مقابلة مع الأب بيوس عفاص
الثلاثاء 16-06-2020
 
حوار د.عامر ملوكا

ليس من السهل ان تجري لقاء مع من تكون مهنته وحرفته القلم والكتابة والترجمة، فالحوار يكون ثرياً ومفيداً مع مثل هذه الشخصيات وفضولنا يدفعنا لأن نعرف تفاصيل أكثر عنهم فدعونا نبدأ الرحلة مع الأب بيوس عفاص لنتعرف على قديمه وحاضره وكل ماهو قادم.

س1: هل لك ان تٌخبرنا عن حياتك: يوم ولادتك ويوم من طفولتك ويوم من كل مرحلة من مراحل دراستك ودخولك للسلك الكهنوتي ويوم من أيامك الآن؟

لا أخفي إنها المرة الأولى التي يطرح عليّ سؤال يراد له جواب مفصل عن يوم ولادتي وعن يوم طفولتي وعن كل يوم من مراحل حياتي!

ومع إني أنا أيضاً صحافي، فلا يطيب ليّ ان أكسف زميلاً في مطلبه، وأعلم طيبة قلبه وهدفه من هذا اللقاء، ويعلم هو الآخر ان هذا اللقاء قد يكون الأخير!! لذا أرتضي عن طيب الخاطر ان أسلم له وللمجلة سري الذي لا أخشى ان افضحه!

أعلم ان القرّاء أو أقله بعضهم، سيندهشون حين يكتشفون حقيقة ولادتي وعماذي في اليوم ذاته -وأخشى ان يروا في ذلك علامة؟! إنها الحقيقة، ولمن يشككون فيها، بوسعهم ان يعودوا إلى سجل العماذ الذي أنقذته من عبث داعش، والذي ذهب بكل خزائن كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك، وفي مقدمتها متحفها الشهير ومكتبة مخطوطاتها وسائر مكتباتها ومحتوياتها الثمينة التي لا تقدر بثمن! ففي هذا السجل، وبالتحديد في سنة ١٩٣٩، سيقعون على إسمي مسجلاً يوم ١٩ تموز مع هذه الديباجة: وتعمذ في اليوم ذاته! وليس لمرض أو عوق ينبئ بالأجل، وإنما لعادة حميدة لدى العيال المسيحية الملتزمة، بموجبها يتلقى المولود الجديد في أقرب فرصة، نعمة العماذ التي تدخله في حضن الجماعة المسيحية! وكان القس (المطران) جرجس قندلا الخالد الذكر هو الذي منحني سري المعموذية والميرون، وأعطاني ثلاثة أسماء: زهير، يوسف، عصام -وإذا استخدمت اسمي الأول على غلاف الفكر المسيحي، واسمي الكهنوتي في ذيل المقالات، كنت استخدم أيضا اسم عصام، ملحقا به صفة المقدسي، في مقالات كنت اقصد ان أخفي فيها هويتي!!

أما عن يوم من أيّام طفولتي، فلي ذكريات عزيزة لا تنسى، ولا سيما في دارنا في محلة الشيخ أبي العلاء (على مقربة من باب لكش) ويطلق عليها العامة "محلة الثلاث بلاليع" السبع! ولا اخجل، حين يسألونني عن محلة سكناي، ان أصرح بإني ولدت في البلاليع!!

كانت طفولة هادئة في كنف أسرة متدينة... وتتزاحم الذكريات: فإذا نسيت كيف كان المرحوم الوالد الشماس فضيل يقرأ علينا نحن البنين -قبل ان يصبح لنا اختان (برناديت وتسكن حالياً في كانبرا، ونوال التي خطفها الموت المبكر تاركة ابنتين)، حنا وبهنام وحكمت(توفي الأول والأخير، فيما بهنام يسكن ملبورن) قصصا من الكتاب المقدس ويفسرها لنا...، وإذا نسيت أننا كنا في العطلة الصيفية نصنع "الفرارات" من أوراق الألوان ونبيعها للأطفال مباشرة أو بالجملة لأصحاب الدكاكين...، أو إذا نسيت حين كنا نوزع بيننا الأعمال البيتية من (شطف) واستقبال في الصباح الباكر ربع قالب الثلج محافظين عليه في صندوق الثلج حتى المساء! أو في فرش "المنامات" على السطح في مساءات الصيف ولملمتها في الصباح...، أو حين كنت أنا أصغر البنين أرافق المرحومة الوالدة (رينة سليم قاقو) إلى الكنيسة في الشهر المريمي أو شهر قلب يسوع، أو إلى ما نسميه "البرية" (بالغاء الموصلية) أو بعض الزيارات مشياً على الأقدام... فلن أنسى كيف كنا نحن الثلاثة نقيم القداديس الوهمية، وكيف قيض ليّ ان أٌّرسَم كاهناً على يد من كان يعتبر نفسه أسقفاً! فأصبح في إمكاني ان "أقدس" لوحدي وأعظ من شرفة الإيوان (ذلك هو طابع البيت الموصلي المتميز بغرفتين مع إيوان)، منادياً: وكان يسوع -ولم أكن أعرف ان يسوع ممنوع من الصرف!... ويا للمفارقة، كلهم كانوا يرغبون في الدخول إلى السمنير (المعهد الكهنوتي)، ولم يتسنَ الدخول إلا ليّ أنا الأصغر!

وبدأت أخشى ان استرسل في الإجابة إلى السؤال الأول عن الطفولة وأصبح موضوع تندر للقراء! لذا أوجز بأني بعد ٤ سنوات في المدرسة التوماوية للأحداث وسنتين في مدرسة الطاهرة، دخلت السمنير في خريف ١٩٥١ وعلى مدى ١١ عاما لأقبل بعدها الرسامة الكهنوتية في ١٠ حزيران ١٩٦٢ مع ستة من الزملاء، لم يبق منهم سوى المطران جرجس القس موسى.

وهنا يطيب ليّ ان أشير إلى ان الكثير من ذكريات الطفولة والشباب والخدمة الكهنوتية الخ... قد وثقها كتاب دبجته في غضون سنوات بعد اختطافي عام ٢٠٠٧ بعنوان "مختطف يعيد قراءة حياته"، دار بيبليا للنشر، ٢٠١٣، هو أشبه بشهادة وقراءة إيمانية، كتبتها بأسلوب استذكار عبر أحلام كانت بمثابة أحلام اليقظة، ففي هذا الكتاب، لكُم سجلت من ذكريات عن دخولي السمنير (كما عن بكاءي للخروج منه في أول أحد، لولا تدخل المرحوم الأب إسطيفان زكريا الذي انتشل دعوتي!)، وعن حياة الشظف والركوع وصرامة القانون وصعوبات التعامل مع الزملاء، والشتاء القارس من دون تدفئة... إلى جانب الكثير من الأفراح والتعزيات والسفرات الخ... إلا ان الأيام والسنوات المليء بالنشاط الروحي والرسولي، فهي خبرة الحياة المشتركة في جماعة كهنة يسوع الملك وما رافقها من صعوبات وتعزيات... ولا سيما من نشاطات شبابية وفي مقدمتها حركة الشبيبة الطالبة المسيحية والندوات الدينية للجامعيين، إلى جانب العمل في الفكر المسيحي، وعلى مدى ثلاثين عاما ( 1964 – 1994 )، عن كل المراحل الأولى من حياتي والمحطات الكبرى فيها، سيجد القرّاء ذكريات لا تنسى وقراءة جادة تحمل على التفكير، في كتاب "مختطف" يعفيني من التكرار! لذا أتوقف لأجيب إلى عدد من الأسئلة التي تبدو ليّ أكثر أهمية.

س2: كونكم أحد الأباء الكهنة التابعين للكنيسة الشرقية ومن المهمتين بالشأن الثقافي والفكري كيف تقيَمون مسيرة الكنيسة للقرن الماضي والحالي؟

وأبدأ بالفكر المسيحي التي أطلقناها نحن كهنة يسوع الملك عام ١٩٦٤ في شكل سلسلة مقالات عبر كراريس، وسرعان ما أصبحت عام ١٩٧١ مجلة ذات أبواب وزوايا مختلفة، وكنت رئيس تحريرها على مدى قرابة ثلاثين عاما. وأول ما أقول بهذا الصدد: أما حان الوقت ان ينكب أحد المتتبعين للفكر المسيحي، من بداياتها في الستينات وحتى تسليمها عام ١٩٩٥ إلى الأخوة الدومينيكيين، ليقدم تقييما مفصلا عن أداة إعلامية في العراق كان لها أثراً كبيراً في حياة الكنيسة والمجتمع في فترة من التاريخ تميزت بالتحولات السياسية والاجتماعية والدينية الكبرى، تركت فيها الفكر المسيحي بصماتها المتميزة عبر توجهاتها المسكونية وخطها النقدي ومبادراتها النبوية... بوحي من المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي استلهمت توجهاته وعلى أكثر من صعيد...

فعلى الجواب للسؤال الثاني اكتفي بالقول باننا في المجلة - وكانت لسنوات الأداة الإعلامية الوحيدة في كنيسة العراق! - عشنا منتصف القرن العشرين الذي طبعته التحولات الكبرى على الأصعدة كافة، فكنا بحق كهنة المجمع، إذ واكبناه في إعداده وتتبعنا مساره في دوراته الأربع على مدى الأعوام ١٩٦٢-١٩٦٥. فلقد كنا الشهود على كنيسة لفها الانغلاق والجمود والتحصن في عزلتها، فبقيت أسيرة تقاليد وعبادات وطقوس لا تحمل النور والحياة إلى مؤمنيها، متمسكة بتوجهات خطيرة اقل ما يقال فيها إنها تستلب المؤمنين وتحول دون تقدمهم على طريق الحرية المسيحية الحقة، حرية أبناء الله... في الوقت الذي كنا فيه، ولا سيما عبر الفكر المسيحي، شهوداً على كنيسة تريد ان تلتقي أبناء عصرها في معضلاتهم المصيرية وتواكب تطلعاتهم المشروعة فتبدد مخاوفهم وتجيب إلى حاجاتهم الروحية وتفتح أمامهم مستقبلا ينسجم مع أمالهم وتطلعاتهم... وليس بالقليل ما أنجزته المجلة في هذا المضمار....

ويؤسفني ان أقول، وبصراحة الصحافي الذي يراقب عن كثب مسيرة الكنيسة الجامعة في بداية الألفية الثالثة، حين كان للبابا يوحنا بولس الثاني دوراً في شبه "ردّة" إلى الوراء، وبتأثير كبير من التيارات المحافظة -كي لا نقول الأصولية- التي قامت بهجماتها على صعيد الكنيسة والعالم، على حساب التيار النقدي والنبوي التي ظهرت بوادره في أميركا اللاتينية عبر "لاهوت التحرير"، وامتدت توجهاته في كثير من المستويات، وعلى يد لاهوتيين واختصاصيين في العلوم الكتابية وعلماء اجتماع... لذا، فاني أتوسم خيراً، لا بل مستقبلاً واعداً لكنيسة، في كل أرجاء العالم، تكون أكثر إشعاعاً على الصعيد الفكري والروحي والراعوي... ولا سيما بشأن المعضلات العالمية الجديدة التي تستوجب أجوبة جديدة... وهنا لا بد ليّ من أن أقيم مبادرات ومواقف البابا فرنسيس الذي جاء ليواصل الإصلاح الذي بدأه المجمع، ويثبت أسس الانفتاح في الكنيسة باتجاه العالم، ذاك الانفتاح الذي بدأه، قبل أكثر من خمسين عاماً، البابا يوحنا الثالث والعشرون. وتحضرني مقولة ذاك البابا الطيب، أبو المجمع، حين جاءه الكرادلة، مذعورين، غداة إعلانه عن العزم على عقد مجمع مسكوني، فقام بفتح النوافذ المتقابلة، في عز الشتاء، بحيث أصابتهم رجفة وقشعريرة، فقال: "من الأفضل ان تصاب الكنيسة بزكام من ان تختنق".

س3: ممكن ان نعرف ماهية أهم المحطات في علاقتك مع القلم والورقة وممكن ان تذكر لنا جميع نتاجكم الثقافي والفكري.

عن هذا السؤال، أحيلك إلى كتاب نقلته إلى العربية، صدر مؤخرا في سلسلة أبحاث كتابية، برقم ٢٩، بعنوان أمثال يسوع، في أخره صفحتان بكتب المعرب. فضلاً عن كتاب حمل مقالاتي، بعنوان "ثلاثون عاماً مع القلم" في سلسلة مختارات الفكر المسيحي/رقم ١٢، ٢٠١٢، ٤٥٢ص، بمناسبة اليوبيل الكهنوتي الذهبي. ولعل أكثر كتاب أحببته وأمضيت تسع سنوات في تأليفه هو "قراءة مجددة للعهد الجديد"، ٥٤٠ ص، دار بيبليا ١٩٩٩، وأعز كتاب عليّ، "افتتاحيات الفكر المسيحي"، ٥٠٠ص، دار بيبليا ٢٠٠٧.

س4: كيف ترى مستقبل الأديان وخاصة المسيحية وهل فكرة الله أزلية وإلى الأبد؟

بكلمة أقول: لا مستقبل للأديان إذا ما بقيت تجتر الماضي ولا تبحث كيف تكون أديانا لأبناء عصرها، حين تتمسك بتقاليد ونظم وعادات وعبادات كثيراً ما تضفي عليها صفة القدسية!... فمثل هذه الديانات أو المعتقدات يصعب عليها ان تصمد بوجه النقد العلمي! وبالعكس، سيكون لها مستقبل، وأحياناً مستقبل مشرق ان هي عرفت ان تلتصق بأحلام الإنسان وأماله وتطلعاته، فتخاطبه بلغته، وتخاطبه في الصميم من كيانه ووجدانه، وتدافع عن حقوقه وحرياته الأساسية، وتتجاوب مع حاجاته الحقيقية، وليس من أقلها شأناً حاجته الملحة إلى الله، بصفته ذاك الإله القريب منه، حاجة هي بالأحرى جوع وعطش إلى المطلق.

أما مستقبل المسيحية، فهو الآخر مرتبط بما تقدمه طروحاتها من مفاهيم وأهداف تخاطب بها قلب الإنسان المؤمن وتلتقي مع تطلعاته وتحفزه على الالتزام بقضايا كنيسته ومجتمعه بحيث يصبح إيمانه متجسدا في الواقع اليومي فيعمل على تغييره نحو الأفضل... التزام يكون بكليته متجها نحو الله والبشر بقوة حركة واحدة يصبح معها الإيمان المسيحي قضية حب! فضلا عن ان عليها أيضا ان تنفض الكثير من الغبار الذي لصق بطقوسها وعاداتها وعباداتها -وهي كثيرا ما تأخذ محل الإيمان الصافي والملتزم! - إلى جانب واجبها في الاهتمام بتحسين تعامل خدامها مع مؤمنيهم، ولا سيما قلقها الذي يدفعها إلى التزام جانب الذين هم أكثر فقراً من المظلومين والمهمشين والفقراء والمعوزين، وليس إلى الخبز وحده! ذلك لأننا نعلم علم اليقين ان الإيمان بقيامة المسيح يملي علينا التزامات ومتطلبات تدفعنا، من اعلى السلم إلى أسفله، إلى ان نجند طاقاتنا كلها للمساهمة الفاعلة والجادة في بناء ملكوت الله الذي افتتحه يسوع بموته وقيامته، ويترتب علينا بالتالي ان نسعى إلى توطيد أسسه، وهي قيم الحب والأخوة والحق والعدل والحرية والمساواة والتضامن، وبكل أشكالها وصيغها...متبنين كلمة القديس يوحنا الصليب: في مساء حياتنا سوف ندان على المحبة!

وبعد الذي قلته، أرى ان مستقبل المسيحية مرهون بشكل خاص بتوجه الكنائس المسيحية كافة إلى النهل من ينابيع الكتاب المقدس أكثر منه إلى اللاهوت أيا كان تحليقه! ذلك ان اللاهوت الكريستولوجي (في لاهوت المسيح) كان بالتالي وراء الانقسامات الكبرى في الكنيسة، منذ القرن الثالث، وبنوع خاص، مع النسطورية والمونوفيزية حول شخص(أقنوم) المسيح وطبيعته الإلهية الإنسانية، وحتى القرن السادس عشر مع حركة الإصلاح اللوثري، مروراً بالانشقاق الكبير بين الشرق والغرب عام ١٠٥٤، وعلى قضايا مسلكية لا عقائدية، من مثل قضية الحساب في تثبيت عيد القيامة!

لذا، وبكل تواضع، أرى ان على الكنائس ان تنكب باجتهاد على الكتاب المقدس، فتقرأه قراءة مستنيرة في ضوء علم التفسير الحديث الذي يعتمد طريقة النقد التاريخي، ونور سائر العلوم الإنسانية التي تحمل المؤمنين على استخدام مفاتيح لفك رموز والغاز لغة الكتاب، بهدف البلوغ إلى فهم أفضل للنصوص البيبلية، أي إلى فهمها كما فهمها المتلقون الأوائل، مسيحيو الأجيال الأولى!

وهنا لا يسعني إلا أن أذكر، في ما يتعلق بالعراق، بمركز الدراسات الكتابية الذي كانت بداياته متواضعة عام ١٩٨٧، في كنيسة مار توما، في الموصل، مع دورة أعمال الرسل، ولكن سرعان ما تحولت إلى دراسة نظامية أكاديمية لأربع سنوات مكثفة تلقى فيها العلمانيون من كل الإعمار، والشباب في المقدمة، ثقافة كتابية رصينة، عبر دورات متتالية على مدى ثلاثين عاما، تخرج منها قرابة ٥٥٠، أكثر من ثلثيهم، في مختلف أنحاء العالم، وكنا فيها، نحن الاثنين (المطران جرجس القس موسى وأنا)، طلاباً وأساتذة!

وهذا التوجه العلمي والراعوي في قراءة الكتاب المقدس قراءة مستنيرة جادة، وتفسيره وتأوينه... سيساهم ولا شك في التقارب بين المسيحيين من مختلف الطوائف الذين يجمعهم الكتاب الواحد وبوسعه ان يوحدهم ويوحد كلمتهم وشهادتهم للمسيح القائم من بين الأموات: المسيح قام.. حقا قام.

ولا بد من ان أضيف إلى ان مركز الدراسات الكتابية، سرعان ما انبثقت عنه دار بيبليا للنشر عام ١٩٩٩، ومنذ ذلك لم تتوقف الإصدارات الرصينة ولا سيما في المجال البيبلي - وهي في معظمها كتب تفسير لاختصاصيين فرنسيين يتم تعريبها ونشرها بأسعار مدعومة! ويطيب ليّ ان الفت الانتباه إلى إننا، في سلسلة أبحاث كتابية وحدها، أصدرنا ٢٩ كتابا تعتبر مفخرة المركز، وبضمنها عشرة أجزاء من التفسير الراعوي الرصين، بقلم بيبليين ذوي شهرة، غطت العهد الجديد برمته!

كما لا يسعني إلا أذكّر بـ "ملفات الكتاب المقدس" هذه المجلة الفرنسية المتخصصة بقلم مفسرين كبار، والتي تشرف دار بيبليا على ترجمتها وإخراجها، لا بل تعتبر مفخرتها! وقد تناولت موضوعات هامة من العهدين القديم والجديد، بأسلوب شيق وطرح جذاب، وهي اليوم، مع عددها الذي يحمل الرقم ٦٢، تحتفل بالذكرى العشرين على ظهورها! ويجري العمل، من بعد ان حرق داعش كل الإصدارات وبضمنها الملفات، على إعادة طبعها بإخراج جديد بالألوان، ويتطلب ذلك سنتين على الأقل! إلا أني احمل للتو بشرى ظهور كتاب دسم يحمل افتتاحيات ملفات الكتاب المقدس على مدى عشرين عاما! ومعه، وللمرة الأولى، قرص أو فلاش لهذه الافتتاحيات بصوت رئيس التحرير.

س7: إننا نعيش زمن الكورونا وهي مؤقتة لا محال أنت كرجل دين كيف تنظر لهذه التجربة؟

فيما اعتذر عن الإجابة إلى الأسئلة الأخرى التي تتطلب صفحات عديدة اعفي منها القرّاء، اكتفي بالجواب عن السؤال السابع بشأن وباء العصر، فايروس كورونا. أنه وباء عالمي خبيث أمل إلا نٌفاجأ يوماً بالجهة التي كانت وراؤه، ولأية أهداف أو تنافسات سياسية اقتصادية خلق فأفرز ما افرز من ويلات!... ومع ذلك، ويا للمفارقة، يطيب ليّ ان أشير إلى ما كان له من مردودات إيجابية! وأولها انه، بسبب الحجر، أتاح للأسرة ان تجد ذاتها كخلية متماسكة بكل أفرادها الذين قلما وجدوا معاً في الظروف الاعتيادية! فتعود تكتشف قيم الألفة والفرح والأصغاء المتبادل والتعاون، لا بل التضامن مع الأكثر فقراً وعزلة....

أما على الصعيد الديني والروحي بنوع خاص، فلقد أصبحت الأسرة كنيسة مصغرة يجتمع أفرادها للصلاة ومتابعة القداديس والبرامج الثقافية التي تبث بفضل الفيسبوك وسائر وسائل التواصل الاجتماعي: إنها المرة الأولى التي ينبري الكهنة فيها إلى استنباط برامج دينية ويبثونها من مواقعهم ويتابعها المؤمنون بشوق واهتمام...ولا أخفي أني أنا أيضاً، حملتني الكورونا إلى ان استخدم، لا بل ان استغل موقعين (الأول باسم مركز الدراسات الكتابية /العراق، والثاني باسم كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك/الموصل، على ان تطلب صداقتها) لأبث برامج ليتورجية في أسبوع الآلام، ومن ثم محاضرات في الآلام بحسب الإنجيليين الأربعة، وبعدها محاضرات في روايات القيامة على مدى خمسة أيّام، وسوف أواصل التواصل مع المشاهدين والمستمعين في برنامج أسبوعي أقدم فيه أحد إصدارات دار بيبليا من كتب وملفات! فنحن وإياكم على موعد في كل يوم جمعة، الساعة ١١ قبل الظهر بتوقيت العراق، وشكراً.

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
صدور مجلة بيرموس العدد 39 التي تصدرها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القوش
لقاء مع الاستاذ فيدل داؤد دنو مدير مدرسة ابتدائية القوش الاولى للبنين
اعلان نتائج جائزة يونان هوزايا للبحوث
ريما منصور ابونا في ذمة الخلود
مهرجان برديصان في زمن الكورونا
خبر وفاة السيدة ماري حنا هرمز يتوما
صدور العدد 45 من مجلة سيمثا
خريجو بلغاريا ينعون الشاب ياسر أديب القليه جي
خبر وفاة الدكتور افرام صائغ
تعيين سيّدة عراقية رشحها ترامب لمنصب قاض فيدرالي في أمريكا
كتابان جديدان باللغة الأم للثقافة السريانية
معهد توليرانس بلا حدود يزور المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ