العلاقات الدولية وعولمة السياسة الاميركية

- تتسيد في العلاقات الدولية وحدانية التطور الرأسمالي وهيمنة السياسة الأميركية وما أنتجه ذلك من كثرة التدخلات الدولية في شؤون الدول الوطنية بهدف كبح كفاح القوى الاجتماعية المناهضة للتبعية ونهوج السياسة الاميركية.

- بهذا المسار نتوقف عند النهوج السياسية التي تمارسها الولايات المتحدة الاميركية في علاقاتها الدولية لغرض الاحتفاظ بسيادتها الدولية في العالم الرأسمالي.

- تتسم السياسة الاميركية بسمات عديدة تعمل الولايات المتحدة على اعتبارها شرعية عالمية لحل النزاعات الدولية.

- سمات السياسة الخارجية الاميركية.

تتميز السياسية الخارجية الاميركية بكثرة من الخصائص نحاول رصدها في المحددات الفكرية - السياسية التالية --

المحدد الأول -علوية القوانين الاميركية الوطنية على قوانين الشرعية الدولية واعتمادها خارج حدودها الوطنية.

المحدد الثاني - فرض العقوبات الاقتصادية على الحلفاء والمناهضين للسياسة الأميركية وإعاقتهم من إقامة علاقات سياسية –اقتصادية لا تتماشى ومصالح شركاتها الاحتكارية.

المحدد الثالث – التدخل في شؤون الدول الوطنية بهدف مساندة القوى الطبقية الفرعية الحليفة لنهوجها الدولية المتسمة بالتبعية والإلحاق.

المحدد الرابع - دعوة الدول الحليفة الى مشاركتها بفرض العقوبات الاميركية ضد الدول الوطنية المناهضة لسياسة الولايات المتحدة التدخلية.

المحدد الخامس – التدخلات العسكرية لأسقاط النظم السياسية المناهضة للسياسات العدوانية الاميركية.

المحدد السادس- تغذية الصراعات الأهلية في الدول الوطنية والوقوف الى جانب الطبقات الفرعية ضد مصالح الشعوب وتنميتها الوطنية.

– تناقضات التشكيلة الاجتماعية الأميركية.

- تنبع علوية القوانين الاميركية على قوانيين الشرعية الدولية من تغيرات اجتماعية داخلية للنظام السياسي الأميركي وتطور عولمته في الظروف التاريخية المعاصرة المرتكز على-

1- سيادة النخب الرأسمالية المالكة للاحتكارات العالمية وتواصل نهجها الأممي الهادف الى السيادة الدولية.

2 -- حيازة مالكي الاحتكارات الاميركية لامتيازات طبقية كثيرة بالضد من مواطني الأقليات والأعراق القومية خاصة الملونة منها.

3-- تعثر بناء الوطنية الاميركية بسبب الانقسامات العرقية – القومية في التشكيلة الاجتماعية الأمبركية الناتجة عن كثرة الأعراق والاقليات القومية وعدم انصهارها في الدولة الاتحادية.

4- التناقضات الطبقية والعرقية في التشكيلة الاجتماعية الاميركية تجد تعبيرها في أفعال مناهضة للأعراف والقوانين الوطنية.

5- تترابط سيادة الطبقات المتحكمة وممارساتها العنصرية مع السياسية الخارجية المتسمة بالنزعات العسكرية واحتضان النظم الاستبدادية في الدول الأخرى.

6-- إن نهوج الهيمنة والتمييز العنصري لدى الطبقات المتسيّدة في الولايات المتحدة الاميركية تتداخل والسياسية الخارجية المتمثلة بفرض التبعية واضطهاد شعوب الدول الأخرى.

– العولمة الاميركية والمسألة القومية.

- أثارت التعارضات الدولية بين الدول الرأسمالية كثرة من التداعيات الجديدة والتي يمكن رصد بعض تجلياته بالعناوين التالية-

– تلازم سياسة الولايات المتحدة المتسمة بالهيمنة والارهاب ونهوضاً دوليا معاديا ً للهيمنة والتبعية.

-- معادات الهيمنة والتسلط ترابط ونهوض المسألة القومية في الدول الرأسمالية المتطورة وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي التي شهدت تصاعداً في النهج اليميني الحاضن للروح القومية والمناهض للسياسة الاميركية.

-- يعمل الفكر اليميني في الدول الرأسمالية على تصعيد النبرة القومية الانعزالية المناهضة للعولمة الاميركية والدعوة الى الانكفاء الذاتي.

-- أفضت سياسة الولايات المتحدة الهادفة الى تهميش الدول الوطنية وإلحاقها بالاحتكارات الدولية الى نهوض وطني محاطاً بالدعوة الى صيانة الاستقلال والسيادة الوطنية.

- أنتج النهوض القومي - الوطني في مستويات التشكيلة الرأسمالية العالمية حركات شعبية فاعلة تمثلت بنزعات يسارية - ديمقراطية مناهضة للعولمة الأميركية.

-- بموازاة ذلك رفعت الطبقات الفاعلة في الدول الوطنية كفاحها المناهض لسياسة التبعية والتهميش.

إن العناوين السياسية – الاجتماعية المشار إليها تشير الى أن التناقض الرئيس في العلاقات الدولية يكمن بين دول الرأسمالية المعولمة العابرة للوطنية وبين دول رأسمالية قومية ووطنية مناهضة للتبعية والتهميش.

-- بهذا المعنى يحمل التناقض الرئيسي في تطوره مخاطر النزاعات الدولية والتدخلات العسكرية الخارجية ويفضي الى بناء التكتلات الدولية المبنية على تحالفات سياسية - اقتصادية - عسكرية.

رابعاً -التكتلات الدولية وتطور العلاقات الدولية.

- تتشابك العلاقات الدولية الناتجة عن فاعلية دول رأسمالية معولمة مرتكزة على تنامي برجوازية كسموبولوتية متجاهلة لمفاهيم القومية والوطنية.

- استناداً الى التشابكات والعارضات يتجه العالم الرأسمالي المعاصر ودوله الى مرحلة جديدة تتسم بالوقائع التالية --

الواقعة الأولى – أفرزت العولمة الرأسمالية فكراً سياسياً يمينياً في الدول الرأسمالية المتطورة يرتكز على الروح القومية المناهضة للقوميات الأخرى والهادفة الى تحجيم الديمقراطية السياسية في الداخل الوطني.

الواقعة الثانية- تحتضن العولمة الرأسمالية المتسمة بالتبعية والالحاق النظم الاستبدادية الإرهابية المناهضة للقوى الوطنية – الديمقراطية الرافضة لسياسة الإرهاب والتهميش.

الواقعة الثالثة– نهوج العولمة الرأسمالية تدفع نحو بناء تكتلات دولية بين دول المستوى الثاني من التشكيلة الرأسمالية العالمية لمواجهة نزعات الهيمنة والتسلط لدول الرأسمالية المعولمة.

إن التحالفات الدولية وتشكل التكتلات الاقتصادية -العسكرية المفترضة يمكن رسمها وفق الأشكال التالية-

الشكل الأول – تحالف الولايات المتحدة الاميركية مع دول رأسمالية متطورة أخرى مرتكزة على تقارب المصالح السياسية بين الدول المتحالفة استناداً الى هيمنة طبقات اجتماعية كسموبولوتية.

الشكل الثاني – نجاح الاتحاد الأوروبي في تشكيل كتلة عسكرية ضامنة لتحالفاته الاقتصادية – السياسية والمناهضة لتدخل الولايات المتحدة في شؤونه الداخلية.

الشكل الثالث - نشوء تحالف صيني – روسي يرتكز على تطور الشراكة الاقتصادية التي تتحول في مجرى التطور الى شراكة عسكرية، بكلام آخر إن الروح التحالفية بين روسيا الاتحادية والصين الشعبية يشترطها تنامي النزعتين الوطنية والقومية في كلا البلدين.

استناداً الى ملامح تطور العلاقات الدولية وتعارضاتها في مرحلة الرأسمالية المعولمة نحاول إيجاز رؤيتنا بالاستنتاجات التالية--

أولاً - تقود سياسة العقوبات الاقتصادية والحصارات الدولية الى تخريب البني الاقتصادية والسياسية في الدول الوطنية وتدفع الى انتشار النزعات الإرهابية.

ثانياً – بسبب الحصارات الدولية والعقوبات الاقتصادية يتراجع بناء نظم سياسية مبنية على الشرعية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة السياسية.

ثالثاً – تدفع العولمة الرأسمالية الى استنهاض فكر اليمين القومي في الدول الرأسمالية وما يشترطه ذلك من احتكاكات ونزاعات وطنية - دولية.

رابعاً- تتحول في مجرى التطور التكتلات الاقتصادية الناهضة لمواجهة سياسة التبعية والتهميش الى تحالفات عسكرية.

خامساً – تحمل التحالفات العسكرية مخاطر النزاعات الحربية بين التكتلات الدولية.

إن الآراء والأفكار التي يحملها البحث المكثف تستند الى الطور المعاصر من العولمة الرأسمالية مؤكداً على أن الموضوعات المثارة قابلة للتحول والتغيير تبعاً لطبيعة التناقضات الدولية وأشكال تطورها.

  كتب بتأريخ :  السبت 19-09-2020     عدد القراء :  104       عدد التعليقات : 0