فقاعة
بقلم : د. أثير ناظم الجاسور
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

بهذه الكلمة وغيرها تعاملت الأحزاب والشخصيات التي جلبتها الولايات المتحدة وشكلت بهم العملية السياسية لما بعد 2003 مع الواقع العراقي وكل ردة فعل حصلت من قبل المواطنين ابتداءً من السخط الداخلي المتضمن حالات عدم الرضا انتهاءً بالتظاهر والاحتجاج على سوء الإدارة والتخبط،

وتصورت هذه الأحزاب التي أصبحت فيما بعد حاكمة ان أي حدث دولي او إقليمي هو حدث ثانوي طالما لا يهدد مصالحها ومكانتها داخل العراق ليس ترفعاً بل لأنها لا تفقه السياسة والعمل السياسي على اعتبارهم يلعبون وفق أدوار مرسومة لهم ولمديات زمنية معينة، وعلى طول هذه السنوات يخلقون تصور لدى جمهورهم ومريديهم أي حراك احتجاجي او نقد لسياستهم في إدارة البلاد على أنها موجهة من خارج الحدود وفق اجندات مرسومة ومعمولة في مصانع السياسية الغربية – الامريكية، لأنها وكما يعتقدون حركات هدامة تحاول أن تهدم عمليتهم السياسية التي رسمتها وحددت معالمها الولايات الامريكية من خلال مراكزها البحثية وخبرائها السياسيين والستراتيجيين.

تلعب هذه الأحزاب وفق نظرية (الفقاعة) لعبة صفرية بينها وبين خصومها من الأحزاب التي تختلف عنها بالشكل واللون وجميعهم والشعب، فهم في صراع حاد من أجل الإبقاء على الوضع الحالي والحفاظ على العملية السياسية التي شوهت معالمها منذ البداية بالمحاصصة والتقسيم والفساد والتوجهات الغير متوازنة، وهذه العملية بالتأكيد لا تتناسب ومطالب المواطنين الذين يبحثون منذ اليوم الأول من إنشائها على بصيص أمل لحياة كريمة، والحكومات التي توالت على حكم العراق وفق مبادى وقوانين هذه العملية لعب دوراً في تثبيت دعائم المحاصصة والتقسيم والفساد سواء من خلال توجهاتها الغير مستقلة او من خلال ممارساتها مع مواطنيها أو قوانين الانتخابات التي تحاول بطريقة او بأخرى ان تثبت سلطانهم بالرغم من عدم جدواها، بالمحصلة كلها ممارسات تعمل بها الأحزاب والحكومات المنبثقة عنها من رحم الفقاعة التي يؤمن بها الكثير من شخصيات وكتل حزبية لا تزال توهم نفسها بان ما يحدث هو مجرد فقاعة.

بعد حراك تشرين الذي كسر العديد من التابوهات التي كان من المستحيل عبورها وكسرها اتضح لهذه الطبقة الحاكمة ان الفقاعة التي اقنعوا أنفسهم بها هي حقيقة لا يمكن إنكارها، حقيقة لأنها عززت لدى شرائح واسعة أن الفقاعة الحقيقة هي هذه الأحزاب الحاكمة التي لا تستطيع أن تتخذ قراراً وطنياً واحداً لأن سقف أحزابها وشخصياتها تحدد وفق المنهج والفكر والمصلحة الخارجية، فالطائفية والتقسيم والسرقات وتبديد الأموال وترهل المؤسسات والخروج على القانون والسلاح المنفلت والهيمنة الخارجية على القرار السياسي والتدخل في الشأن العراقي وبأدق التفاصيل والعجز عن توفير متطلبات الحياة للمواطنين كلها في الحقيقة فقاعة حزبية امسها التحديات والتهديدات لأنهم بالنهاية هم مصدر التهديد الأول على مستقبل الدولة العراقية واستمرارها.

إن الأحزاب ستعمل على تثبيت دعائم حكمها ليس فقط من خلال قانون الانتخابات الذي صوت عليه مجلس النواب فقط بل أيضاً من خلال إعطاء إشارات للشارع عموماً ان العراق يمر بأزمة مالية كبيرة وإن أي اعتراض أو احتجاج على سوء الأوضاع في القريب القادم يتحمل وزره المواطن لأنه يعرقل عمل الحكومة والأحزاب في إيجاد فرص للخلاص، خصوصاً والعالم وليس العراق فقط يمر بأزمة انخفاض أسعار النفط بسبب جائحة كورونا وهذا ما يبرهن فشل الطبقة الحزبية الحاكمة على إيجاد بدائل منذ البداية ودليل على أنها تطير كالفقاعة، بالتالي سيلقون اللوم على المواطن في سوء الأوضاع واعتبار المحتجين مذنبين وبهذه الطريقة سيحاولون تقسيم الشارع إلى ثلاث أقسام: الأول مؤيد لسياستهم أو كما نسميهم المستفيدين من وجودهم بالمقابل هم وقود الأحزاب للمرحلة القادمة، والثاني الذي بالضرورة يجب أن يشعر أنه هو من أضر بالمصلحة العامة وستقابله مجموعة أخرى تحاول ان تعزز لديه هذا الشعور، والثالث هو الصامت ( الأغلبية الصامتة) التي تراقب وتصر على التغيير لكن في قلوبهم.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 20-10-2020     عدد القراء :  72       عدد التعليقات : 0