ،  طالما كانت الأرادة متوفرة.

الذكر الطيب له ولسيرته كل الفخر.

كمال يلدو

نيسان ٢٠١٥

المدرّس مسـعود ميخائيل يوسـف صنـا

حملوا احلامهم للقرى والقصبات القصية عن مدنهم، يحدوهم الأمل بأن يأخذوا بأيدي التلاميذ ، ليفتحوا امامهم افقا لا نهاية له، في العلم والتقدم وحب الوطن،  تماما  كما الأشجار حينما تحمل بين ثنايا اغصانها آلاف  البذور ثم تطلقها مع الريح، ومتى ما وجدت البذرة ارضا صالحة ومناخا ملائما، نبتت وتأصلت في الأرض، هكذا هم التلاميذ!  لكن كل هذا كان مرهونا بوضع البلد وعقلية حكامه، فشهدنا سـوية ارهاب الأنظمة وحروبها المدمرة والحصار القاس، والجهل الذي كان مطبقا على عقلية (الحزب الحاكم) وشراسته في التعامل مع خصومه، مما ادى الى نزيف  لطاقات البلد البشرية والمادية، نعيش نتائجها الكارثية لليوم.  جهودا كثيرة بددت وطاقات عظيمة احترقت في الحروب والدمار والهجرة.

لكن، مع تلك  الصورة الرمادية بألوانها والقاتمة بواقعها، يبقى الأمل معقودا في البذور التي نثرها جهد المربين والمربيات وبشتلاتهم التي نأمل ان تثمر خيرا وطيب، وأن تبقى عبارة (مرحبا ست أو مرحبا استاذ) تلك التي تطلقها احدى التلميذات او احد التلاميذ حين يصادفون مربيهم، عربون وفاء  للجهد التعليمي ممزوجا بقيم المحبة والأنسانية التي اشترك الجميع فيها.

************         ***********        ************        ********

المدرّس مسـعود ميخائيل يوسـف صنـا

من مواليد العاصمة بغداد عام 1951 وفي منطقة عكد النصارى، كان متزوجا من الراحلة  السيدة دليلة بطرس قيتا، ولهما بنتان وولدان و ثلاثة احفاد.

انهى الأبتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارس مدينة اجداده "القوش" في العام 1968، قبل بعدها في كلية التربية/ جامعة بغداد، وفي قسم اللغة العربية، وتخرج عام 1972 التحق أثرها بالخدمة العسكرية لمدة عام، ثم عيـّن،

-مدرسا في "ثانوية مانكيش" التابعة لمحافظة دهوك عام 1973،

-مدرسا في "متوسطة كارا" في دهوك ايضا، ثم

-تنسيب الى "اعدادية تجارة القوش" ومن بعدها،

-مديرا ل "متوسطة باختمة"، بعدها

-مدرسا في "ثانوية ســميل"، بعدها

-مدرسا في "ثانوية تلكيف" ولمدة عام واحد ما بين 1979  و1980، ثم

-مدرس في "متوسطة تلسقف" عام 1981، ثم

-مدرسا في "ثانوية القوش" وللأعوام 1982-1992، وبعد اتمامه 20 سنة خدمة، احيل على التقاعد.

لم يساعد (التقاعد) في اعانتي ماديا، لكنه ساعدني على الأستقرار النفسي والتخلص من فكرة (النقل والتنسيب) التي كانت تفرض علينا نحن المدرسين، لدرجة كنت أشعر معها بأنه اما انتقام او عقوبة لي او (لنا) نحن مجموعة الأساتذة الذين كانت لنا عقولا (مستقلة) نوعا ما عن ماكنة الدولة وحزبها القائد! وبالفعل قمت بأفتتاح (ستوديو القوش) للفديو والفوتوغراف، وذلك لضمان مورد مالي مجزي، وهذا الأستقرار ساعدني على منح جزء من طاقتي ووقتي للشباب و لأبناء بلدتي العزيزة، ووضع خبرتي الأدارية في خدمتهم، وكان عشقي الكبير هو في النشر والأعلام، وقد ساعدت في اعدادي (الدورات الصحفية) التي شاركت فيها في اقليم كردستان، ونلت أثرها  عضوية (نقابة صحفي كردستان/فرع الموصل)، وقد أهلتني كل تلك الأمور على،

*المساهمة بتأسيس "نادي القوش العائلي" في العام 2004، وأصبحت  رئيسا له لفترة من الزمن، ثم

*كنت صاحب امتياز جريدة "صوت القوش" ثم،

*رئيس تحرير "مجلة اور" مضافا لكل ذلك،

*سكرتير "مجلس خورنة القوش"،  ناهيك عن النشاطات الشخصية والعامة التي كانت تعج بها مدينتنا العزيزة.

عندما تعود بي الذكريات الى الأيام الأول، لا استطيع ان اتجاوز حقيقة تعلقي باللغة العربية اولا، وثانيا، تلك (الملكة) والموهبة في تسخير هذه اللغة الجميلة (عبر شتى الوسائل) لخدمة الأنسان ورفعته ورفاهيته، وفي هذا المقام، تعلن بعض الحقائق عن نفسها، وقد تكون اولها، هي تأثري بأساتذتي، في الأبتدائية: استاذ (ميخا بجوري) والد الدكتور نزيه بجوري، والذي قدم بأسلوبه الرائع  اسلوبا جميلا في فن التدريس ، اما في الثانوية فكان لأستاذي الفاضل (منصور عـودا سورو) مدرس الرياضيات والمدير ايضا، صاحب العقل الناضج، والأسلوب ألأمثل في معالجة المشاكل، اضافة الى استاذ اللغة العربية (عابد عقراوي)، والذي كان يمتلك مقدرة ثقافية عالية ومتميزة، اقول، ان هؤلاء الناس لم يثروا حياتي فحسب، بل  وضعوا اساسا قويا للبناء القادم في كلية التربية عبر مجموعة المدرسات والمدرسين الذين أشرفوا على دراستي، وأذكر منهم: د.عاتكة الخزرجي، الشاعرة (المرحومة) نازك الملائكة،  الأستاذة نجلاء رومايا مدرسة اللغة الأنكليزية، والأستاذ عناد غزوان. ان هذه الجمهرة العزيزة (وغيرهم) كانت هي من شاركت ايجابيا في تثبيت كياني الثقافي، اضافة الى جهودي الشخصية ومنذ المرحلة المتوسطة، حينما فتحت عيناي على عيون الأدب العربي والعالمي في الشعر والفنون والثقافة العامة. ولا انسى ابدا جهود استاذتي الغالية (نازك)  في ارشادي اثناء وبعد انتهاء (كلية التربية)  للتشرب من ينابيع الأدب والمسرح العالمي، وشجعتني لدراسة نتاجات الأستاذ (سامي خشـبة).

حينما كنت تلميذا ، وطالبا من بعدها، اذكر جيدا بأن علاقتنا مع جيل الأساتذة كانت مثل علاقتنا ب (الشرطة) وأقصد من ذلك(الخوف) والأنضباط، لكني طورت هذه العلاقة بعدما اصبحت مدرّسا الى علاقة فيها انضباط لكنها مرنة ايضا، وبالحقيقة فأن اساليب التدريس كانت تعتمد كثيرا على ثقافة المعلم او المدرس، وهذه متباينة للأسف، ولم يكن للجهات التربوية المختصة دورا بارزا في تعضيد شخصية المربي في هذا الحقل، لهذا كانت  سلوكية بعض المربين  تعتمد على اجتهاداتهم، وفي كثير من الأحيان كانت (مخالفة لفكرة التعليم اصلا) في استخدام  اسلوب الزجر أوالضرب او الأهانة، او على العكس منهم لدى البعض في اتباع الأساليب الأنسانية والتربوية. لقد سعيت بأستمرار الى تعزيز شخصية تلاميذي وذلك بتقريب اللغة العربية الى حياتهم وكنت استخدم طرقا وأساليب  تسهّل هذه المهمة، علاوة على اصطحابي التلاميذ مرة واحدة اسبوعيا الى مكتبة المدرسة، وكنت اطلب منهم استعارة كتاب للمطالعة (اي كتاب) من اجل تعزيز ثقافتهم. ان اخلاصي في العمل لم يشفع لي ، او ينقذني من (ملاحقات) المنظمة الحزبية، او افراد الأتحاد الوطني لطلبة العراق، والذين كان شغلهم الشاغل (مراقبتنا) وتهديدنا بالنقل او الحرمان او حتى بالسجن، وهذا ما حصل لي بالضبط عقب التقاعد حينما اودعت (التوقيف) لمدة سنة وشهرين، بتهمة لا اعلم ما هي لليوم، وتشاء الصدف ان التقي بالسيد (جلال جرمكا – صاحب موقع مجلة الكاردينيا الألكتروني الغراء) في  "سجن الحاكمية " ببغداد، وربما كتب لي عمرا جديدا حينما برئت ساحتي وأطلق سراحي وعدت الى مدينتي القوش.

لم تكن حياتنا سهلة، وكانت كل العيون تراقبنا، وتبحث عن اي مستمسك، للأسف من اجل الأيقاع بنا. كانت كلها مضيعة للوقت وحرمان البلد من فرص التقدم. اما في العالم المتحضر، فلا تعتبر حيازة (الأفكار) جريمة يعاقب عليها الأنسان لعقوبة قد تصل الأعدام. فأنا مدرس، وحصلت على هذه الوظيفة بعد جهد ودراسة جامعية، وأستحق الأحترام، ان كان لوظيفتي او لأفكاري التي احملها، ما العيب في ذلك؟

اعود مرة اخرى الى بداياتي، حينما كنت (شابا)فقد كانت رياضة السباحة تستهويني بشكل كبير، اضافة الى القرأة، وبالحقيقة كنت منفتحا على ثقافات كثيرة ، لأني اعتبرها نتاجات العقل الأنساني وأبداعاته، فقد تأثرت بجان جاك روسو وتولستوي، وبيكاسو ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ولوركا ، وبشجاعة جيفارا!

لم تعد اوضاع العراق تحتمل، وفرص التقدم اصبحت اكثر من المحدودة، وأماكن تواجد المسيحين صارت تعد بعدد اصابع اليد، ولم يبق من امل عندي سوى مغادرة البلد، وربما اكون من السعداء الذين وصلوا لهذه البلاد(عام 2011)، ومدينة (ديترويت) بالذات حيث الجالية الكريمة وتنوعاتها وحجمها وأمكانياتها الملفتة. لكن فرحتنا لم تكتمل بعد ان رحلت بصورة مفاجأة زوجتي الغالية (دليلة) وأتحمل منذ ذلك التأريخ مسؤلية البيت ورعاية الأبناء، وأحاول جاهدا على خلق الموازنة بين  التزاماتي العائلية، والعمل، والنشاط في جمعيتنا العزيزة (جمعية مار ميخا الخيرية) ويشرفني ان اكون رئيس تحرير مجلتها (السنبلة)  اضافة الى المشاركة او حضور النشاطات الوطنية والقومية التي تشهدها ديترويت، او حتى تأدية الألتزامات العائلية في الزيارات او حضور مراسم الأفراح والأتراح، لكن اكثر ما يفرحني، هو التقائي بأحد تلامذتي من مدينة القوش او المدن الأخرى التي درسّت بها،  اذ يتكلل شعوري بالفرح والغبطة وأنا اسمع تلك الكلمة الساحرة (مرحبا استاذ مسعود)، فهذا يكفيني ويغنيني عن كل ما (استحقه بجدارة ) من حقوق، لم يعد لها اية قيمة قياسا بما يمر به البلد الآن، وما نزل على سكان الموصل المسيحين من ظلم وحيف، فأنا قنوع بمحبة الناس وأهلي وتلامذتي.

احلم لوطني الغالي (العراق) ان يعود اليه الأمن والأستقرار، وخاصة للشعب المسيحي، المضطهد في ارضه وأرض آبائه وأجداده!

كمال يلدو

الشماس اسحق سكماني

1830 – 1915

هو الشماس اسحق بن ياقو بن اسحق المعروف ب(اسك)  من اسرة السكماني. ولد في القوش سنة 1830 وتوفي في  سنة 1915. ويروى عنه انه كان رجلاً مثقفاً يتقن اللغات الكلدانية، العربية، التركية والكردية ويلم باللغة الفرنسية ولكن للاسف لم تصلنا معلومات كافية عن مصادر ثقافته وتعليمه في ذلك الزمان. اختاره ودعاه البطريرك يوسف السادس اودو لمرافقته في رحلته الى روما غداة استدعائه لحضور جلسات المجمع الفاتيكاني المسكوني سنة 1869، ربما لثقافته وتعدد لغاته مما قد يساعده في اعمال الترجمة لدى حضوره في المحافل الدولية كما حدث عند مقابلته حضرة السلطان العثماني (عبد العزيز خان) في اسطنبول وغيرها من المحافل الدولية الاخرى.

دون الشماس اسحق سكماني وقائع رحلتهم تدويناً دقيقاً في مذكركات مخطوطة بخط يديه باللغة العربية تقع في 221 صفحة اعتباراً من يوم خروجهم من بلدة القوش بواسطة القوافل في 16 سبتمبر 1869 الى يوم دخولهم مدينة روما الايطالية في 27 تشرين الثاني 1869 مع التفاصيل الكاملة لرحلة عودتهم الى ارض الوطن بدقة متناهية مع وصف شامل لتنقلاتهم ومشاهداتهم وفعالياتهم في كافة البلدان الاوربية ودول الطريق حيثما تنقلوا وزاروا ومكثوا، وكملحق مستقل كتب الشماس السكماني عن مصر بشكل خاص كمحصلة لمشاهدتهم خلال المئة يوم التي مكثوها هناك ومقابلتهم (للخوري اسماعيل باشا) وبعد وفاة الشماس اسحق السكماني 1915 استقرت مذكراته المخطوطة عند ابنه الاكبر متيكا سكماني في القوش واتفق ان القس جبرائيل حنينا الالقوشي راعي كنيسة البصرة انذاك ان استعار تلك المخطوطة من رئيس شمامسة القوش متيكا ابن الشماس اسحق سكماني وغابت معه ردحاً من الزمن في مدينة البصرة ثم اعيدت الى اصحابها اسرة السكماني بواسطة المطران يوسف توماس الالقوشي اثناء فترة رعايته لابرشية البصرة وقد قام الكاتب الغيور الشماس بنيامين حداد الالقوشي بتحقيق تلك المخطوطة وطبعها مشكورا في كتاب بعنوان (رحلة السكماني 1869- 1871) في بغداد سنة 2002 وقد استغرقت تلك الرحلة سنتان وثلاثة اشهر من يوم خروجهم من بلدة القوش بالقوافل في 16 سبتمبر 1869 الى يوم دخولهم مدينة الموصل بالاكلاك في 29 تشرين الثاني سنة 1871. والجدير بالذكر ان الشماس اسحق سكماني لم يكن اول رحالة عالمي انجبته بلدة القوش فقد سبقه رحالة القوشي اخر هو الخوري الياس حنا ابونا الذي وصل الى امريكا سنة 1667 وطاف في المكسيك وبلدان امريكا الجنوبية ويمكن الحصول على نسخة من كتاب هذه الرحلة من مكتبات سوق السراي في بغداد- العراق.

اعداد وتلخيص: رحيم سكماني

حفيد الشماس اسحق سكماني

كندا – تورنتو

11 أيار 2014

في ذكرى وداع منصور سورو

نوفمبر 2013

تمر هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيل الأستاذ الفاضل منصوراودا سورو وكأنها البارحة لم يغب عن بالنا يوم واحد وكأنه يعيش معنا. كان للأستاذ منصور فضل كبير على التعليم المدرسي الحكومي في القوش، حيث كان أول مدير مدرسة ثانوية في القوش منذ تأسيسها عام 1957. الاستاذ المربي الفاضل من مواليد الأول من تموز عام 1925 في ناحية القوش التابعة لمحافظة نينوى دخل الدراسة الابتدائية في مدرسة القوش ( مار ميخا ) عام 1933 وأكملها سنة 1939 والتحق في المدرسة المتوسطة الغربية في الموصل ثم ليكمل الإعدادية والثانوية. دخل كلية دار المعلمين العالية في بغداد سنة 1945 وحصل على ليسانس دار المعلمين فرع الرياضيات والفيزياء ليعين في سلك التعليم كمدرس سنة 1949 وخدم في محافظة السليمانية خمس سنوات ثم انتقل الى الموصل ليدرس في نفس المدرسة التي دَرَس فيها لثلاث سنوات وعندما افتتحت اول ثانوية رسمية في ألقوش عام 1957 عين اول مدير لها لكفاءته ولما عرف عنه من حسن الإدارة. عمل بكل إخلاص وتفان لمدة 9 سنوات كمدير بالإضافة الى تدريس مادتي الرياضيات والفيزياء. وانتقل للعمل في بغداد سنة 1966 وبعد سنتين أوفد الى المملكة العربية السعودية للتدريس ليعود بعد سنتين الى بغداد للعمل في سلك التدريس حتى سنة 1982 وإحالته على التقاعد. له من الأولاد 6 ومن الاحفاد 13 ومن أولاد الاحفاد 2. عُرف بغيرته العالية وفكرهِ السخي وخطواتهِ الراسخة، كان الرجل مثابراً لامعا في مجال مهنتهِ التي تميزت بنكهة فريدة وأسلوب متميز وممتع نالت محبة الجميع اساتذة وطلابا واولياء امور، ربى وعلٌم اجيالاً عديدة، ستبقى ذكراه خالدة في اذهانهم على مر الزمن كأثمار شجرة طيبة تجذرت عميقا في الأرض. لقد كنت أيها الأستاذ لنا دوماً ذلك الصديق الذي لانمل من احاديثه الحلوة الشيقة وكنت ذلك الاب الحكيم الذي نجد عنده الحكمة والفطنة عند المشورة وكنت ذلك الصدر الرحب الحنون الذي يكفي ليمد العالم كله بالحب والدفيء عندما تضيق بنا السبل وكنت معلمنا واستاذنا المفضل يأيها البارع وكيف لا وقد ربيت اجيالا وتخرج على يدك العديد من الاطباء والمهندسين والمحامين واعضاء نافعين للمجتمع , أيها الزارع الصالح الذي بذر في من حوله الطيبة والصدق والتواضع وحب العلم وحب الوطن وحب الناس وتركت بصمات خالدة لا تنسى.

تَذكر القوش نت انه لا زال الكثيرون من الاطباءً والمحامون والأساتذة يفتخرون بكونهم من طلبته ودائما ما يرددون أنهم أحبوا العلم تأثرا بأستاذهم الفاضل. ولان في طبيعته كان اجتماعيا يحب اللقاء بالجميع فقد دأب على اقامة المهرجانات سواء الرياضية او العلمية او الفنية وقد كان يستخدم المتوفر من ساحات وقاعات الناحية وجميع هذه الأنشطة كانت عامة والجميع مدعون للحضور، كيف لا وهو ابن بلدتهم نشأ وترعرع معهم وما كان الا ليفخر بانجازات أبناء بلدته خصوصا عندما كان يتم اختيار الأفضل لتمثيل الناحية في مستوى محافظة نينوى. حقاً كان استاذاً كبيرأً.

يقول الكاتب والمأرخ نبيل يونس دمان (nabeeldamman@hotmail.com) ان إبنُ القوشَ المعروف منصور أودا سورو ،أبى ان يغادر هذه الدنيا ، إلا من على تلك الارض الطيبة التي ولد فيها قبل اكثر من ثمانين عاماً، ومنها انطلق الى رحاب الحياة ، بكنز من الطاقة والحيوية ، ليكسب العلم والأدب ، وليعود الى بلدته مديراً لثانويتها الحديثة التأسيس . لن ابالغ القول بانه افضل مدير أدار تلك المدرسة ( للفترة من 1957- 1966 ) ، أشبهه بالربان الماهر الذي قاد السفينة في ظل العواصف والرياح العاتية . ذلك ما حدث عام 1963 ، الذي شهدت فيه البلاد ، المد الشوفيني الرجعي ، والذي اعقب سنوات الأفراح والمباهج ، غداة ثورة الشعب الخالدة. كان الراحل يوازن الأمور بعقل راجح وضمير حي ، محاولا ً إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وتخفيف الحيف الملحق بالطلبة وظل الدوام مستمرا ًوكان يعامل الطلبة كأبنائه فيغمرهم بالحب ما أمكن ، ويعاقبهم اذا اساؤوا التصرف . كان موجهاً فريدا، ومربيا ً فذا، طرائقه في حل مشاكل الطلبة هي نادرة التكرار، تتخللها في اكثر الأحيان النكتة البارعة ، والشدة المناسبة ، واحيانا السخرية اللاذعة بالمقصرين في واجباتهم ، او المخلين باللوائح المدرسية ، كان لا يفرق بين قريب له او صديق او من ملة اخرى ، الذين تحتضنهم الثانوية ، بل جميعهم عنده سواسية ، وحتى المدرسين الذين غالبيتهم من خارج البلدة ، فكان يعاملهم بالاحترام وفي الحزم عند الضرورة .

ويذكره الشماس جوزيف سورو بانه كحبة الحنطة تعطي حياة جديدة وحبات كثيرة وكأنه سفينة مرساها كبيرة ابحرت واوصلت من معها الى بر الأمان .

ويذكره الأستاذ الكبير مايكل سيبي (MichaelCipi@hotmail.com) باننا كـلنا طلاب أستاذنا القـدير نشهـد بإخـلاصه وتفانيه وحـرصه عـلى أبناء جـلدته ، ولا يمكنـني أن أصفه بأكـثر مما كتبتُ عـنه الصفـحات الإلكـترونية تحـت عـنوان ( نجـوم ألقـوشية سطعـتْ ثم غابت ) وعندما سأل من في ذاكرتم الان

قال مديري الأستاذ الفاضل منصوراودا سورو. والشماس فرات ميـــا يشيد فيذكر ها قد رحلت ايهـا العزيز بعد مسيرة طويلة في العطـاء وتربية الأجيال ، ورحيلك قد ترك في نفوس كل الذين عرفوك عن كثب لوعة وفي قلوبهم غصة . ويتذكره القس أبرم أوراها بثيو ـ ولنكتون – نيوزيلنده

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=64392.0;wap2

لقد كان الأستاذ منصور مدرسآ مثاليآ ومديرآ نموذجيآ , وكان دائمآ يحث الطلاب على الإجتهاد والدرس وفي الكثير من الأحيان كان يتكلم باللغه الكلدانيه ونشعر عندذاك بحنانه كأب يربينا ويتحنن علينا , وليس كمدير أو مدرس يؤدبنا . ولشدة حرصه على سلامة وصحة الطلاب كان يجن جنونه عندما يشاهد طالبآ يدخن السكائر , فكان يصدر أوامرآ ويضع عقوبات صارمه على الطلاب الذين يدخنون حتى في السوق. وكان الأستاذ منصور في الحقيقه يحترمنا نحن أهالي القرى من المسيحيين والأيزيديين لكوننا ضيوفآ على أهالي ألقوش .

من جهه أخرى يذكر عماد رمو في انقاذ التعليم في ثانوية القوش للبنين

وبتقديري المدراء الجيدين هم منصور اودا سورو وسعيد ميخا قس نونا .

يقول عنه الكاتب والناشط حبيب تومي (http://www.zahrira.net/?p=1631 ) أعتبر المرحوم الأستاذ منصور اودا سورو شخصية القوشية متميزة ، نحن طلابه ندين له بإحاطتنا بالرياضيات . لقد كان له طريقة خاصة بتوصيل الرياضيات الى ذهن الطالب بأسلوب بسيط وسلس رغم ما تتميز به مادة الرياضيات من جمود وتعقيد .كان يشرح الدرس باللغة الكلدانية ( السورث ) وكانت تحضره دائماً الأمثال والطرائف والتعليقات الألقوشية القديمة .أيام الدراسة غنية بالمواقف والحوادث والمفارقات ، لا سيما في القوش حيث انت بين اهلك وأصدقائك وتتكلم بلغتك وكان الأستاذ منصور يراعي هذه الخاصية وهو الألقوشي الأصيل . ولا شك ان مصلحة المدينة ومصلحة الطلبة كانتا تستقطبان معظم اهتمامه .لقد كان الأستاذ منصور مثالاً للألقوشي العراقي الأصيل لقد تفوق في تدريسه وأدار ثانوية القوش بحكمة ودراية . وستبقى الذكريات الطيبة عن الأستاذ منصور قائمة في قلوبنا .

ستبقى دائما وابدا في قلوب الاولاد والاحفاد والاقارب والاصدقاء وكل من يتذكرك وستكون دائما في صلواتنا وفي افئدتنا

محبيك الكثيرون للابد

الاستاذ منصور  سورو

المربي الفاضل الاستاذ منصور أودة يوسف القس منصور سورو من مواليد الاول من تموز  1925  في ناحية القوش التابعة لمحافظة نينوى دخل الدراسة الابتدائية في مدرسة القوش ( مار ميخا )  عام 1933 واكملها سنة 1939 والتحق في المدرسة المتوسطة الغربية في الموصل ليكمل الاعدادية والثانوية. دخل كلية دار المعلمين العالية في بغداد سنة  1945 وحصل على ليسانس دار المعلمين فرع الرياضيات والفيزياء ليعّين في سلك التعليم كمدرس سنة 1949 . خدم في محافظة السليمانية خمسة سنوات ثم انتقل الى الموصل ليدرس في نفس المدرسة التي درس فيها  لثلاث سنوات وعندما افتتحت اول ثانوية رسمية في القوش عام 1957 عين اول مديرا لها لكفاءته وكونها الناحية التي ولد فيها ولما يعرف عنه من حسن الإدارة  . عمل بكل إخلاص وتفاني لمدة  9 سنوات  كمديرللثانوية  بالإضافة الى تدريس مادتي الرياضيات والفيزياء  . وانتقل للعمل في  بغداد سنة 1966 وبعد سنتان اوفد الى المملكة لعربية السعودية للتدريس في الطائف وجدة لمدة سنتان ليعود الى بغداد للعمل في سلك التدريس حتى سنة 1982 واحالته على التقاعد.

لم يكن الاستاذ منصور سورو مدير ثانوية فحسب بل كان بشهادة الاساتذة والطلاب على حد سواء واهالي ناحية القوش الشجعان الابطال كلهم بل كان مدرسا جيدا ناجحا محبوبا من قبل الجميع وكان له اسلوبه المتميز الذي لازال في ذاكرة الجميع فهو ابن بلدتهم نشأ وترعرع معهم وعاش بينهم وكان قريبا منهم يعامل الطلبة كأب واولياء الامور كاخ ولا يتوانى عن مساعدتهم ونصحهم وما وصول اغلب الطلاب وحصولهم على الشهادة الثانوية في ذلك الضرف الصعب الا دليلا لحسن ادارته وتعليمه لا بل هناك الكثير منهم يفتخرون كونهم طلبته فقد اصبحوا اطباء ومحامين واساتذة لا بل ان بعضهم اكمل دراساته العليا وحصلوا على شهادة الماجستير والدكتوراه ودائما ما كانوا يقولون انهم احبوا العلم تأثرا بالاستاذ منصور سورو. ولان منصور سورو في طبيعته كان اجتماعيا يحب اللقاء بالجميع فقد دأب على اقامة المهرجانات سواء الرياضية او العلمية او الفنية وقد كان يستخدم المتوفر من ساحات وقاعات الناحية وجميع هذه الانشطة كانت عامة والجميع مدعو للحضور ليفتخر بانجازات اولاده خصوصا عندما كان يتم اختيار الافضل لتمثيل الناحية في مستوى محافظة نينوى. خلف أجيالا من المثقفين والمتعلمين هو بهم فخور , وبقابليتهم مشيد . وكفاه من الحياة كل ذلك الجهد الجهيد الذي صرفه طوال أيام عمره ففضل إن يرقد رقاده الأبدي إلى جوار أهله وأحبائه الذين سبقوه إلى دار الخلود , واسلم روحه إلى باريها فجر يوم 4/11/2006 , مخلفا الحسرة واللوعة في نفوس كل من عرفه ومن بلدته ألقوش بشيبها وشبابها , وحمل أبناؤه وطلابه نعشه إلى مثواه الأخير على أكتافهم وتناقلت نعيه وسائل البريد الالكتروني إلى كافة إنحاء العالم . ورثاه الأقربون والأبعدون رحم الله استاذنا الرجل الصالح وأثابه على إتعابه خير الثواب . فقد كان عظيما في حياته , شامخا في مماته , والرجال الكبار وان رحلوا عن هذه الدنيا , إلا إن ذكراهم لأتفنى , فهم خالدون بما قدموه من خدمة وجهد لمجتمعهم وبلدهم , وما تركوه من اثر صالح لبني قومهم , وما خلفوه من ذرية نافعة تحمل المشعل من بعدهم , فذكرى الرجال الصالحين تدوم إلى الأبد

sorofamily.com

Biography Of Rab Tremma Yacoub Khoshaba Aboona

سيرة حياة رب ألمائتين يعقوب خوشابا أبونا

ولد يعقوب خوشابا أبونا في القوش سنة 1900 ميلادية ، والدهُ خوشابا يعقوب ووالدتهِ (كاترينا جبرئيل ككميخا) من القوش

تطوع في الجيش ألليفي ألتابع للجيش البريطاني سنة 1922 تحت قيادة رب ألقوة داود من عائلة مار شمعون ألأشورية .

خدم في ألليفي الى سنة 1955 حين حل ألجيش ألليفي وتم تسليم معسكر الحبانية الى ألجيش ألعراقي.

رقى الى رتبة رب ألخمسين في سنة 1923 ثم الى رتبة رب ألمائة وأخيراً رقى رتبة رب ألمائتين في سنة 1942 .

خلال خدمتهِ في الجيش مدة 33 سنة منح ألأوسمة وألأمتيازات ألتالية :

1- MBE (Member Of The Order Of the British Empire).

2- 1939/45 Star.

3- Mentioned in Dispatches.

4- General Service Medal.

5- Iraq Active Service Medal.

6- War Medal.

7- Long Service and Good Conduct Medal.

في سنة 1928 تزوج من مريم ساده من قرية قوجانس وبورك بثلاد أولاد وثلاث بنات

( سركون - دكتور خوشابا - دكتور يوحنا - حاوه - جوليت وكاترين ) و 14 حفيد و 17 أولاد ألأحفاد.

بعد تسريحهِ من ألجيش أستقر وعائلتهِ في بغداد وفي سنة 1981 هاجر مع أبنهُ الكبير سركون إلى أمريكا

وفي سنة 1984 وافته المنية في مدينة شيكاغو.

كتب ألسيرة ابنهُ الدكتور خوشابا أبونا

khaboona36@hotmail.com

تورنتو - كندا

صورة يعقوب خوشابا أبونا يستلم وسام MBE من قبل السفير البريطاني للعراق

أُخذت الصورة في معسكر الحبانية ويمكن مشاهدة الجنود البريطانيين وجنود ألجيش أللفي بشفقاتهم

المشهورة مع الريش

في سيرة المطران " مار ايليا آبونا "

اخر مطارنة العائلة الآبوية

ولد في القوش سنة 1862

تلقى تعليمه الاول في مدرستها, دخل الاكليريكية البطريريكية الكلدانية سنة 1883

رسم كاهنا يوم 8 نيسان 1888 باسم القس كوركيس

وفي 26 نيسان 1908 رفع الى الرتبة الاسقفية باسم " مار ايليا "

كان المطران  مار ايليا آبونا يتمتع بصوت ملائكي رخيم وكان متضلعا من اللغة السريانية ويجيد العربية ويحسن الانكليزية والكردية .

وله عدد من المؤلفات منها :-

كتاب في علم الفلك سنة 1905 وقوامه 224 صفحة

وضع تاريخا لبطاركة العائلة الآبوية باللغة السريانية سنة 1927 قوامه 155 صفحة

ترجم رواية (يزدانوخت) للاب المطران " سليمان صائغ " من العربية الى السريانية ( السورث)

نبذة تاريخية عن بطاركة البيت الآبوي وقوامه 200 صفحة صغيرة بالسريانية

(السورث) وقد ترجم الى اللغة العربية سنة 2008 من قبل الاستاذ " بنيامين حداد "

بطلب من العائلة الابوية

وقد وافته المنية في مسقط راسه القوش يوم 14 ايار 1955 ودفن في كنيسة مار كوركيس .

كتب هذه السيرة المختصرة عن حياة المطران  " مار ايليا "

عبد المسيح شاكر خوشابا آبونا

البطريريك يوحنان هرمزد

البطريريك الاخير للعائلة الآبوية

ولد سنة 1760 ميلادية خدم ماريوحنان هرمزد الكرسي الباطريركي 35 سنة

توفي في 12 ايار1838 في بغداد ودفن في الكنيسة الجديدة في بغداد

(كاتدرائية ام الاحزان ) في عقد النصارى وحضر تشييع جنازته اكليروس

كنائس بغداد جميعها.

كتب هذه النبذة المختصرة عن البطريريك يوحنان هرمزد

عبد المسيح شاكر خوشابا آبونا

يوسف عمانوئيل تومكا ( البطريرك ) 1852 -1947

هو يوسف بن توما بن دانيال تومكا، ولد في القوش، وتعمذ في شهر آب 1852 تلقى تعليمه الاول في مدرسة قريته وكان مولعأ بلغته وبطقوس كنيسته، فاختير من جملة الشبان الذين اصطحبهم البطريرك يوسف اودو ( انظره في سياقه ( سنة 1869 الى بيروت حينما كان في طريقه لحضور المجمع المسكوني الاول في روما . كان يوسف شاباَ نشيطاَ محباَ للعمل، يروى انه في اليوم الذي دعي فيه لمصاحبة البطريرك اودو كان يقوم بنقل الروث الفضلات على حمار الى الحقل لتسميده . اكمل الشاب يوسف توما تعليمه في مدرسة اليسوعيين اولأ ثم في بيروت. وعاد الى وطنه سنة 1879 ، حيث رسم كاهناَ في 10 تموز من قبل البطريرك ايليا عبو اليونان، وكان يجيد السريانية والعربية والفرنسية

المطران افرام بدي

توما توماس وايليا قس دنوقس دنو

الصورة مرسلة من نبيل دمان الى موقع القوش نت والتي تضم ثلاثة شخصيات القوشية في بغداد عام 1919

ابطال القوش الذين برزوا في بداية القرن العشرين من اليمين الياس قودا، ميخا زراكا، سليمان كتو

يوسف بولا اسمرو احد رؤساء القوش في القرن الماضي

يوسف بولا اسمرو

1891- 1954

بقلم : نبيل يونس دمان

في فترة العداء الذي استحكم بين القوش وبيت توحلة الموصلي بعد عام 1924 ، لعب يوسف بولا دورا مهما في عقد الصلح بين الطرفين برعاية غبطة البطريرك عمانوئيل تومكا ، ومعه كل من ياقو حنا حكيم ، الياس بتو بولا ، اسرائيل ياقو عوصجي ، صادق جنو خوركا ، واسرائيل بتي ساكو ، والذي انهى الى الابد حالة التوتر في العلاقة مع ذلك البيت المعتبر في الموصل .

ولعل ابرزمهمة قام بها بنجاح يظل التاريخ يذكرها ، هي انقاذ البلدة من مجزرة حقيقية عام 1933 ، عندما صدر فرمان ابادة الاشوريين من قبل الحكومة العراقية ، فكانت آراؤه الصائبة واقدامه دون تردد ، وكذلك علاقاته المتميزة مع البطريرك مار عمانوئيل تومكا والمطران مار يوسف غنيمة ( بطريرك فيما بعد ) ، قد اسهمت بشكل فعال في انقاذ البلدة واكثر من الف عائلة اشورية من اللاجئين اليها، ولا زال الكثيرون يتذكرون جولته في احياء البلدة طالبا حمايتهم بقوله الشهير " نحيا أونموت معا ً " . ومما يروى عنه في تلك الايام انه استدعي الى مركز الشرطة واجلس مع رجال آخرين فوق صناديق من الخشب ، وقد سأله مأمور المركز " هل تعرف ما في داخلها ؟ " فأجاب " كلا " ، فقال له " ان فيها جبخانه ( عتاد ) لقتلكم " فاجاب بجرأته المعهودة " على العكس ، جربوا وستكون من نصيبكم ! " .

ومن نتائج توقف الحملة العسكرية على القوش الغاء ذلك الفرمان السيء الصيت ، والذي لا زالت آثاره وتبعاته على عاتق كل الحكومات العراقية المتعاقبة ، وحتى تصدر اعترافا بان ما ارتكب من مجازر كان ظلما . في 30 آب 1933 وصل الملك غازي الى القوش وكان في استقباله النائب البطريركي مار اسطيفان كجو ( 1884- 1953 ) ومدير الناحية بهجت عبد الاحد قليان ( مدة الادارة 1932- 1937 ) ورئيس القوش يوسف بولا والوجهاء ورجال الدين ، اقيمت وليمة كبيرة في الدير والقيت الاشعار والكلمات ومنها كلمة يوسف بولا البليغة .

في الفترة التي تلت تلك الاحداث سارت الاوضاع في القوش نحوالاستقرار وانصراف الناس الى اعمالهم ، منها مقتل العديد من ابناء البلدة في داخلها وخارجها ، والتي عكرت صفو الحياة آنذاك ، وقد ساهم يوسف بولا وباستشارة مجلس البلدة ممن كانت كلمتهم مسموعة في التخفيف عن وطأة تلك المآسي التي حدثت في النصف الاول من القرن الماضي .

أختير يوسف بولا عضوا ً في مجلس بلدية الموصل في الاربعينات ، وطالب بتلبية احتياجات القوش ، منها تبليط الشارع الذي يربط البلدة بالموصل ، وتعيين طبيب لها ، وانشاء مدرسة ثانوية فيها . ساهم مع موظف الطابوعارف بك في تسجيل عقار البلدة باسماء المالكين الحقيقيين له ، وبذل جهوداً استثنائية في صيانة حقوق الارامل والايتام والقاصرين من ادعاءات تملك عقارهم او ارثهم من قبل بعض الاقارب .

عند مقتل صالح شقيق علي الزهيري في قرية ( الحسينية ) التي كان يملكها ( فقير جندي ) الواقعة جنوب ( باعذرة ) ببضعة كيلومترات ، وذلك في عام 1953 على يد احد ابناء البلدة ، ذهب يوسف بولا برفقة مأمور المركز( أنيس كشمولة ) مع سيارة مسلحة من الشرطة ، الى الحسينية وقرية ( ألممن ) التي كانت هي الاخرى قريبة من الاولى ويسكنها العديد من فلاحي البلدة ، للتحقيق في الحادث ومنع اي اعتداء على الالقوشيين الموجودين هناك ، لحين ايجاد حل قانوني او عشائري لتطويقه. وبعد فترة توسط الامير تحسين سعيد بك بين الطرفين فذهب يوسف بولا ومعه الاستاذ رحيم اسحق قلو و يونس حلبي الذي كان مسلحا ً ببندقية الى قرية باعذرة ، فتمت تسوية المشكلة.

في تلك السنوات ايضا قدم الى القوش المدعو يوسف من بيت توحلة الموصلي المعروف . نزل الى السوق وجلس في مقهى ( متيكا عوصجي ) وما ان لمح كاتب ناحية القوش ( حميد افندي ) حتى وقف وشرع بالملاسنة معه بصوت مرتفع ، واخيرا ً رفع يده محاولا ً صفعه . انبرى له يوسف بولا – كان جالسا بعيدا ً عنهم – وقال " يا يوسف لا يمكنك الاعتداء على موظف في داخل القوش ، وان كانت لك معه مشاكل فيمكنك حلها خارج البلدة ، انه ( حميد افندي ) من الموصل ومن جماعتك ولكنه الان يعمل عندنا واي اعتداء عليه يشملنا ايضا ً ". ترك يوسف توحلة المقهى مباشرة وعليه علامات الانزعاج ، وأنذر ان لا يبقى في القوش ، فغادر مسرعا ً الى الموصل ، وعلى الاغلب اقتنع انه بين اناس يحترمون الضيف . في ربيع 1953 وكاتب هذه السطور طفلا ًعلى كتف جدته في شوارع الموصل التي اكتظت بالسكان ، قدم الملك فيصل الثاني بعد تتويجه ملكا ً على مملكة العراق في زيارة الى مدينة ( أم الربيعين ) ، فكان يوسف بولا من بين الوجهاء المدعوين لاستقباله ممثلا ً لالقوش والقرى المحيطة بها ، و من بين الممثلين الاخرين :ــــ ديوالي سعيد اغا الدوسكي ، الامير تحسين سعيد بك ، عبدالله اغا الشرفاني ، عبدي اغا الزيدكي ، وغيرهم .

من المعلوم ان نظام ادارة بلدة مثل القوش في ايام الحكم العثماني ، كان على اساس الرئاسة وهكذا قام في البلدة عدد من الرؤساء الأكفاء ، لعبوا دورا ً في رفع اسمها بين العشائر وفي الدفاع عنها ايام الشدة . في فترة الحكم الملكي ضعفت الرئاسة امام الادارة الحكومية ، ولكن ظل نفوذ بعض رجالاتها متواصلاً كرؤساء للبلدة ولتمثيلها في الاوساط الرسمية والعشائرية ، من بين هؤلاء يوسف بولا الذي كان يحضى بتأييد الناس له لغيرته ونزاهته وتواضعه .

بالطبع لا يستطيع احد الاحاطة بكل جوانب حياة هذا الانسان ذو الشخصية المؤثرة والحازمة .وعن عمله الثابت فكان يملك دكانا ً لبيع الاقمشة المختلفة في سوق البلدة ، يروى ان احد اغوات منطقة زاخو المدعو شمدين اغا ، تواجد في بيت عيسى حنا تولا ، فطلب مقابلة رئيس القوش ، وعندما رافقه الى السوق اشار اليه في دكانه ، فهز الأغا رأسه قائلاً " ان رئيسكم لا زال بين القماش والمقص !! " وقد كان يتوقع ان يكون جالسا في مجلس يعج بالضيوف ، وتدار عليهم كؤوس القهوة . فعلا ًكان له مجلس بعد العشاء في بعض الايام من الاسبوع ، وحسب متطلبات الاوضاع .

كان يوسف بولا طويل القامة ، مهيب الطلعة ، خمري الوجه ، ذو عينين واسعتين ، يجيد اللغات السريانية والعربية قراءة وكتابة ، والكردية تكلما ً. رسم شماسا على يد غبطة البطريرك عمانوئيل تومكا عام 1913.

الياس ياقو قودا

ميخا زراكا

المطران استيفان كجو

المطران يوسف بابانا

المطران أميل شمعون نونا المطران يوسف توماس

رئيس أساقفة الموصل على الكلدان

غبطة البطريرك مار يوسف اودو

المطران ميخائيل مقدسي

رؤساء دير الرهبان هرمزد (الذي كان مركزا للرهبنة الكلدانية الهرمزدية الانطونية من عهد الانبا جبرائيل دنبو (مجدد هذه الرهبنة)

غبطة البطريرك مار بواس الثاني شيخو (الجالس في الوسط) مع مجموعة من المطارنة

غبطة بطاركة الكلدان

الاديب و الشاعر و الخطيب القس يوسف هرمز عبيا

الابا اسطيفان بلو - المطران بولس شيخو - المطران اسطيفان كجو - الخوري سليمان صائغ - القس بولس ججيكا الراهب

اخوية الرجال القوش

المطران قودا مع المطران بابانا

القس يوسف توماس والقس هرمز والقس ميخا مقدسي والقس يوحنا جولاخ

البطريرك دنخا والبطريرك روفائيل بيداويذ

البطريرك روفائيل بيداويذ مع المطران انطوان اودو

البطريرك غنمية

المربي الراحل جورج جبوري ججو خوشـو

لا أظن من ان الشجرة الجيدة  إلا  وتعطي ثمارا طيبة، او ان الخبز الشهي، إلا  ويأتي من (خميرة) جيدة. هكذا تثبت لنا الحياة يوما بعد يوم، وعلى الأقل بالنسبة للجالية العراقية/ الكلدانية في ديترويت، فالذي يدقق النظر في اعداد الطلبة المنتسبين للمدارس والجامعات، او من الخريجين وأصحاب الأختصاصات والشهادات العليا التي يتقلدها ابناء وبنات الجالية ، سـوف يتملكه  شعورا غامرا بالفرح  والأعتزاز، اما بالنسبة لي، فأن تفسيري لهذه الظاهرة الرائعة،  بسيط جدا،  فإن هذه  الثمرة اتت من بذرة طيبة ، وهذا الخبز الرائع اتي من خميرة اروع، ولعلها تلك القامات الشامخة العالية التي زرعت العلم والمعرفة والثقافة وحب الوطن والناس عند التلاميذ  منذ ذلك الزمان البعيد، ولولاهم فما كان سيكون عندنا هذا الحصاد الطيب!

ان الأحتفال بهذه الرموز البديعة، رغم غيابها منذ سنين طوال، هو شهادة على العمل الرائع الذي قدموه، ومازلنا نشهده لليوم في ابنائهم وبناتهم وأحفادهم وأبناء بلداتهم، من الذين ارتقوا سـّلم العلم والتقدم ليكتبوا مشوارا نفخر به جميعا. الذكر الطيب لهم دائما، والشكر موصول لعوائلهم الكريمة.

************                 **************                  **************

المربي الراحل جورج جبوري ججو خوشـو

من مواليد العاصمة بغداد في العام 1920 وتوفي في مدينة ديترويت الأمريكية عام 2003. كان متزوجا من السيدة ماري حكيم، ورزقوا بثلاث بنات وأبن واحد، ولهم الآن خمسة احفاد.

تسعفنا الحياة احيانا  بسطورا وأوراق وأيام نسخت وسجلت احداثاً ورسمت وجوهاً ، عاشت ومن ثم رحلت ، لكنها تركت بصماتها الجميلة لنا، ترويها ذاكرة وذكريات من عاصرهم  وشـّم عبيرهم، وفي حالنا هذا، كانت السعادة كبيرة بلقاء الأستاذ (أكرم جبوري) شـقيق الراحل جورج جبوري. الشخصية الوطنية المخلصة والمتميزة بثقافتها ومواقفها الأنسانية، ناهيك عن امتلاكه قابلية رائعة في التذكر لا يملكها حتى الشباب في هذه الأيام! ففتح بيته وقلبه لهذا اللقاء، بأمل ان يوصل أحلى مايتذكره عن الراحل، ويبدأ الأستاذ أكرم الحديث: إسـتهل  الراحل اول خطواته  بالمعرفة في ) مدرسة الطاهرة الأبتدائية) والتي كانت كائنة في (عكَد النصارى) خلف كنيسة "ام الأحزان" وبعدها اكمل في) المتوسطة والثانوية المركزية للبنين) ، وبعد تخرجه منها عيّن معلما في مدرسة (القديس يوسف اللاتينية) والملقبة بمدرسة اللاتين في منطقة "سوق الغزل" مع بداية العام 1940، وبعد مضي حوالي (4-5 سنوات) اصبح مديرا لها

لقد كانت عنده طموحات كبيرة في مجال العلم والمعرفة، فدخل (معهد الفنون الجميلة/ قسم التمثيل) والذي كان بأدارة الفنان المرحوم (حقي الشبلي) مع بقائه معلما في مدرسة اللاتين، لكنه وللأسف لم يكمله. ثم حاول بعد سنين ، وعندما كان مديرا للمدرسة دخل (كلية الحقوق) ولم يكملها هي الأخرى. وبحلول العام 1952 قدّم استقالته من المدرسة ورحل الى الولايات المتحدة. وأعاد الكرة في هذه البلاد فتقدم للدراسة في (جامعة وين ستيت / قسم التربية والتعليم)  ولم يكملها هي الأخرى، فأنصرف للأعمال الحرة من اجل اعالة العائلة. ولمن يعرفه فأنه كان متعدد الهوايات، ولعل عشقه للغة العربية (التي برع في تدريسها عندما كان معلما) دفعه لنظم الشعر وللبروز كخطيب بارع، وهو ذو الصوت المؤثر، اما في مجالسه التي أحبها كل من زامله في هذه البلاد، فقد كان يحب الغناء العراقي الأصيل وخاصة (البستات)، وبالعودة لهوايته اللغوية، فقد جمع في بيته مكتبة عامرة بنفائس الكتب، وخاصة  في حقلي الأدب والشعر، وحينما هاجر فأنه تركها في عهدة شقيقه عمانؤيل، لكنها لم تنجو  من مخالب (الحرس القومي في انقلاب شباط 1963) فأستولوا على اغلب كتبها، وما تبقى منها ، شـحن لديترويت آنذاك، ومن ضمنها (6) مجلدات من (جريدة الزوراء العراقية – اول جريدة عراقية) وكانت بتوقيع المرحوم العلامة (انستاس الكرملي) . ظلّ وفيا  لأفكاره الوطنية ولعلاقاته الأجتماعية  طوال حياته في مدينة ديترويت، فأنظم الى نخبة المثقفين في جلساتهم، وساهم بالكتابة في المجلات والجرائد المحلية الصادرة، وخاصة (مجلة الهدف)، كما برز في التجمعات المحلية التي كانت تضمهم اولى كنائس الجالية في  (شارع هاملتون) ابان عقدي الخمسينات والستينات.

يكتب المربي الراحل جورج جبوري في مقالته (خزائن كتبي) المنشورة في (مجلة المنتدى) التي كان يشرف عليها الأستاذ (فؤاد منّا) بعدد آذار 1995 : "منذ ان كنت فتى في الرابعة من عمري كنت مولعاً بالخطابة، وكنت استخدم صندوقاً (يخزن والدي فيه الكتب) كمنصة اعتليها لألقي بخطاباتي، وبعد دخولي مدرسة الطاهرة شجعني استاذ العربية آنذاك (سعيد شابو) على الخطابة ايضا، ومن المصادفات الجميلة ان يزور مدرستنا وفدا من طلاب (دار المعلمين الأبتدائية) كمطبقين ، وكان من ضمنهم الطالب (نعيم صرافا – الذي حصل على الدكتوراه لاحقا) ، فطلب مني ان ألقي قصيدة قومية في حشد الطلبة، نالت اعجاب كل من سمعها.   كان شقيقي الأكبر (الياس جبوري) مولعاً بالكتب العربية، وبضمنها كان هناك كتاب للأديب والشاعر الكبير "جبران خليل جبران" وأسمه (الأجنحة المتكسرة)، فأولعتُ به كثيرا، وقرأتهُ مرار وتكرارا وبلا ملل، لكن الكتاب كان لأخي وكنت اقرأهُ خلسة. تدور الأيام وتجمعني الصدفة  بالسيد (موسى ساوا ابونا) الذي قدم الى بغداد من مدينة (القوش) طلبا للعمل، فنزل في بيتنا لبعض الوقت حتى تدبير أموره، اذ عمل طباخا  في مستشفى السكك حتى اصبح رئيسا للطهاة،  وبعد هذا التطور في عمله، وتبدل قيافته بالكامل، تقدم لي بطلبا (رائعا) وأنا الطفل الصغير بأن (ادرسـّهُ) اللغة العربية مقابل اجرة  قدرها (بيزة هندية = فلسا واحدا) فقبلت العرض، وسـُعدتُ كثيرا، وجمعتُ من عملي هذا (20 بيزة) اخذتها الى (سوق السراي) وأشتريت نسختي من (الأجنحة المتكسرة) وصرت اقرأها لأصدقائي، وآخذ نسختي للمدرسة وأينما ذهبت، لدرجة ان زملائي صاروا يلقبوني ب (ابو جبران) لكثرة تعلقي بالأديب (جبران خليل جبران)، وتشاء الأقدار وأهاجر الى امريكا وأتزوج، وحينما رُزقنا بالأبن، فقد كان اسمه حاضرا (منذ عشرات السنين) وفعلا اسميناه (جبران) وصرت الآن أُكنّى ب (أبو جبران) بحق وحقيقة".

اما  الأعلامي الأستاذ "فؤاد منا" صاحب (مجلة الهدف)، ومن ثم (مجلة المنتدى) فيتذكره بالقول: " لقد تميّز بصفات قلما تجدها عند الآخرين، وحصل  في نفسي على منزلة خاصة كانت مزيجا بين الأب والمرشد والأخ  والصديق والزميل. كان وفيا في تعامله مع الآخرين وصادقا في كلامه، وأنسانا يقدّس الوقت والألتزام بالمواعيد أيا كانت! ومن النادر ان تصادف اناسا   يفرضون احترامهم على الآخرين، ليس بالعنجهية بل بقوة الشخصية  وكلامه الموزون، وكم كنت اكّبر فيه فكره التقدمي وأهتمامه بأخبار الحركة الوطنية العراقية التي كان يؤازرها قلبا وموقفا. ومن الطرائف التي تقال عنه، بأنه كان متعصبا ضد سـرّاق الكتب، الأشخاص الذين يستعيرون الكتاب ولا يعيدوه، ويبدو انه قد ضاق ذرعا بهم، فرفع شعارا فوق مكتبته هنا يقول (لا تطلب مني كتاب، لأني لن اعيره لك!)

لقد بدأت علاقتي بالراحل جورج جبوري منذ ان قدمتُ لهذا البلد في عقد الستينات وكان قد سبقني الى هنا، ويومها كان يملك مخزنا (في منطقة هاملتون / ديترويت) لبيع البقالة العربية، وأستمرت علاقتنا حتى رحيله. وأتذكّر أني في اوائل 1970 استشرته حول رأيه  في اقبالي على اصدار مجلة (الهدف) الأسبوعية، فقال لي بالحرف الواحد: سأفرح من كل قلبي، وأعملوا بجد من اجل ان يكون المطبوع نظيف، وصادق حتى يكون مفخرة لنا جميعا.ومن المشاهد المؤثرة التي اتذكرها، بأنه أصّر على حضور الحفل التأبيني الذي أقيم للقائد الوطني (توما توماس)  في ديتروت ، رغم اعتلال صحته وأستخدامه  ( عصا الأسناد) لكنه أصر على الصعود للمسرح وألقاء مساهمته. اما قبل رحيله فقد كتب مقالة بعنوان(ايها الصحفيون التقدميون، الى الأمام) يعلن فيها صراحة موقفه من الوطن والوطنيين ومن المتربصين بالعراق. لقد كان دائم الحضور الى منتديات (المنتدى)، ويمكن ان اذكر من سجاياه، بأنه كان مستمع جيد وقليل الكلام، وقبيل رحيله قام بأهداء معظم كتبه الى مكتبة ديترويت العامة/ القسم العربي، من اجل فائدة اكبر للقراء، وحتى تكون بمأمن من التلف والضياع.

الذكر الطيب والدائم للراحل الكبير، الأستاذ جورج جبوري، ابو جبران.

************          ****************         *************

كمـال يلـدو

تشرين ثان 2014

مخطوطة هجرية مخطوطة حجر مار قرداغ

مخطوطات كنيسة القوش

المطران انطوان اودو

المطران كوريال قودا مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني

المطران كوريال قودا مع قداسة البابا بولس السادس

المطران استيفان بلو مع البابا

الخطاط بولس قاشا

المربي الراحل عابد بتي حنا صفار

رغم ان سنين طوال تفصلنا عن هذا الجيل، وعالم آخر نعيشـه دونهم، لكن الحديث عنهم يكتسب أهمية خاصة لأبنائهم وعوائلهم الكريمة، ولكل من يقرأ ويدرس هذه السير المباركة والمفعمة بالتجربة والحياة.

مهما تغيرت الظروف والمستجدات، يبقى الأنسان هو سيد الموقف وحامل كل مفاتيح التغيير، يسـمو  و يضئ ظلمة هذا الكون،  ويمنحه طعمه الزكي الحلو.

إن تجربة هؤلاء المربين  مفعمة بالأمل والعمل والصبر، على إن أروع درس هو ذاك الذي تشي به تجربتهم الجميلة والمتلخصة ب : إن العمل المبدع لا يأتي إلا من عقل وروح مبدعة،  إلا من إنسان عاشق للحياة ويقدسها،  إنسان يفرح لتقدم الناس وتطورهم.

تحية لذكراهم الطيبة، بأمل ان نأخذ من رحلتهم تلك وقودا لرحلتنا في هذه الحياة ، من أجل البناء وخير الأنسان.

****     *****       ****

رحلة مع بناة الأنسان العراقي

***   ****     *****

المربي الراحل عابد بتي حنا صفار

من مواليد مدينة (القوش) التابعة لمحافظة نينوى في العام ١٩٢٩ وفي (محلة قاشا). كان متزوجا من السيدة حياة سليمان حنو، ولهما ٤ بنين و ٤ بنات مع ٢٣ حفيداً و ٥ من ابناء الأحفاد.

كان أول عهده  بالتلمذة والتعلم في،

١) مدرسة (شيشا) الأبتدائية في مدينة ألقوش.  بعدها انتسـب الى :

٢)  "المدرسة الريفية في دهوك"  حيث تخرج منها معلما عام ١٩٥٢، عاد بعدها الى مدينته  وليصبح معلما  ويمارس وظيفته في ذات المدرسة التي تعلم فيها، وليبداء مشواره المهني الجديد:

١) معلم في مدرسة (شيشا) الأبتدائية  عام ١٩٥٢ .

٢)  وبعد فترة معلم في مدرسة (النصيرية) ـ قرية النصيرية ـ والتابعة الى ألقوش .

ولم تتردد تلك الحكومات الرجعية من انزال اقسى العقوبات، وإظهار حقدها وكراهيتها لحملة الأفكار اليسارية (في مسيرتهم السلمية بالحياة) فعمدت معه ومع الكثير من زملائه الى:

٣) نفيه الى منطقة (برواري بالا) و (كاني ماسـي) حيث اتهم بالنشاطات السياسية اليسارية، وسجن بعدها في سجن رقم (١) بالموصل ولمدة ٦ أشهر  وتعرض خلالها  لشتى انواع التعذيب والأهانات ، ثم فصل من عمله، فأضطر الأنتقال الى بغداد  باحثا عن فرصة للعمل من أجل إعالة العائلة  فعمل ،

٤) معلماً في مدرسة (القديس يوسف) عام ١٩٦٤ .

٥)  بعدها معلماً في مدرسة (با عذرا ـ الشيخان) إثر إعادته  للوظيفة وأستمر لمدة سنتين .

٦) ومعلماً في مدرسة (عزّة) في مدينة ألقوش بين عامي ٦٧ـ٦٨ ، فيما كان حينها  شقيقه (الأستاذ حنا بتي الصفار) مديرا للمدرسة، علما إن اول من تقلد منصب مدير مدرسة في بلدة القوش كان الأستاذ (منصور اوده).

استمر الراحل في التدريس بمدرسة (عزّة) حتى العام ١٩٨٢، وهي سنة رحيله ايضا.

يقول السيد ثامر الصفار ابن الراحل البكر: كان والدي وطنيا مخلصا بأمتياز، ويحزنني ان اقول، بأن الحكومات الرجعية كافأت هؤلاء الناس بالسجن والمضايقة والنقل المستمر، علما بأنهم كانوا يؤدون رسالة انسانية في التعليم.   لكنه لم يتنازل عما كان مؤمنا به، ونحن نحترم ذلك فيه. لقد كان طيب القلب، بسيط ومحب ومثالا يحتذى بـه في الأخلاص، محبوب ويحترم الجميع، وقد حظي بعلاقات طيبة مع نخبة  من المربين ومنهم (حبيب صادق شـدّة، زرقا يوسف عبّو، ميخا صادق مكسابو، حبيب ساكو و جرجيس بولا).

تقول  زوجته السيدة حياة وهي تتذكره:   مع اني فارقته منذ اكثر من ٣٠ عاما، لكنه حاضر بيننا يوميا ، وكلما يجتمع اولادي وبناتي، نتذكره بصفاته الحميدة وأخلاقه الطيبة، وأسمه الجميل، وأدعوهم ان يحتذوا به وبسيرته، حتى يحبكم الناس ويحترمونكم مثلما يحبونه ويحترمونه.

ويعود  السيد ثامر ـ ابنه ـ  فيقول: قد يكون أخي الأصغر (ظافر)  اوفرنا حظاً بالسير على خطى الوالد.  فهو مثله يقرأ ، وعاطفي وهادئ، ومع اننا أخذنا الكثير من صفات الراحل لكن  (ظافر)  اخذها كلها!   لقد كان  والدي يوصينا بأستمرار، ان نحترم انفسنا والناس ايضا، وأن لا نكون مؤذين للآخرين، وأن نكون مثل الجسم الواحد في تلبية حاجات بعضنا البعض وأقولها وأنا فرح، بأن كل أخوتي وأخواتي يسيرون على نهجه الطيب.

أما عن رحيله فيقول إبنه ثامر:  في الحقيقة كانت مفاجأة للكل، فهو لم يشتك من شئ ولم تكن تبدو عليه أية علامات للمرض، لكن صادف ان التحقتُ بالخدمة العسكرية عام ١٩٨٢ وكان عمري آنذاك ٢٢ عاما، وكانت الحرب العراقية الأيرانية مستعرة النيران، ويبدو انه صار يخشى عليّ من مصير الحرب المحتوم ، وضحاياها  الذين كانوا يتقاطرون على القرى والأرياف والبلدات ومن ضمنها القوش، فعصفت به ازمة قلبية حادة قضت عليه للأسف.

الذكر الطيب له دائما، والرحمة عليه وعلى كل الآباء والأمهات العزيزات.

كمال يلدو

كانون ثاني ٢٠١٥

المدرس الراحل عابد بتي عبدو

صحيح انهم في الملفات الرسمية (رحلوا) لكن في سجلات الناس وضمائرهم مازالوا موجودين، اولئك هم  اعضاء المجموعة المتميزة والتي نطلق عليها اسم (مربين أو مربيات) ، فيما ينسى الكثير من الذين يحتفلون بالأختصاصات الكبيرة، بأن أيّ منهم كان عليه ان يجتاز الباب قبل انطلاقته نحو الفضاء  الواسع للحياة ، اي ان يمر من تحت يد المعلم، وصولا لأكبر احلام الأنسان بالتقدم والعطاء. ان الرحلة الكبيرة والمفعمة بالتضحية   والمحبة كان لابد ان تترك بصماتها في الأبناء والأحفاد وهكذا، لكن بمنطق الناس الخيرة ، فأن لهذه النخبة الطيبة والمضحية منزلة خاصة لدى ابناء الشعب ايضا، نتشارك بها مع  أبنائهم وعوائلهم، وهذا يحق لنا ولو قليلا ، نحن الذين عرفانهم وأحببناهم!

فالذكر الطيب والدائم لهم، والشكر ابدا لعوائهم الكريمة  لما تحملوا  من اجل اثبات انسانيتهم.

*******        ********        ***********         ***********         ***********

المدرس الراحل عابد بتي عبدو

من مواليد مدينة القوش التابعة لمحافظة نينوى عام 1928 في (المحلة التحتانية) وقد اقترن بالسيدة حياة هرمز توما ولهم 3 بنات وإبنان، وما مجموعه 13 حفيد لحد الآن. وافته المنية  في مدينة ديترويت عام 1994، عن عمر ناهز ال 66 عاما.

درس الأستاذ عابد بتي  في مدارس (القوش)  ثم دخل (المدرسة الريفية لأعداد المعلمين) ، بعدها انتقل الى بغداد وأنهى  الدراسة الأعدادية وألتحق مباشرة ب (كلية الآداب / جامعة بغداد – قسـم اللغة العربية) وقد اثبت جدارة كبيرة وتفوقا في هذا الحقل، ســيجد انعكاسه لاحقا على مجمل حياة المرحوم، اذ نال شهادة البكالوريوس عام 1958 بدرجـة شــرف.

كانت  مسيرة الأستاذ  الراحل حافلة بالنشاطات الأجتماعية والثقافية والعمل الدؤوب وخدمة الكلمة، اضافة لعمله المهني الوظيفي كمدرسـا في (المتوسطة النظامية) ولاحقا ، معاونا للمدير  في (الأعدادية النظامية)،  وبنظرة فاحصة الى عمله، سيتوقف الأنسان ليسأل: كم ساعة كان يوم الأستاذ عابد بتي؟ ومن جملة ما يمكن تذكره كان:

-عضوا في المجمع العلمي العراقي

-رئيس نادي بابل الكلداني لعدة دورات

-عضو جمعية الثقافة السريانية

-رئيس تحرير مجلة (الثقافة المسيحية) لعدة سنين

- عمل طويلا في مجلة (قالا سوريايا)

-وقد برع في نظم القصائد الشعرية في اللغتين، العربية والسريانية وله منهم الكثير.

اما مسيرته المهنية والوظيفية في العراق فكانت جديرة بشخصية (لغوية) فذة في زمانه، فقد كان العديد من اللغوين وأصحاب الأختصاص يعتبره من (فطاحلة) اللغة، وقد تكون ظروف العراق السيئة هي الوحيدة التي حالت دون ان يتربع على عرش كبار اللغوين أمثال انستاس الكرملي أو مصطفي جواد وغيرهم ، وأختير كأفضل مدرس للغة العربية لسنين كثر، اما وزارة التربية فقد استثمرت طاقاته  وسخرتها في اقامة  الدورات اللغوية للكثير من منتسبي الوزارات والمعنيين بالمراسلات، من اجل ترصين لغتهم وجعلها بأعلى مستوى، هذا اضافة الى التعويل عليه (ومعه بعض الأساتذة الآخرين)  من قبل (وزارة المعارف – التربية) في وضع أسئلة الأمتحانات الوزارية للغة العربية.

كان لأندلاع الحرب العراقية – الأيرانية وما آلت اليه اوضاع العراق آنذاك من انحدار نحو الأسفل سببا لدفعه للمغادرة والهجرة في العام 1982، فقصد الولايات المتحدة ، وأستقر بمدينة ديترويت، وهو لما يزل في قمة عطائه وطاقاته الأبداعية، التي صاغتها مشاركاته في العراق، وقد برع في لغة آبائه وأجداده (السريانية) كتابة ونثرا وشعرا اضافة الى اللغة المحببة عنده، العربية.ولكونه انسانا معطائا فقد نشط في ديترويت ايضا وكان،

-رئيس تحرير (مجلة الثقافة المسيحية) في المهجر لفترة غير قصيرة

-رئيس (جمعية التراث) في الأتحاد الكلداني لفترة من الزمن

-أحد اعضاء هيئة التحرير في (مجلة القيثارة) التي يصدرها السيد سلام رومايا

-كاتبا ومشاركا في معظم الصحف والمجلات التي تصدر محليا في مدينة ديترويت آنذاك، اذ كتب عن التربية، العائلة والشباب، وعن الحياة الأجتماعية في المهجر.

- محاضرا في (المجلس العربي الكلداني الأمريكي) في مواضيع تخص تهيئة الأجيال لمستقبل افضل

-مشاركا نشـطا في معظم فعاليات ونشاطات الجالية في مدينة ديترويت.

-عضوا نشطا في (جمعية فرسان كولومبس) الكاثوليكية الخيرية.

في الكتابة عن شخصية  أكاديمية وثقافية وأجتماعية مثل المرحوم عابد بتي، ستجد المئات من المستعدين للحديث عن سيرته وسجاياه وأعماله الأنسانية، ناهيك عن ابناءه وأفراد اسرته وعائلته، وحتى بلدته الغالية (القوش) ووطنه الأغلى العراق، ولكن بعض الشهادات قد تفي بالغرض السامي، اذ يقول الأستاذ نجيب سليمان جلّو:

((كان المرحوم الأستاذ عابد بتي شخصية متميزة  بهدوئها الأجتماعي وبسيرتها المستقيمة الحسنة ،المليئة بالأخلاص والمحبة للوطن والشعب ، ولمهنته التربوية التي احبها ايما حب تجلى من خلال ما كان يقدمه لطلابه والذي تجسـد بحرصه الشديد واللامتناهي، بأمل ضمان  نجاحهم ومسقبلهم. كان (ابو عامر) احد النجوم الساطعة  بعالم اللغة العربية في العراق،  وذو مواهب وقدرات عالية في اختصاصه واسلوبه في العملية التدريسية .

نُمْ قرير العين يا استاذنا ابو عامر فقلما انجبت ْ قرانا مثلكَ نظيرا وكنت لقومكَ وطلابكَ دوماً معلماً وحكيما.))

والشهادة الأخرى من الأستاذ (المحامي مرشد كَرمو) الذي ربطته  بالراحل علاقة ثقافية ووجدانية حميمية كبيرة، اذ يروي فصلا حزينا من تجربته  ، قد لا اكون مبالغا لو قلت انه شبيه بفلم سينمائي  فيقول:

((كانت قساوة الحياة هي التي أجبرت طاقة كبيرة مثل الأستاذ عابد بتي لمغادرة العراق، ورغم بعده عنه، فقد كان حاضرا في كل نشاطاته، اما بالنسبة لأولاده الذي كان شديد التعلق بهم، فقد ظل أسير الشوق للقاء ابنه البكر عامر ،الذي بقى في العراق، وكان يرسم مشاهد الفرح في اللقاء المزعوم، ويصادف ان يشارك المرحوم في احدى حفلات الأعراس التي كان مدعوا لها هو و زوجته، وعند خروجه من البوابة، يصادف مجموعة من الشقاة (المجرمين) الذين تمكنوا من سـرقة (شنطة) زوجته، لكنه والحال هذا آثر الدفاع عنها ومقاومتهم، وكانت حصيلة ذلك ان تلقى (دفعة) قوية اسقطته على الأرض الكونكريتية، ودخل مذ حينها حالة الغيبوبة (الكوما) ولم يعد قادرا على الكلام والتمييز، ويحدث في تلك الفترة ان يقترب موعد وصول ابنه (عامر) للألتحاق بباقي افراد الأسرة، لكن ساعة اللقاء كانت أصعب ساعة على الأبن البكر الذي تأمل ان يحضن والده ويقدم له قبلة اللقاء الحارة، اذ تبدد ذلك الحلم الجميل، ووصل (عامر) الى ديترويت، وزار والده في المستشفى، وعاش تلك الساعات الحاسمة قبل ان يلفظ الراحل عابد بتي ساعاته الأخيرة، في تجلي ما بعده من تجلي لثمن الغربة الذي دفعته آلاف العوائل العراقية الأصيلة نتيجة سياسات الأنظمة الفاشلة والحكام الأكثر فشلا من انظمتهم، فقد مر ذلك المشهد ولا أحد يعلم ان كان (أبو عامر) قد علم بوصول ابنه الى بر الأمان ام لا؟)).

وقد تكون محاسن الصدف هي وحدها التي خدمت في خروج هذا الموضوع الى حيز النور، اذ ساعدني الأستاذ الفاضل نجيب جلّو في اللقاء مع السيد ( ثامر عابد بتي) ابن الراحل، الذي كان كريما في تزويدي بالمعلومات وبعض الصور الفوتوغرافية الجميلة عن سيرة (ابو عامر) العامرة ايضا!  لكن وبالحديث عن شخصية والده المرحوم، فأن في جعبة ثامر الكثير للقول : (( ان فكرة هجرة العراق كانت آخر ما يفكر به والدي، فقد كان معارضا لها، وسمعته كثيرا وهو يجادل بعض المعارف ، لكن ظروف العراق القاهرة والسياسات الطائشة والحرب العراقية الأيرانية وضحاياها ، جعلته يعيد النظر بتلك المفاهيم، فصار يفكر كثيرا بأبنائه وسلامتهم، وكان يخاف ان يكون مصيرهم مثل مصير ابناء جيلهم الذين سيقوا لهذه الحرب.  كان والدي شديد الصرامة معنا خاصة حينما كان الأمر متعلقا بالدراسة، فقد كان يقول بأستمرار:  ((ان التنظيم والأدارة هما اساس المستقبل في رفاهية وتقدم الأنسان))، ويحزنني ان أقول بأن لا احد من ابنائه قد اقتفى أثره او تمكن حتى من اللحاق به اصلا، فقد كان متفوقا على أقران جيله، ان كان بثقافته او حبه وأخلاصه لناسه وللوطن. لقد بقى العراق عزيزا عنده حتى الرمق الأخير!)).

كمـال يلـدو

أيلول 2014

مخطوطات وفهرست الخطاط بولس قاشا

مخطوطات وفهرست الخطاط بولس قاشا

جميع الحقوق محفوظة لموقع القوش نت

ملاحظة : الى كافة الأخوة الزائرين ممن تتوفر لديهم صور لشخصيات التي برزت في القوش يمكنكم ان تبعثونها لنا للنشر

مع جزيل الشكر

infoalqosh@yahoo.com

adel_zoree@yahoo.com

 
   

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ