غونزالو المنقذ !

عاودت عجلة كرة القدم بالدوران في أغلب دول العالم باستئناف الدوريات المحلية والقارية بعد أشهر من التوقف بسبب جائحة كورونا التي دفعت بعض الاتحادات المحلية الى إلغاء دوريات الموسم الماضي بينما حرصت أخريات الى استكمال ما تبقى من مباريات حفاظاً على التاريخ وانصافاً للأندية التي كانت تتنافس على اللقب وأنفقت الملايين من الدولارات قبل أن تتهيّأ لإعلان انطلاق الموسم الجديد.

كالعادة، الكرة العراقية كانت الاستثناء، الى ما ذهبت عليه أغلب دول العالم، بعد أن وجد القائمين عليها صعوبة في الخروج من مأزق ضيق الوقت مع ترسّبات فوضى تأخير دوري الموسم الماضي إضافة الى القيود التي فرضتها لجنة الأزمة بخصوص السماح بإقامة الفعّاليات الرياضية بعد ارتفاع عدد الإصابات بوباء كورونا في العراق.

توقف الفعاليات الرياضية أثّرَ بالتأكيد بشكل كبير على جداول الإعداد لجميع المنتخبات الوطنية، وأربكَ الحسابات الفنية للكوادر التدريبية، وحَدَّ من القدرات البدنية للاعبين فلجأت الى أسلوب المتابعة والتوجيه لرفع الجانب البدني من خلال التدريب الخاص عبر المنصّات الإلكترونية بالتعاون مع اللاعبين ضمن حدود تواجدهم داخل منازلهم، وهي محاولة وإن كانت محدودة الفعالية إلا أنها جزء من المحافظة على اللياقة البدنية بشكل جزئي قبل أن تسارع الى عادة الحياة للتدريبات وإقامة المباريات وضمان تأهيل لاعبيها بدنياَ.

لذلك فإن الجانب البدني سيكون هو ورقة الرهان القادمة لاستحقاقات المنتخبات الوطنية عندما تنطلق المسابقات الدولية وتلك الملاحظة هي من يجب أن يقف عندها اتحاد الكرة والكادر التدريبي في رسم المرحلة القادمة لاستحقاق المنتخب الوطني في رحلة البحث عن بطاقة التأهل الى الدور الثاني من تصفيات كأس العالم 2022 في قطر وخاصة أن أغلب لاعبينا لازالوا بعيدين عن أجواء المباريات باستثناء بعض المحترفين ممن استفادوا من عودة الدوريات للأندية التي يحترفون بها.

قد يكون من المفيد الإشارة بإيجابية الى مشاركة نادي الشرطة في دوري أبطال آسيا والإشادة بالأداء الذي قدّمه من خلال مواجهتي الأهلي السعودي والتي أثبت فيها امتلاك لاعبيه لخزين بدني على مستوى عالٍ برغم قصر فترة الإعداد ساعده في فرض الإيقاع الفني وإحراج منافسه الذي يبدو أنه كان يراهن على ضعف الاستعداد ونفاد خزين الجهد البدني للاعبي الشرطة إلا أنه خسر هذا الرهان.

يعلم الجميع أن ظهور لاعبي نادي الشرطة بتلك الإمكانيات البدنية يُثبت بما لا يقبل الشك قدرات وذكاء مدرب اللياقة البدنية للنادي الاسباني غونزالو رودريغز الذي تمكّن خلال المعسكر التدريبي في القاهرة من الارتقاء بالجانب البدني والوصول باللاعبين مرحلة الجاهزية قبل خوضه التصفيات.. وهو ذات العمل الذي قام به سابقاً عندما كان مدرباً للياقة البدنية لمنتخبنا الأولمبي المشارك في نهائيات أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ونجح أيضاً في إعداد الفريق بمستوى بدني راقي وهو ما دفع على ما يبدو عبد الغني شهد الى المطالبة به ضمن كادره التدريبي وكان مصيباً في رأيه.

إن على اتحاد الكرة والمدرب كاتانيتش دراسة خطوات إعداد المنتخب الوطني والتركيز على أهمية الجانب البدني وتأثير فترة التوقف الطويلة وتأخير انطلاق الدوري للموسم القادم على قدرات لاعبي المنتخب وخاصة المحليين قياساً الى جاهزية لاعبي المنتخبات المنافسة في التصفيات والاستفادة من تجربة نادي الشرطة باللجوء الى فكرة الاستعانة بالمنقذ غونزالو ليتولّى الاشراف على الجانب البدني للمنتخب الوطني خاصة إن لاعبينا كانوا خلال مباريات التصفيات قبل جائحة كورونا يعانون كثيراً من تذبذب مستواهم البدني وهي إحدى نقاط ضعف الأسود التي أثير حولها الكثير من الانتقاد، ونخشى أن تكون هي ذاتها مصدر تهديد لصدارتهم المجموعة أمام فرصة تأهل باتت ممكنة جداً للذهاب الى الدور الحاسم!

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 22-09-2020     عدد القراء :  80       عدد التعليقات : 0